غوغل: منع المتطرفين من الكلام لن يغير تفكيرهم

الخميس 2016/11/03
الحرب سجال

حتى وقت قريب، كانت إزالة المحتوى المثير للخلاف هي السلاح الرئيسي في المعركة ضد التطرف على الإنترنت غير أن غوغل تؤكد أن “منع المتطرفين عن الكلام لا يُغيِّر تفكيرَهم وعليكم بهذه الاستراتيجية”.

كيبك (كندا) - لطالما شكلت قضية التصدي للإرهاب على صفحات الإنترنت صداعا حول العالم، خاصة لأولئك الذي يعون بالأهمية التي اكتسبتها الشبكة في الحرب على الإرهاب.

فالإنترنت بات ميدان تجنيد المتطرفين الأهم في العقد الأخير، إذ يمتلئ برسائلهم ودعواتهم ومبرراتهم وكل الوسائل التي يغسلون بها أدمغة المرشحين ليكونوا متطرفين.

وفي المقابل أدركت القوى الكبرى المكافحة للإرهاب أن المعركة الافتراضية أصعب بكثير من تلك التي تجري على الأرض، وتنوعت هنا المقترحات لكن لم يتم بعد التوصل إلى استراتيجية فكرية محددة في مواجهة التطرف.

وفي مؤتمر “الإنترنت وتطرف الشباب” الذي نظمته اليونسكو يومي الاثنين والثلاثاء في كيبك بكندا بمشاركة أكثر من 100 متخصص وخبير من 25 دولة، كانت مكافحة الدعاية الإرهابية هي القضية الأهم.

ويقول مشاركون إن الحكومات المنخرطة في هذه العملية أدركت أن الرقابة والقوانين التي وضعت لا تجدي نفعا في هذا المجال ولكنها في المقابل تهدد حرية التعبير.

وقال روس لاغينيس مسؤول العلاقات الدولية في غوغل لوكالة فرانس برس ردا على سؤال بشأن قوانين مكافحة الإرهاب التي أقرت في دول مثل فرنسا وكندا للتصدي إلى التهديدات الجهادية “لقد شهدنا تغيرا هائلا في سلوك الحكومات”.

وأضاف “في كل مرة تندلع فيها أزمة يحصل أن تتخذ حكومات إجراءات أكثر من اللازم. ولكننا نجد في المناقشات التي نجريها حاليا مع هذه الحكومات أنها باتت تدرك أن (الرقابة) ليست المقاربة المناسبة”.

وأضاف “في البدء لم تكن الولايات المتحدة تريد الحديث عن خطاب مضاد وكانت تقول لنا فقط: هذا المحتوى سيء، أزيلوه!”.

وتابع “يجب توخي أقصى درجات الحذر مع الرقابة، فهي لا تجدي نفعا، لا يمكن أن نغير طريقة تفكير أحد عبر منعه من الكلام فقط” لأن المحتوى موضوع النقاش سيكون موجودا في مكان آخر “مخبأ”.

الرقابة والقوانين لا تجدي نفعا في مجال مكافحة التطرف ولكنها في المقابل تهدد حرية التعبير

وأوضح أن غوغل تدعو إلى استراتيجية مغايرة تقوم بدلا من المنع والحجب على عرض “خطاب مضاد”، أي أنه عندما يكون أحدهم بصدد البحث في محرك البحث عن محتوى جهادي فإن غوغل تأتيه بإفادات شهود ومحتويات أخرى “صادقة”، مصدرها عناصر سابقون في تنظيمات جهادية أو مؤيدون سابقون للفكر الجهادي، يشرحون فيها سبب تخليهم عن التطرف.

وفي هذا قد تصيب غوغل كبد الحقيقة، فالرقابة التي أثبتت فشلها في السابق على الإعلام بكل قيوده لن تفلح في التصدي للإنترنت بفضائه الواسع وخياراته المتعددة.

