غوغل يسترضي الصحف بالسماح لها بتحديد عدد مقالاتها المجانية

تسعى شركة غوغل الأميركية إلى تطبيق إجراءات للحد من امتعاض الناشرين واستيائهم من سياساتها التي تسببت لهم بتراجع المبيعات والاشتراكات الشهرية، إضافة إلى استحواذها مع شركات الإنترنت العملاقة الأخرى على الإعلانات، فسمحت لناشري الصحف بتحديد عدد المقالات المجانية في إطار “آلية مرنة” تحل مكان النظام المعتمد راهنا في غوغل.
الثلاثاء 2017/10/03
أول نقرة مجانا

سان فرانسيسكو- أعلنت مجموعة غوغل أنها ستوفر أدوات جديدة لناشري الصحف لمساعدتهم على جذب مشتركين جدد من خلال السماح لهم بخفض عدد المقالات المتاحة مجانا، وذلك بعد شكاوى عديدة من شركات إعلامية بأن شروط غوغل مجحفة بحقهم وتساهم بانخفاض عدد الاشتراكات.

وستسمح غوغل للمواقع الإخبارية ذات الاشتراكات اعتبارا من الاثنين بتحديد عدد المقالات المجانية في إطار “آلية مرنة” تحلّ مكان النظام المعتمد راهنا الذي كان يشترط على ناشري الصحف لإدراجهم، ما لا يقل عن ثلاثة مقالات مجانية يوميا قبل توجيه القارئ إلى بوابة للاشتراك. وبالتالي لن تواجه ظهورا أقل في نتائج البحث، لتخفف بذلك قواعدها التي تسببت لبعض الصحف في تراجع مبيعاتها.

وساعدت سياسة “أول نقرة مجانا” التي انتهجتها غوغل خلال العقد الماضي، غير المشتركين على تجنّب حظر الاشتراكات غير المدفوعة عند الضغط على مقالات إخبارية نتيجة عمليات البحث. وزعمت غوغل التي تعدّ أكبر شركة تابعة لشركة ألفابت أن المقالات المجانية ستؤدي إلى زيادة الاشتراكات.

ناشرو الصحف يعتبرون أن شركات الإنترنت لم تكتف بالاستحواذ على إعلاناتهم فأصبحت أيضا مضامينهم تسرق منهم

لكن باستثناء عدد قليل من النشرات لم تكن الاشتراكات عن طريق الإنترنت مرضية وتزايدت شكوى شركات مثل نيوز كورب التي تملك وول ستريت جورنال من أن حصول مستخدمين على مقالات مجانية أدى إلى تراجع المبيعات. وهذا ما دفع وول ستريت جورنال هذا العام إلى اتخاذ قرار، بعدم الالتزام بسياسة غوغل مما نتج عنه تراجعها في ترتيب نتائج البحث لكن أدى ذلك إلى زيادة الاشتراكات.

وتعوّل غوغل الآن على القواعد التي خففتها وبرنامج الاشتراك قيد التطوير لوقف تراجع المحتوى القيم لوول ستريت جورنال ولناشرين آخرين. وكتبت غوغل التي تعنى بالتكنولوجيا على مدوّنتها الرسمية “يأتي الناس إلى غوغل بحثا عن مضامين ذات نوعية ويقوم عملنا على مساعدتهم على إيجادها. إلا أن هذه المضامين لا تكون مجانية أحيانا”.

وأضافت المجموعة ومقرها في سيليكون فالي أن “الدراسات تظهر أن الناس باتوا معتادين أكثر على الدفع للحصول على المعلومات، إلا أن القيام باشتراك قد يكون صعبا وهذا ما ينفّر البعض. وهذا الأمر ليس بالإيجابي للمستخدمين وناشري الصحف الذين تشكّل الاشتراكات بالنسبة إليهم مصدرا متزايدا للعائدات”.

وأوضحت أنها “ناقشت مع ناشري الصحف” مثل نيويورك تايمز وفايننشال تايمز كيفية حل هذه المشاكل. وفي هذا الإطار قالت غوغل، إنه بات بإمكان الناشرين أن يختاروا عدم توفير أي مقالات مجانية إلا أنها تنصحهم في مرحلة أولى بتوفير عشرة مقالات مجانية في الشهر لجذب القراء.

