غولدمان ساكس: أسواق النفط سجلت عجزا في الإمدادات الشهر الحالي

قفزت أسعار النفط العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ 6 أشهر حين تجاوز سعر مزيج برنت حاجز 49 دولارا للبرميل بسبب مؤشرات جديدة على أن السوق خرجت من تخمة المعروض ودخلت مرحلة تسجيل العجز في الإمدادات.
الثلاثاء 2016/05/17
حان وقت إعادة الضخ

لندن – قفزت أسعار النفط أكثر من 2 بالمئة أمس لتسجل أعلى مستوى لها منذ نوفمبر الماضي، مع تزايد حالات تعطل الإنتاج في نيجيريا.

لكن الدعم الكبير جاء من تأكيد مصرف غولدمان ساكس الأميركي أن تخمة المعروض التي استمرت نحو عامين قد انتهت وأن أسواق النفط قد تحولت إلى تسجيل عجز في الإمدادات.

ونتيجة ذلك تجاوز سعر مزيج برنت حاجز 49 دولارا للبرميل وبدأ يتجه إلى حاجز 50 دولارا للبرميل. وأدت حالات تعطل الإنتاج في أنحاء العالم والتي أوقفت إمدادات قدرها 3.75 مليون برميل يوميا إلى التخلص من تخمة المعروض التي أدت لهبوط الأسعار بنحو 70 بالمئة منذ منتصف عام 2014. وأدى تعطل الإنتاج إلى تغير جذري في توقعات غولدمان ساكس الذي طالما حذر من بلوغ طاقة التخزين العالمية حدها الأقصى ومن انهيار جديد للأسعار لتنزل عن 20 دولارا للبرميل.

وقال المصرف إن “السوق تحولت من قرب تشبع طاقة التخزين إلى تسجيل عجز في وقت مبكر كثيرا عما كنا نتوقع”.

وتابع “على الأرجح تحولت السوق لتسجيل عجز في مايو.. بفضل الطلب القوي المستدام والانخفاض الحاد في الإنتاج”.

لكن غولدمان ساكس حذر من أن السوق قد تشهد فائضا من جديد في النصف الأول من العام مضيفا أن اقتراب الأسعار من 50 دولارا للبرميل في النصف الثاني من 2016 سيقود إلى زيادة أنشطة التنقيب والإنتاج.

وكانت مؤشرات كثيرة قد صدرت في الأسابيع الأخيرة، تؤكد قرب عودة التوازن لأسواق النفط، ونجاح استراتيجية أوبك في خفض الإنتاج المرتفع التكلفة، التي اعتمدتها منذ نوفمبر 2014 حين رفضت خفض الإنتاج.

وقد أكدت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي أن حالات تعطل إنتاج النفط في بلدان مثل كندا ونيجيريا وليبيا قد تساعد في تقلص فائض المعروض من الخام هذا العام في الوقت الذي سيستفيد فيه الطلب من زيادة استهلاك البنزين وبخاصة في الهند والصين.
مصرف غولدمان ساكس: سعر 50 دولارا للبرميل سيؤدي لزيادة أنشطة التنقيب والإنتاج مجددا

وتوقعت أن يهبط إنتاج الدول من خارج منظمة أوبك بواقع 800 ألف برميل يوميا في العام الحالي، بما يمثل زيادة عن التوقعات السابقة التي صدرت عن الوكالة بانخفاض قدره 710 آلاف برميل يوميا.

ويرى محللون أن سياسة كبار منتجي أوبك بدأت تجني ثمارها، في ظل تراجع إنتاج النفط المرتفع التكلفة وزيادة حصتهم في الأسواق. وأبقت وكالة الطاقة الدولية، ومقرها باريس، على توقعاتها لنمو الطلب العالمي لهذا العام دون تغير عند 1.2 مليون برميل يوميا، لكنها قالت إن التوقعات المستقبلية تميل إلى الارتفاع.

وقالت في تقرير سوق النفط الشهري إن “أي تغيرات في توقعاتنا الحالية للطلب العالمي في 2016 من المرجح أن تكون الآن في اتجاه الارتفاع أكثر من احتمال نزولها إذ يتزايد الطلب على البنزين بقوة في كل سوق أساسية تقريبا بما يفوق أثر الضعف في نواتج التقطير الوسيطة”. ويختلف هذا التقرير كثيرا عن تحذير وكالة الطاقة الدولية في بداية العام من أن سوق النفط قد “تغرق في الإمدادات” في العام الحالي، في ظل وتيرة تعزيز المخزونات والزيادة الصافية في الإنتاج العالمي في ذلك الوقت.

وأشارت الوكالة إلى تحذير صندوق النقد الدولي الشهر الماضي عندما خفض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في العام الحالي إلى 3.2 بالمئة من 3.4 بالمئة. لكنها قالت إن الاستهلاك الكبير في بلدان مثل الصين وروسيا والهند على وجه الخصوص قد يساعد على تبديد أثر أي تراجع ينتج عن حدوث تباطؤ اقتصادي.

وأوضحت أن “الطلب على النفط في الهند خلال الربع الأول من العام ارتفع بواقع 400 ألف برميل يوميا على أساس سنوي بما يمثل نحو 30 بالمئة من الزيادة العالمية. ويعطي هذا المزيد من الدعم للنظرية القائلة بأن الهند تسحب البساط من تحت قدم الصين كسوق أساسية للنمو في القطاع النفطي”.

11