غوغل يقود ثورة في سوق الألعاب السحابية

شركة غوغل تدشن سوق ألعاب الفيديو بلا قيود مادية ومن دون الحاجة لجهاز ألعاب أو لمعالج إلكتروني مع بطاقة عرض مرئي متطورة.
الثلاثاء 2019/11/19
رهان جديد

يلعب ثقل شركة غوغل دورا هاما لاسيما عندما تقدر عملاقة التكنولوجيا اقتحام سوق ألعاب الفيديو على الإنترنت، حيث جعلت خدمتها الجديدة تراهن على تحرير هذا المجال من القيود المادية وهو ما يشكل رهانا حقيقيا ليس لغوغل فقط بل لمستقبل ألعاب الفيديو المتحررة من القيود المادية بشكل عام.

سان فرانسيسكو - تطلق عملاقة التكنولوجيا غوغل الثلاثاء منصة ألعاب الفيديو الخاصة بها والتي تعتمد تقنية “الحوسبة السحابية”، في 14 بلدا في أميركا الشمالية وأوروبا مع مكتبة تضم حوالي ثلاثين لعبة. ويترقب العالم هذه الخدمة الجديدة التي يرى فيها الخبراء ثورة تكنولوجية إذ من خلالها تدشن غوغل سوق ألعاب الفيديو بلا قيود مادية.

وقد لا تكون غوغل أول مجموعة كبرى تخوض مجال “الألعاب السحابية”، لكنها بلا شك الأكثر أهمية إذ أن نجاحها أو فشلها سيحدد المستقبل القريب لهذه السوق الناشئة المتصلة بألعاب الفيديو المتحررة من القيود المادية.

وتعد هذه الخدمة الجديدة بأنها ستتيح اللعب على أي شاشة سواء الكمبيوتر أو التلفزيون المتصل بالإنترنت أو الهاتف الذكي (من طراز بيكسل من غوغل) من دون الحاجة لجهاز ألعاب أو لمعالج إلكتروني مع بطاقة عرض مرئي متطورة.

وفي “الألعاب السحابية”، يتم نقل القوة المعلوماتية التي توفر جودة الصورة وسلاسة الحركة، إلى خوادم. ولا يحتاج اللاعبون سوى إلى شاشة متجانسة مع هذه الألعاب وجهاز تحكم يدوي “ستاديا”.

وثمة عروض مشابهة أخرى بينها “بلايستايشن ناو” من “سوني” التي جمعت حوالي 700 ألف مشترك في خمس سنوات. غير أن الشركة اليابانية لا تقدم سوى جزء من مجموعتها من الألعاب على هذه المنصة.

وبحسب مدير الدراسات في هيئة “آي دايت” لوران ميشو، فقد حددت “ستاديا” عتبتها للنجاح عند 10 ملايين مشترك خلال سنة.

وحتى اللحظة، تمثل السوق العالمية “للألعاب السحابية” أقل من 300 مليون يورو بحسب “آي دايت” التي تتوقع أن تصل قيمتها إلى 406 ملايين يورو بحلول نهاية 2020، و1.2 مليار يورو بحلول 2024.

وبحسب شركة “سوبر داتا”، على سبيل المقارنة، بلغت قيمة قطاع ألعاب الفيديو بمجمله 120 مليار دولار في 2018.

وقال ميشو “ما من طرف مهم في هذه الأوساط لا يعمل على حل الألعاب السحابية من إنتل ومايكروسوفت واكس كلاود.. حتى مصممي الألعاب مثل يوبيسوفت يدرسون حلولا على الصعيد الداخلي”.

ثورة جديدة في عالم ألعاب الفيديو
ثورة جديدة في عالم ألعاب الفيديو

وفي حال نجحت “ستاديا” في هذا المسعى فإن أطرافا أخرى ستحذو حذوها. وقال جيمس أوبراين، الأستاذ في المعلوماتية في جامعة بيركلي (كاليفورنيا)، “لكن في حال عدم نجاحها ينبغي انتظار 5 إلى 10 سنوات لإطلاق هذه التكنولوجيا من جديد”. ويخشى البعض من المطورين أن تكون “ستاديا” رهانا بين رهانات أخرى.

وأكد كريس إيرلي، نائب رئيس “يوبيسوفت” المكلف بالشراكات، أن “غوغل استثمرت كثيرا. فقد اضطرت إلى إنشاء بنية تحتية.. وداخليا يقولون إنه رهان مواز لرهان جي ميل”.

وسيكون نجاح المنصة من عدمه رهنا بخليط من العوامل منها التقنية أولا، فاللاعب يجب ألا يشعر بالتأخر وقدره جزء من الألف من الثانية الفاصل بين الضغط على الزر وتحرك الشخصية على الشاشة خصوصا وأن الصور بتقنية 4 كاي (العالية الوضوح) ثقيلة جدا فيما تقنية 8 كاي تطل برأسها بسرعة كبيرة.

وعلى هذا الصعيد، فإن محرك البحث في وضع جيد جدا بفضل الكثير من مراكز البيانات الموضوعة بتصرفه في العالم.

وقال تيد بولاك، الخبير في أسواق الألعاب الإلكترونية لدى “جون بيدي ريسيرتش”، “هي ثورة تكنولوجية لكن التحدي على المدى الطويل سيكون في إقناع قاعدة واسعة من المستخدمين”.

ويرى المحلل أن منصة “ستاديا” ينبغي أولا أن تستقطب وافدين جددا الذين تجذبهم الألعاب من دون أن يشعروا بالرغبة في الاستثمار في المعدات المكلفة جدا.

وأضاف “سيحاولون ربما أيضا استقطاب البعض من مخضرمي هذه الألعاب عبر الكمبيوترات بفضل إمكانية اللعب وهم جالسون على كنبتهم من خلال شاشة التلفزيون”.

وستتيح “غوغل” اشتراكات عدة بينها “ستاديا برو” بسعر 9.99 دولار في الشهر، غير أن الخبراء منقسمون إزاء قابلية هذا النموذج للاستمرار في سوق ألعاب الفيديو.

وسيؤدي تنوع مجموعة الألعاب المتاحة وجودتها دورا أساسيا أيضا، كما مع منصات البث التدفقي التي يمكن للمستهلكين اختيارها تبعا للمسلسلات المفضلة لديهم.

24