غول الاسفلت يحصد الضحايا في الجزائر

تشكل حوادث الطرقات هاجسا اجتماعيا خطيرا لكونها تهديدا حقيقيا لحياة الإنسان، وتحصد الآلاف من القتلى والجرحى سنويا في الجزائر، مخلفة آلاف المعوقين. وتربط السلطات الأسباب بالسرعة الفائقة والأخطاء البشرية، غير أن الكثير من حوادث المرور سببها اهتراء الطرقات، حيث تكثر الحفر القاتلة في الطرقات السريعة وغياب الإنارة العمومية، وأخطاء في تصميم المنعرجات والأنفاق ما يجعل المواطن يدفع حياته ثمنها.
الخميس 2015/08/13
الطرقات السبب الحقيقي في كوارث القيادة

الجزائر- تعرف قيادة السيارات بأنها فن ممتع إذا تمت بفطنة السائق وحرصه على الالتزام بقوانين الطرقات التي تنظم السير وتضمن سلامة الراكبين والمترجلين على حد سواء، لكنها في الجزائر أصبحت غولا يلتهم الضحايا يوميا، إذ تفيد آخر الأخبار أن 40 شخصا لقوا مصرعهم في حوادث الطرقات إضافة إلى جرح 2276 شخصا خلال الأسبوع الممتد من 2 إلى 8 أغسطس.

وأصبحت الجزائر تنام وتصحو على فواجع الطرقات التي ارتفع عددها خلال الأسبوع الأول من شهر أغسطس إلى 1754 حادثا. وتتكرر هذه الأعداد المرتفعة من الحوادث، ففي نهاية شهر مارس، شهد البلد حصيلة القتلى ذاتها، علما وأن المصادر الطبية تشير دائما إلى أن رقم الوفيات يزيد بشكل كبير عما يتم إعلانه رسميا، لأن مصالح الحماية لا تحصي إلا الأشخاص الذين يتوفون على عين المكان، بينما يفارق الكثير منهم الحياة في المستشفيات بسبب مضاعفات الحوادث. وتشير أخر أرقام المديرية العامة للأمن أن نسبة القتلى جراء حوادث المرور ارتفعت بواقع 05 بالمئة.

وليست الخسائر البشرية هي الوحيدة التي تعاني منها الجزائر في هذا المضمار، بل تتسبب الحوادث المرورية في تكليف ميزانية الدولة مصاريف كبيرة وصلت عام 2013 إلى 800 مليون دولار أميركي، تتعلق بالتكفل الصحي والاجتماعي بالضحايا، حسب ما أعلنه مدير الأمن العمومي في مديرية الأمن الجزائرية.

وتبّرر السلطات الجزائرية الرقم المهول في الحوادث المرورية بتهور السائقين وعدم احترام إشارات المرور، وذلك بنسبة 96 بالمئة من هذه الحوادث، بينما لم ترجع المسؤولية إلى حالة الطرقات إلّا بنسبة 2 بالمئة، والنسبة ذاتها تخصّ وضعية المركبات من سيارات وشاحنات وحافلات وغيرها.

طرفة جزائرية "يستحيل أن تجد حفرة في طرقات اليابان، إلا أمام ‏السفارة الجزائرية، لأن الحكومة اليابانية تعمدت حفرها أمامها، احتراما لعادات البلد"‏

وحسب السلطات الجزائرية فإن أهم الأسباب وراء وقوع هذه الحوادث، جاءت السرعة المفرطة في الصدارة بـ4659 حالة، متبوعة بالتجاوزات الخطيرة بـ1672 حالة ثم عدم احترام مسافة الأمن بـ808 حالات.

ورغم المجهودات المبذولة للحد من حوادث المرور إلا أن الجزائر لاتزال في صدارة الدول المسجلة لأكبر الوفيات ما استدعى السلطات المعنية البحث عن حلول عملية ومستعجلة لوقف النزيف، لكنها لن تنجح في ذلك إذا أهملت البنية التحتية المتعلقة بالطرقات وتنظيم إشارات المرور التي يعتبرها الخبراء أحد الأسباب الرئيسية للحوادث في الجزائر.

ودعا رئيس لجنة النقل والمواصلات والاتصالات السلكية واللاسيلكية بالمجلس الشعبي النائب لمنور جعدي إلى ضرورة التطبيق الصارم للقوانين على غرار القانون المتعلق بتنظيم حركة المرور عبر الطرقات وسلامتها وأمنها باعتباره قانونا كاملا، لكن هل يكفي ذلك لوقف الأرقام المرتفعة لضحايا الحوادث؟

وذكر تقرير تابع للتنافسية العالمية لسنة 2015 وصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أن البنى التحتية في الجزائر تعد من ضمن الأسوأ في العالم وذلك باحتلالها المرتبة 106 من أصل 144 دولة وهو ترتيب يعزز فرضية مساهمة تردي أوضاع الطرقات والطرقات السيارة في ارتفاع معدلات حوادث المرور وضحاياها.

حسب السلطات الجزائرية فالسرعة المفرطة احتلت صدارة الأسباب الممكنة لوقوع هذه الحوادث بـ4659 حالة

ويتداول الجزائريون طُرفة في ما بينهم، مفادها أنه “يستحيل أن تجد حفرة واحدة في طرقات اليابان، إلا أمام ‏السفارة الجزائرية، لأن الحكومة اليابانية تعمدت حفرها أمامها، احتراما لعادات البلد”.‏

ويقول بعض السائقين الذين لا يحترمون قانون المرور، بأنهم مضطرون للسير في الاتجاهات الممنوعة، لأن طرقات الأماكن الحضرية كلها مهترئة، إذ عليهم أن يسلكوا الطرقات الأقل تضررا والأقل حفرا ومطبّات حتى ولو ساروا في الطريق الممنوع.

وسجلت الجمعية الجزائرية للسلامة المرورية ارتفاعا متزيدا لحوادث المرور بسبب الحفر المنتشرة في الطرقات السريعة، بالإضافة إلى ورشات الأشغال العشوائية التي تنتشر في طرقات البلاد دون أن تكلف نفسها عناء وضع إشارة تنبه من خلالها السائقين.

وأكدت الجمعية أنها استقبلت عشرات الشكاوى لمواطنين تعرضوا لحوادث مرور بسبب حفر عميقة فاجأتهم على مستوى الطرق السريعة، بالإضافة إلى مصادفة الكثير من السائقين لورشات أشغال على مستوى الطريق السيارة دون إشارات ما يجعل السائقين يصطدمون بالحواجز الإسمنتية والبلاستيكية وهذا ما تسبب في حوادث مميتة.

وقال منور جعدي رئيس لجنة النقل والمواصلات السلكية واللاسلكية، على مستوى البرلمان، إن نسبة 60 بالمئة من حوادث المرور سببها اهتراء الطرقات داعيا لإيجاد حلول على المدى القصير حول وضعية بعض الطرقات الخاصة بالسيارات غير المعبدة حسب المقاييس الدولية.

20