غوغل وفيسبوك تعيدان الأمل للحالمين بجنة أميركا

تمارس شركات الإنترنت والتكنولوجيا الأميركية المزيد من الضغوط على السياسيين لفتح المجال للمهاجرين الشباب للإقامة في الولايات المتحدة، وقررت الشركات تأسيس ائتلاف الحلم الأميركي، معتبرة أن “الحالمين جزء من مجتمعنا ويدافعون عن بلادنا ويدعمون اقتصادنا”.
السبت 2017/10/21
حالمون بانتظار ملامسة الواقع

سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة) - لم تيأس شركات الإنترنت والتكنولوجيا من التصدي لسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الهجرة، إذ أظهرت وثائق أن قرابة 24 شركة أميركية كبيرة في مجال التكنولوجيا وغيرها تعتزم تأسيس ائتلاف للمطالبة بتشريع يسمح للاجئين غير الشرعيين من الشبان بالحصول على إقامة دائمة في الولايات المتحدة.

وأضافت الوثائق أن ائتلاف الحلم الأميركي ينوي مطالبة الكونغرس بإقرار تشريع هذا العام يسمح لهؤلاء المهاجرين الذين يطلق عليهم اسم “الحالمين” بمواصلة العمل في الولايات المتحدة.

وأشارت إحدى الوثائق إلى أن من بين الشركات الأميركية الكبرى المسجلة في هذا الائتلاف غوغل ومايكروسوفت وفيسبوك وأوبر وآي.بي.إم وماريوت انترناشونال وغيرها.

وأكدت أوبر عضويتها في الائتلاف لكن الشركات الأخرى لم تعلق حتى الآن. ومن الممكن أن تتغير خطط إطلاق هذا الائتلاف. وقال ماثيو وينغ المتحدث باسم أوبر في بيان “انضمت أوبر إلى ائتلاف الحلم الأميركي لأننا نقف بجانب الحالمين. نعتزم دعم الحالمين طالما كانوا في حاجة إلى المساعدة”. وقالت الوثائق إن “الحالمين جزء من مجتمعنا ويدافعون عن بلادنا ويدعمون اقتصادنا”.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكيربرغ شارك في تأسيس مجموعة موالية للهجرة في 2013. وأرسلت هذه المجموعة خطابا للكونغرس وقعته 800 شركة للدعوة إلى تشريع يحمي الحالمين. والكثير من الشركات التي وقعت على الخطاب أعضاء في الائتلاف الجديد.

وتتضارب مصالح هذه الشركات مع آمال ترامب بـ”أميركا دون مهاجرين”، حيث خاض الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتخابات الرئاسة العام الماضي بناء على تعهد بتشديد سياسات الهجرة وبناء جدار على طول الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

ومنذ توقيع ترامب لقرارات الهجرة المثيرة للجدل في يناير الماضي، بدأت معركة شركات التكنولوجيا ضد هذه السياسة ووقعت أكثر من 160 شركة أميركية، معظمها تعمل في مجال التكنولوجيا، عريضة قضائية في أبريل تهاجم فيها سياسة ترامب المعادية للمهاجرين واللاجئين. ومن بين الشركات الأميركية هناك فيسبوك وغوغل وتويتر وأمازون ومايكروسوفت.

أكثر من نصف المشروعات الناشئة في تكنولوجيا المعلومات قام بتأسيسها مهاجرون

وتقدمت الشركات بالوثيقة إلى محكمة الاستئناف في فرجينيا، وجاء فيها أن منع ترامب المهاجرين من دخول أراضي الولايات المتحدة “يكبد الشركات الأميركية وموظفيها خسائر كبيرة ما يضر بالاقتصاد الكلي للبلاد”.

وأضافت الشركات في العريضة أن المرسوم قد يمنعها من توظيف أصحاب الكفاءات والموهوبين، ما يجعلها “غير قادرة على منافسة الشركات الدولية، ويشجع الشركات متعددة الجنسيات على الاستقرار خارج الولايات المتحدة”.

ووصفت الوثيقة الولايات المتحدة بأنها “أمة المهاجرين”، وأكدت دورهم في الحياة الاقتصادية والرياضية والسياسية للبلاد.

وكانت مجلة الإيكونوميست البريطانية قد أكدت أن أكثر من نصف المشروعات الناشئة في مجال تكنولوجيا المعلومات، والتي تبلغ قيمتها نحو مليار دولار، قام بتأسيسها مهاجرون.

كما أن عددا كبيرا من المهندسين والباحثين الذين يعملون في قطاع تكنولوجيا المعلومات هم من المهاجرين. وأكثر من نصف السكان في أحد الأحياء الراقية في وادي السيليكون، وهو حي كوبرتينو، ولدوا خارج الولايات المتحدة.

وسبق أن تقدمت 96 شركة من كبريات شركات التكنولوجيا في أميركا مثل آبل وفيسبوك وغيرهما، بالتماس مشترك إلى القضاء ضد سياسة ترامب هذه. وقالت في الالتماس إن قرار منع الهجرة يمنع الولايات المتحدة من الريادة في مجال الابتكار والنمو، والتي تعتمد في جزء كبير منها على المهاجرين. ولم يقتصر الأمر على رفض إدارة شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون لقرارات الهجرة، إذ تأثر أيضا موظفو هذه الشركات، وأبدوا اعتراضهم على القرار. وقامت كل مجموعة منهم بدعم المهاجرين وقضيتهم بالوسيلة التي رأتها مناسبة.

واختار موظفو تويتر التبرع المادي كوسيلة للاعتراض على قرار ترامب ولدعم المهاجرين، حيث قاموا بالتبرع بنحو 1.6 مليون دولار لصالح اتحاد الحريات المدنية، وجمعوا في بادئ الأمر 530 مليون دولار، بالإضافة إلى تبرع جاك دورسي مؤسس تويتر ليصل المجموع إلى 1.6 مليون دولار.

بدورهم اختار موظفو فيسبوك طريقة أخرى لدعم المهاجرين، إذ قرروا إطلاق مبادرة لمنع السفر والطيران، مع إطلاقهم موقعا الكترونيا لحظر الطيران لمدة 900 يوم، كرد على سياسات ترامب ضد المهاجرين.

أما موظفو غوغل فقاموا بتنظيم مسيرة حاشدة وأعلنوا عن إضراب عام، وقاد الاحتجاج على القرار المدير التنفيذي للشركة الهندي ساندر بيتشاي أحد مؤسسي الموقع.

19