غوغل يحتفي بالفنانة الجزائرية باية محي الدين ملهمة بيكاسو

إنتاج الفنانة الجزائرية لفت انتباه الفنانين الكبيرين بابلو بيكاسو وهنري ماتيس بفضل مكونات رسوماتها "الطفولية"، وكذلك "النقاء" في ألوانها وعفويتها.
السبت 2018/12/15
لوحة "نساء الجزائر" بإلهام من باية

غوغل يعيد باية محي الدين إلى الواجهة بعد عشرين سنة من وفاتها، احتفالا بذكرى فنانة تشكيلية جزائرية ألهمت الرسام الإسباني بابلو بيكاسو وطبعت أفكاره في بعض لوحاته وهي في السابعة عشرة من عمرها.

 الجزائر - احتفل محرك البحث الشهير غوغل مؤخرا بالذكرى الـ87 لـ ميلاد الفنانة التشكيلية الجزائرية باية محي الدين التي ولدت في 12 ديسمبر 1931.

وتعتبر باية محي الدين أو فاطمة حداد محي الدين (وهو اسمها الحقيقي) من الأسماء المتميزة في الفن التشكيلي، ليس في الجزائر والوطن العربي فحسب بل في العالم أيضا.

ووفقا لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” فإن باية استطاعت في الأربعينات، حين كانت فتاة صغيرة عمرها 17 عاما، أن تجذب انتباه كبار الفنانين في العالم، ففي هذه السن الصغيرة علّمت نفسها، حيث قدمت رسومات باهرة الألوان، تخلو من الرجال وتمتلئ بالنساء والطبيعة والحيوانات.

وإذا كان فنها لافتا للانتباه فإن حياتها كانت كذلك أيضا؛ فقد ولدت في برج الكيفان، وهو حي ساحلي بمدينة الجزائر العاصمة، وباتت يتيمة وهي في سن الخامسة.

وتبنتها في مرحلة المراهقة مارغريت بنهورا، وهي مثقفة فرنسية ثرية كانت متزوجة من قاض جزائري، وذلك بعد أن لفتت نظرها النزعة الفنية لدى الصغيرة باية.

وظهرت هذه النزعة لدى الطفلة من خلال تشكيل التماثيل الصغيرة لحيوانات وشخصيات من خيالها، فأمدّتها بنهورا بأدوات الرسم. وبدأت باية ترسم وهي في الثالثة عشرة من عمرها.

وفي عام 1947، عندما كانت باية في سنّ السابعة عشرة، اكتشفها تاجر فن فرنسي، يُدعى إيمي ميغث، ورائد السريالية، أندريه بريتون، الذي عرض رسومات باية في معرض “ميغث” للفن السريالي في باريس.

ولفت إنتاجها على الفور انتباه الفنانين الكبيرين بابلو بيكاسو وهنري ماتيس بفضل مكونات رسوماتها “الطفولية”، وكذلك “النقاء” في ألوانها وعفويتها وتسليطها الضوء على الطبيعة بما فيها من زهور وطيور وأسماك، وإبراز كل ذلك بألوان زاهية. وقد قال عنها الرسام الفرنسي جان دوبوفي إن أعمالها تمثل “المادة الخام للفن”.

وطلب منها بيكاسو أن ترافقه ليعلمها الرسم، فبقيت برفقته عدة أشهر، استفادت خلالها كثيراً، حيث عملت باية بين عامي 1948 و1952، إلى جانب بيكاسو، وتناولت الكسكس معه. وقال عنها بيكاسو إنها كانت مصدر إلهام سلسلة رسوماته عام 1954 التي حملت اسم “نساء الجزائر”.

وقد نالت لوحتها التي تحمل اسم “امرأة وعصفور في القفص” شهرة واسعة.

ونشرت مجلة فوغ صورتها بينما كان عمرها لا يتجاوز السادسة عشرة، وحين كانت باية تكتشف باريس وعظمتها التقت بجورج براك من مؤسسي المدرسة التكعيبية، وأنجزت لبلدية في فرنسا أعمالا من الفخار.

عادت باية إلى الجزائر بعد 6 سنوات من هذه البداية القوية، والتحقت بجدتها ثم تزوجت وكانت الزوجة الثانية للموسيقار الأندلسي الحاج محفوظ محي الدين الذي يكبرها بـ30 سنة، وأنجبت له 6 أبناء، وتوقف مشوارها الفني ودام جموده عشر سنوات. واشترى المتحف الوطني الجزائري في عام 1963 أعمالها السابقة.

 وعادت باية محي الدين إلى الرسم تحت الإلحاح الشديد من مديرة المتحف، ولم تتوقف عن الرسم منذ ذلك الوقت، وتم عرض أعمالها في مختلف أنحاء العالم.

والكثير من أعمالها محفوظ في لوزان بسويسرا.

وعرض متحف غراي للفن بنيويورك في مارس الماضي، لوحات من إنتاجها.

وتوفيت باية محي الدين في 9 نوفمبر 1998 في الجزائر.

24