غوغل يدرب ربع مليون طالب إماراتي على مهارات البرمجة

تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تمكين الطلبة الإماراتيين من اكتساب مهارات القرن الحادي والعشرين ليكون لهم دور فاعل في بناء مجتمع مستقبلي يقوم على الابتكار والخلق والإبداع في علوم الحاسوب والبرمجة والترميز. وتبعا لذلك قام مجلس أبوظبي للتعليم بعقد اتفاق شراكة مع شركة غوغل لوضع برنامج لتدريب معلمي تكنولوجيات المعلومات والاتصال والطلبة لاكتساب مهارات البرمجة الحاسوبية وأطلق أوائل العام الحالي برنامج “علوم الحاسوب أولا” كمشروع تجريبي في البداية في انتظار تعميمه على أكبر عدد من المدارس والطلبة.
الثلاثاء 2015/11/24
التدريب على علوم الحاسوب يساعد الطالب على اكتساب مهارات التفكير والابتكار

أبوظبي- أعلن مجلس أبوظبي للتعليم وشركة غوغل عن إطلاق برنامج استراتيجي لتزويد أكثر من ربع مليون طالب من طلبة المدارس الحكومية والخاصة في إمارة أبوظبي بمهارات البرمجة الحاسوبية ولتدريب وبناء قدرات ومهارات جميع معلمي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في هذا المجال بالإضافة إلى إنشاء نوادي الترميز الحاسوبي المدرسية.

ويستهدف برنامج علوم الحاسوب أولا “كمبيوتر ساينس فرست” الطلبة الذين لا يمتلكون مهارات في الترميز الحاسوبي حيث سيتم تقديمه لـ30 ألف طالب خلال العام الدراسي الحالي وسيكون متاحا في المرحلة الأولى لطلبة الصفوف الرابعة والخامسة والتاسعة في المدارس الحكومية ومن ثم سيتم تقديمه إلى جميع الطلبة في المدارس الحكومية والخاصة بجميع المراحل الدراسية خلال العامين المقبلين.

وهذا البرنامج يقوم على دورة دراسية مكثفة تستهدف تزويد الطلبة بأساسيات لغة البرمجة الحاسوبية المعروفة باسم “سكراتش” وهي لغة للبرمجة تعتبر صديقة للطلبة وقد قام معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا “ام اي تي” بتطويرها بطريقة تفاعلية.

ومن خلال إتقان هذه اللغة وتعلم مهارات الإبداع والبرمجة وعن طريق “سكراتش” يتعلم الطلبة مهارات التفكير المنطقي المنظم والعمل الجماعي وهو ما بات ضروريا اليوم في مواكبة لتطور نظم التعليم العالمية المرتكزة على توظيف التقنيات الحديثة.

كما أن هذه المهارات تساهم في تنمية قدرات المتعلمين عن طريق إتاحة منصات إلكترونية تمثل محركا ممتدا للنمو طويل الأمد للبيئة الابتكارية وتعمل في الوقت ذاته على بناء مجتمع مستقبلي من المواهب.

وتأتي هذه الشراكة بين مجلس أبوظبي للتعليم وواحدة من أبرز الشركات العالمية الرائدة في مجال التكنولوجيا استجابة لمتطلبات تطوير مهارات الطالب الإماراتي في الابتكار، ذلك أن “الترميز الحاسوبي” يعتبر إحدى أهم الوسائل التعليمية للارتقاء بمهارات التصميم. وستمكن هذه المبادرة الطلبة من اكتساب وسائل تطوير تطبيقات الهواتف الذكية بما يسهم في تقديم خدمات مجتمعية في كافة المجالات والقطاعات.

برنامج علوم الحاسوب أولا “كمبيوتر ساينس فرست” يستهدف الطلبة الذين لا يمتلكون مهارات في الترميز الحاسوبي

وهو ما أكده المدير الإقليمي لشركة غوغل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا محمد مراد الذي أوضح أن مهارات الترميز أي التشفير وعلوم الحاسوب تأتي في صميم عمل شركة غوغل لأن البرمجة الحاسوبية أصبحت اليوم البوابة الأولى لتطوير مجالات عديدة بدءا من الهندسة المعمارية وصولا إلى عالم الحيوان والطب وصناعة الموسيقى وأصبحت مضمارا للإبداع وعالما للأفكار الطموحة.

من جانبه أكد مدير عام مركز أبوظبي للأنظمة الإلكترونية والمعلومات راشد لاحج المنصوري سعي المركز إلى تعزيز دوره في دعم وتطوير مهارات الشباب الإماراتي والكوادر البشرية المحلية من خلال توفير المعرفة العلمية في ما يتعلق بقطاع الأنظمة الإلكترونية لزيادة قدراتهم التنافسية التي تتيح لهم دخول سوق العمل استنادا إلى أفضل مستويات التعليم وأفضل الممارسات الدولية.

وأوضح أنه تم طرح البرنامج لآلاف الطلبة على مستوى العالم إلا أنها المرة الأولى التي تشارك فيها مدينة بأكملها في مبادرة مماثلة، وهذا الاهتمام العالمي يكشف أهمية تقديم البرمجة الحاسوبية كمادة دراسية.

وفي هذا الشأن أشار القائم بمهام مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم مغير الخييلي إلى أن برنامج “علوم الحاسوب أولا” سيمكن الطلبة من التكيف مع سبل جديدة للتفكير والتعلم حيث يدفعهم نحو اكتساب مهارات التحليل النقدي والتفكير المنطقي وهي جميعا أدوات ضرورية في سبيل إعداد الطالب لعالم قائم على السعي نحو إنتاج المعرفة.

ويقدم التدريب فريقا من الخبراء بشركة غوغل يسهر كذلك على تحسين قدرات معلمي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مجال البرمجة الحاسوبية الحديثة.

وبعد تطبيق البرنامج التجريبي أفاد تقرير أعدته شركة غوغل بأن 85 في المئة من المعلمين بالمدارس الحكومية الثلاث التي طبق فيها برنامج “علوم الحاسوب أولا” يرون أنه ساعد الطلبة على المشاركة في العملية التعليمية وأوصى جميعهم بحث الطلبة على المشاركة.

ومن المقرر أن يشارك أكثر من ربع مليون طالب على مستوى جميع المدارس خلال الأعوام القليلة المقبلة، كما يُتوقع أن يشارك 100 ألف طالب إماراتي في المدارس الحكومية و57 ألف طالب في المدارس الخاصة في البرنامج.
17