غوغل وفيسبوك تسحبان البساط من المؤسسات الإخبارية

يتزايد نفوذ شبكات التواصل الاجتماعي بشكل مخيف بالنسبة إلى المؤسسات الإخبارية، لكنها لا تجد أمامها فرصة سوى مواكبة هذا التطور الهائل والاستعانة بها للوصول إلى الجمهور الواسع عبر الهواتف المحمولة، رغم كل مخاوفها.
الثلاثاء 2015/06/09
فيسبوك تجاوز كونه موقع تواصل اجتماعي ليصبح منصة إخبارية متكاملة

واشنطن - تنبهت المؤسسات الإخبارية إلى التطور المتسارع لأجهزة الهاتف المحمول، وتحولها إلى منصة عرض لآخر التطورات في شتى المجالات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما حاولت الاستفادة منه، لكن هذه الفائدة محفوفة بالمخاطر بالنسبة إلى شركات الإعلام، التي عليها تسليم بياناتها إلى الشبكة العنكبوتية والمواقع الناشطة في استقطاب الجمهور.

رصد جيمس برينر في مقالة له نقلها موقع شبكة الصحفيين الدوليين، تأثير التكنولوجيا في هذا الميدان، وبدأ حديثه بمقولة لكاتب الخيال العلمي أرثر سي كلارك “أي تكنولوجيا متقدمة بما يكفي لا يمكن تمييزها عن السحر”، وعقب بالقول، إنه من الواضح أن الكثير من الناس يفكرون بتلك الطريقة حول التطبيقات وأجهزة الهاتف الذكية، وهو ما تحاول المؤسسات الإخبارية العالمية الاستفادة منه.

يعطي المستخدمون بياناتهم الشخصية طواعية للشركات لتوفر لهم الخدمات الواسعة في مجال التقنية. وغالبا ما يتم الدخول عبر استخدام حسابات فيسبوك أو غوغل أو تويتر، وبالتالي يمنحون منصات الشبكة الاجتماعية ذلك الولوج إلى معلومات حول تفضيلات المشترك للمنتجات، والأصدقاء، وبيانات ومعلومات أخرى.

لكن ليس العملاء فقط الذين يسلمون معلوماتهم لهذه المنصات، فالمؤسسات الإخبارية أصبحت تعتمد أكثر على حركة الارتياد بواسطة أجهزة الهاتف المحمول. وكتب الراحل ديفيد كار عن النواحي المقلقة لهذا النمط في أكتوبر الماضي.

لاحظ كار أن أكثر من نصف الحركة لموقع نيويورك تايمز كانت ترد من أجهزة الهاتف المحمول وأن تطبيقات فيسبوك على الهاتف المحمول كانت مسؤولة عن نسبة كبيرة منها.

الأمر الذي يجعل هذه الاعتمادية محفوفة بالمخاطر لشركات الإعلام هو أن فيسبوك وغوغل تبرزان باستمرار خوارزمياتهما التي تملي أي المواد تحظى بالسيادة في خطوطها الزمنية ونتائج البحث. ومن ضمن هذه التغييرات:فيسبوك تقدم فيديوهات أكثر تتوارد على الخط الزمني. هذا أمر واقع وليس خيالا. تدعو فيسبوك ذلك تحسينا، لكن من الواضح أنها تستفيد من قوة الأفلام لجذب انتباه الناس، لذا يمكن عرض المزيد من الإعلانات. لهذا السبب يتم إعادة مشاركة ذات الأفلام والفيديوهات الفيروسية من قبل العديد من المستخدمين.

جيمس برينر: لا تأمل المؤسسات الصحفية محاكاة تكنولوجيا الإعلام الاجتماعي

نشرت رويترز في سبتمبر الماضي أن غوغل غيرت من خوارزمياتها بحيث تكون نتائج البحث لما هو “وارد في الأخبار” تشمل الآن البيانات الصحفية للشركات. في بعض الحالات يتم تفضيل إعلانات الشركة فوق التقارير الخاصة بالمؤسسات الإخبارية. قد يؤدي هذا إلى تقليص حركة الارتياد للمواقع الإخبارية وبالتالي تقليص ريع الإعلانات، حسب رويترز.