ومن الواضح أن لدى شركات وسائط الإعلام الاجتماعية حافزا لتعزيز الخطاب المضاد. وقد تم احتضان مبتكري المحتوى الإسلامي، من قِبل غوغل وفيسبوك وغيرهما من شركات التكنولوجيا التي واجهت هجمات من النقّاد على ما يعتبرونه فشلها في مراقبة وإزالة المحتوى الإرهابي بشكل فعّال.

هذا الاحتضان للخطاب المضاد تجاوز وادي السيليكون: بعد رؤية نجاح محدود مع جهودها الدعائية الخاصة، تحولت وزارتا العدل والأمن الداخلي في الولايات المتحدة، والمفوضية الأوروبية، والحكومة البريطانية، إلى تجنيد صنّاع الأفلام الوثائقية وطلاب الجامعات لإنتاج محتوى مُقنع يُمكن مشاركته لمكافحة الرسالة الجهادية. كذلك أطلقت وزارة الخارجية الأميركية هذا العام “مركز المشاركة العالمي” لمواجهة الدعاية من “داعش”.

ويبدو أن دعاية داعش على وسائل الإعلام الاجتماعية تقلصت منذ منتصف عام 2015، لكن وجودها على تويتر ويوتيوب ومواقع أخرى كان أداة الجماعة الإرهابية الأقوى للإقناع، خاصة في أوروبا والمملكة المتحدة.

ومع أن شركات وسائل الإعلام الاجتماعية حريصة على تعزيز جهودها في هذا المجال، إلا أن فعاليتها في منع الإرهاب غير مُثبتة.

يقول البروفيسور بيتر نويمان، مؤسس ومدير “المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي” في لندن “سيكون من العدل القول إننا في مرحلة بدائية. من المذهل أن فيسبوك وغوغل تقومان برعاية مشروع أو اثنين، لكن هذا لا يعطيك ما يكفي من البيانات للتوصل إلى بيانات مقبولة حول ما إذا كان الخطاب المضاد ناجحا أم لا”.

واستثمرت فيسبوك مليون يورو في مبادرة تتخذ من برلين مقرا لها، في شراكة مع معهد الحوار الاستراتيجي، وهو مؤسسة فكرية مقرها لندن، لتحفيز الإبداع في هذا المجال، كما عقدت غوغل هذا العام ثماني حلقات عمل للخطاب المضاد وحول كيفية جعل أشرطة فيديو يوتيوب مقنعة. وعملت تويتر مع معهد التنوع الإعلامي في المملكة المتحدة لوضع دليل حول كيفية تحدي وجهات النظر التي تعبر عن الكراهية.

وتم تطوير مبادرة أخرى من قبل “إد ـ فينتشر بارتنرز” EdVenture Partners، وهي منظمة غير ربحية تدير مسابقة للخطاب المضاد في 150 جامعة حول العالم.

ومنذ إطلاق المسابقة تنافس 130 ألف طالب وطالبة من أفغانستان وإسطنبول إلى هولندا، لتصميم الحملة الأكثر إبداعا وفعالية للخطاب المضاد، بدءا من الهاشتاغ إلى أشرطة الفيديو.

إحدى الحملات التي قام بها فريق من الطلاب الأفغان تحت اسم “الإسلام يقول لا للتطرف” وصلت إلى أكثر من خمسة ملايين شخص في فيسبوك وحده.

أحد العروض الأولى على يوتيوب، سلسلة من رسوم متحركة خيالية يتألق فيها بطل لندني من الطبقة العاملة يدعى عبدالله- إكس، تم إعدادها على يد متطرف سابق واختصاصي في الرسوم المتحركة، طلب عدم الكشف عن اسمه. وهي موجهة بشكل مباشر إلى أناس متعاطفين مع التطرف.

بالنسبة إلى زاهد أمان الله، رئيس الروايات المضادة في معهد الحوار الاستراتيجي، كانت الاستجابة إشارة إلى أن الرسالة كانت ناجحة؛ “لقد أزعجتهم بشدة”، كما يقول.

19