غول الحشد الشعبي يداهم الجميع في العراق مدنيين وعسكريين

جرائم الميليشيات الشيعية تتالى مع تقدم الحرب ضد تنظيم داعش في العراق مرسخة في أذهان العراقيين صورة الغول المنفلت من عقاله والمداهم للجميع مدنيين وعسكريين وموظفين حكوميين.
السبت 2015/05/02
الميليشيات تمتلك كل مقومات التغول من مال وسلاح وغطاء سياسي

بغداد - أعلن أمس في العراق عن تشكيل لجنة للتحقيق باعتداء عناصر من ميليشيات الحشد الشعبي على موظفين حكوميين في محافظة الأنبار غربي البلاد، وذلك تزامنا مع إعلان الشرطة العراقية عن تورّط مقاتلين من الحشد ضمن عصابة لسرقة السيارات من مدينة تكريت بمحافظة صلاح الدين.

ويأتي ذلك ليزيد من قتامة صورة تلك الفصائل الطائفية المنخرطة في الحرب على تنظيم داعش، والتي بلغت بما تتلقاه من دعم إيراني بالمال والسلاح وبما يتوفر لها من غطاء سياسي داخل العراق، درجة من الانفلات والتغول باتت تثير فزع العراقيين، ما يفسّر الممانعة الشديدة التي يبديها أبناء الطائفة السنية الواقعة مناطقهم تحت سيطرة تنظيم داعش، وخصوصا في محافظة الأنبار، لاشتراك تلك الميليشيات في معارك استعادة تلك المناطق من يد التنظيم.

ومع تقدّم الحرب على تنظيم داعش في العراق واتساع جبهاتها تعدّدت تجاوزات مقاتلي الحشد الشعبي بين عمليات القتل على الهوية وتدمير الممتلكات واستباحتها مستهدفة المدنيين على خلفية اتهامهم جزافا باحتضان تنظيم داعش ودعمه، وغير موفرة العسكريين خصوصا الضباط الذين سبق أن شاركوا في حرب الثماني سنوات ضد إيران، وممتدة إلى موظفي الدولة على غرار ما حدث مؤخرا في محافظة الأنبار.

وأعلن شاكر محمود، رئيس مجلس قضاء العامرية في محافظة الأنبار، أمس عن تشكيل لجنة مشتركة من الحكومة المركزية والحكومة المحلية في المحافظة وذلك للتحقيق في اعتداء عناصر بالحشد على موظفين في منشأة “الشهيد” التابعة لوزارة الصناعة والمعادن العراقية في محافظة الأنبار.

داعش يتصيد رؤوسا كبيرة ضمن الميليشيات
بيجي (العراق) - أعلن أمس عن مقتل قيادي في الحشد الشعبي برصاص قناص تابع لتنظيم داعش قرب مدينة بيجي، بمحافظة صلاح الدين شمالي العراق.

والحادثة هي الثانية من نوعها في ظرف أيام والتي يستهدف خلالها التنظيم رؤوسا كبيرة في الميليشيات الشيعية محاولا بذلك استمالة العراقيين باستثمار النقمة المستشرية في صفوفهم على الميليشيات وقادتها.

ونقل أمس عن مصدر أمني قوله إن القيادي بالحشد الشعبي، ياسر الحمد، تعرض لطلقة قناص من تنظيم داعش في قرية البعيجي جنوب مدينة بيجي ما أسفر عن مقتله على الفور.

وكان الحشد الشعبي نعى الخميس القائد في ميليشيا «عصائب أهل الحق» المكنى بأبي موسى العامري الذي قتل مع عدد من أفراد ميليشيته في هجوم لتنظيم داعش نفذه بمنطقة الكرمة قرب الفلوجة.

وأشار محمود، إلى أن عناصر من كتائب “حزب الله العراقي”، المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي، دخلوا الخميس، قضاء العامرية الواقع على بعد 23 كيلومترا جنوب الفلوجة وداهموا المنشأة المذكورة التي كانت تضم معامل سابقة للإنتاج الحربي واعتدوا بالضرب على خمسة موظفين فيها من دون معرفة الأسباب

ووصف رئيس مجلس القضاء هذا الاعتداء بغير المقبول، حيث أنه لا يجوز لعناصر الحشد الشعبي دخول المقرات الحكومية في الأنبار، إلا بعد موافقة الجهات الأمنية، بحسب الاتفاقات المجمع عليها ما بين الحكومة العراقية وقيادات الحشد.

وتعتبر كتائب “حزب الله العراقي” من الأسوأ سمعة والأشد تطرفا ضمن الميليشيات في العراق، وعلى هذه الخلفية طالبت واشنطن مؤخرا الحكومة العراقية بتحجيم دور تلك الكتائب في المعارك ضد داعش بعد تسجيل انتهاكات بحق السكان المدنيين السنّة في المناطق التي جرت استعادتها من التنظيم المتشدد في الشهور الأخيرة.

وتقول تقارير عراقية إن “كتائب حزب الله” تعد واحدة من أقوى الفصائل الشيعية المسلحة في البلاد، وتتلقى دعما من إيران، ويرجع تأسيسها إلى السنوات التي تلت إسقاط نظام الرئيس الأسبق صدام حسين في 2003.

وأصبحت عمليات نهب الممتلكات وسرقتها ميزة لصيقة بميليشيات الحشد في إطار سعي قيادات تلك الميليشيات وعناصرها إلى تحصيل مكاسب مادية سريعة، بينما يقول عراقيون إنّ الأمر يعود إلى سبب أعمق يتصل بعقيدة تلك الفصائل التي تقوم على أن أموال وممتلكات المناطق التي خضعت لتنظيم داعش لـ”تخاذل أهلها في مقاومته” غنيمة حرب مشروعة للمقاتلين الشيعة.

وشهدت مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين إثر اقتحامها من قبل الميليشيات بعد استعادتها من يد تنظيم داعش مؤخرا عمليات حرق ونهب واسعة النطاق لممتلكات الأهالي المعروف عنهم أنّ أغلبهم من الميسورين ماديا.

وقد تصدّت القوات الحكومية بشكل متأخر لتلك العمليات ما جعل عناصر بالميليشيات يلجأون للسرقة للحصول على ممتلكات أهالي تكريت.

وقال ضابط كبير في الشرطة العراقية أمس إنّه تم توقيف عدد من الأفراد في عصابة متخصصة بسرقة السيارات من مدينة تكريت بمحافظة صلاح الدين شمالي البلاد، مشيرا إلى أنه من بين المقبوض عليهم عناصر في الحشد الشعبي.

ونقلت وكالة الأناضول عن الضابط برتبة عقيد دون أن تورد اسمه أن السيارات التي ضبطت تعد بالعشرات وكانت سرقت من شوارع تكريت ومعارض بيع السيارات فيها ونقلت إلى سامراء وبغداد لبيعها بعد تزوير لوحاتها.

3