أعلنت غوغل أنها تعطي التفضيل في نتائج البحث للصفحات الصديقة للهاتف المحمول. قد يبدو هذا حميدا إلى أن تدرك أن غوغل تحاول الاستحواذ على المزيد من الحركة عبر المحمول والإعلانات التي أصبحت تنتقل الآن إلى تطبيقات المحمول. وفيسبوك هي من المنافسين الأسرع نموا، وتواجه بعض المواقع تراجعا في الحركة منذ أن أحدثت غوغل هذا التغيير.

وهما لا تتحكمان بالحركة فقط، حيث تسيطر غوغل وفيسبوك على 70 بالمئة من كل الإعلانات عبر الموبايل حول العالم، بالنسبة إلى أي ماركة تجارية.

لاحظ جوشوا بينتون من مختبرات نيمان مؤخرا أن فيسبوك تحاول إقناع مؤسسات الإعلام الإخبارية بإنتاج مواد خاصة لمنصتها. لن تعود فيسبوك تنتظر إلى أن يقوم مستخدموها بمشاركة روابط الأخبار، بل ستنشر المواد الإخبارية مباشرة وتشارك الدخل الناتج مع ناشري الأخبار. فطرحت خدمة أطلقت عليها اسم “المقالات الفورية”، تتيح فرصة للمؤسسات الإخبارية لتقديم محتويات تفاعلية أبسط وأسرع من حيث القراءة على موقع فيسبوك.

وتبدو الفكرة جذابة بالنسبة إلى المؤسسات الإخبارية التي تفتقد فرصة تقديم محتواها لجمهور الشباب، وإن كانت ستتحلى بالحذر خشية منح المزيد من النفوذ لشبكات التواصل الاجتماعي.

ومن بين المؤسسات التي تسعى حاليا إلى تقديم مقالاتها ونشرها على خدمة فيسبوك “ناشيونال جيوغرافيك” و“نيويورك تايمز” و“الغارديان” و“بي بي سي”، وهذا يعني أن المقالات الفورية ستظهر على الفور بدلا من اضطرار المستخدم إلى الانتظار أثناء متابعة رابط معين.

وقال كريس كوكس، مسؤول الإنتاج لدى فيسبوك “نعتقد أن الشيء الأكثر أهمية هنا هو السرعة. الدرس الواضح الذي ندأب على تعلمه هو أن عنصر السرعة الشديدة هو الشيء الأكثر أهمية عندما يتعلق الأمر بالهاتف المحمول”.

70 بالمئة من إيرادات الإعلانات يسيطر عليها غوغل وفيسبوك عبر الموبايل حول العالم

لم تتشارك فيسبوك أبدا بريع الإعلانات مع ناشري الأخبار من قبل، لذا يبدو أن توزيع المحتوى اتفاقية أفضل بالنسبة إليهم، وفق ما قال بينتون. لكن في الجانب الآخر فإن فيسبوك ستعرف المزيد عن جمهور ناشري الأخبار أكثر مما يعرفون هم عن أنفسهم. معلومات المستخدم الخاصة هذه هي التي تسمح لفيسبوك بتوجيه الإعلانات المُستهدفة والأكثر فعالية، وبالتالي تتحكم بأعلى العائدات بسبب توقعها لاحتياجاتكم.

لا يمكن للمؤسسات الصحفية أن تأمل في محاكاة تكنولوجيا منصات الإعلام الإجتماعي هذه. والمؤسسات التي حاولت فعل ذلك اكتفت بشرف المحاولة وفشلت.

المعادلة ليست سرا ولا سحرا. لطالما فهمت المنصات أن قيمة عملها مبنية على المعلومات حول المستخدمين، فاستثمرت كل طاقتها ومواردها في معرفة جمهورها.

مالت مؤسسات الأخبار الإعلامية للنظر إلى جمهورها على أنهم مجرد مستهلكين لمنتجها، فأنتجت المعلومات من أجل المستخدمين، لكنها لم تر جمهورها كمنتج بحد ذاته، لذا عليها الآن، الاعتماد على المنصات للوصول إلى جمهورها.

18