وقال ريتشارد جينجراس نائب رئيس الأخبار في غوغل “خلال العام الماضي كان لدينا مؤشر واضح، نعم، كان سيصبح من المهم للناشرين لزيادة عائدات اشتراكاتهم”. وأضاف أن عدد المنابر الإخبارية ذات الاشتراكات غير المدفوعة وصل إلى عدد حرج العام الماضي إلى الدرجة التي دفعت غوغل إلى البدء في تطوير أدوات لهم.

شركات الإنترنت تسعى إلى تطبيق إجراءات للحد من امتعاض الناشرين واستيائهم من استحواذها على الإعلانات التي تحصل عليها من خلال مضامين الإعلام التقليدي.

ومن الآن فصاعدا سيكون بمقدور الناشرين اختيار عدد المقالات المجانية، إن وجدت، التي يرغبون في تقديمها للباحثين الذين يستخدمون غوغل. كما تعتزم غوغل تدشين برنامج مجاني خلال الشهور القادمة للناشرين يمكّن المستخدمين من الدفع مقابل المحتوى باستخدام معلومات بطاقة الائتمان التي زودوا بها عملاق البحث من قبل.

وقال جينجراس إن الهدف من وراء ذلك هو تسهيل عمليات الشراء لتصبح من خلال نقرة واحدة. وسيتم تشارك أسماء وعناوين البريد الإلكتروني للمشتركين مع الناشرين. وتنوي شركة غوغل على المدى الطويل وضع تكنولوجيا تعليم الأجهزة وهي أحد جوانب الذكاء الاصطناعي في خدمة الناشرين لمساعدتهم على التعرف “على المشتركين المحتملين وتقديم عرض جيد إلى الجمهور المناسب في الوقت المناسب”.

وتشهد العلاقات بين أوساط الصحافة وشركات التكنولوجيا العملاقة مثل “غوغل” و”فيسبوك”، الكثير من التوتر منذ فترة طويلة إذ يعتبر ناشرو الصحف أن مضامينهم تسرق منهم، ولم يقتصر الأمر على الإعلانات التي سحبتها هذه الشركات من تحت أقدام الصحف ووسائل الإعلام التقليدية.

وتسعى شركات الإنترنت إلى تطبيق إجراءات للحد من امتعاض الناشرين واستيائهم من استحواذها على الإعلانات التي تحصل عليها من خلال مضامين الإعلام التقليدي. وفي هذا الإطار أعلنت شركة فيسبوك، مؤخرا، عن اتخاذها لإجراءات جديدة تتعلق بالمكاسب المالية التي يسعى مستخدمو الموقع إلى تحقيقها من خلال الإعلان على صفحات فيسبوك.

وقالت نائبة رئيس الشركة، كارولين إيفرسون، في تدوينة لها، إن أكبر شبكة للتواصل الاجتماعي على مستوى العالم ستطبّق فورا معايير جديدة لتوفير توجيهات إرشادية أوضح بشأن الناشرين المؤهلين لجني أموال من فيسبوك والمحتوى المسموح بنشره.

وكتبت إيفرسون في التدوينة إن هذه المعايير ستنطبق على الإعلانات التي يكون للسياق فيها أهمية، وتزامنت التدوينة مع مشاركة شيريل ساندبرج الرئيسة التنفيذية للعمليات في فيسبوك، في ملتقى “ديمكسيكو” وهو ملتقى كبير للتسويق الرقمي في مدينة كولونيا بألمانيا.

وواجهت فيسبوك انتقادات من مسوّقين بأن الإعلانات الرقمية، التي توزع على مستخدميها ويتجاوز عددهم مليارين شهريا، لا تصل إلى الجمهور المستهدف ولا تخضع لمتابعة كافية وفي البعض من الحالات تظهر مصاحبة لمحتوى يضر بالسلع التي تتم الدعاية لها.

18