غول وأوغلو ينعيان الديمقراطية في زمن أردوغان

عبدالله غول يعرب عن خيبة أمله حيال قرار الهيئة وأوغلو يرى أن ذلك يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.
الأربعاء 2019/05/08
لا يعترف بمبادئ اللعبة الديمقراطية

إسطنبول - الانتقادات حيال إعادة الانتخابات بمدينة اسطنبول لم تقتصر فقط عن المعارضة التركية ومنظمات مجتمع مدني وشخصيات سياسية داخل تركيا، بل تعالت أصوات من داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رافضة لعملية إلغاء نتيجة الانتخابات لتعارضها مع مبادئ الديمقراطية.

وكان قوبل قرار الهيئة العليا للانتخابات التركية بإعادة التصويت في المدينة بردود أفعال داخلية وخارجية منددة بهذه الخطوة، معتبرين ذلك خيانة لمبادئ الدولة الديمقراطية التي تحتكم لنتائج الانتخابات دون مراوغات.

وسلط ذلك الضوء على حقيقة ممارسات النظام التركي وعدم اعترافه بالهزيمة، فهو لم يحتكم إلى نتائج صناديق الاقتراع ولم يعترف بالهزيمة في انتخابات نزيهة وشفافة وهو ما يتعارض مع الديمقراطية التي يسوق لها الرئيس التركي بشعاراته لمجرد البقاء في السلطة لا غير.

وكان وقع قرار الهيئة صادما عند بعض القيادات البارزة داخل الحزب الحاكم التي انتقدت هذه الخطوة لتعارضها مع مبادئ الدولة الديمقراطية، حيث قال رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داوود أوغلو إن قرار الهيئة العليا للانتخابات يتعارض مع التقاليد الراسخة حيال الانتخابات والاعتراف بما يفرزه الصندوق.

وأكد أوغلو في تغريدة له على تويتر أن "الانتخابات النزيهة مرساة للديمقراطية ولشعور المواطنين بالانتماء"، مضيفا أن قرار لجنة الانتخابات "يتعارض مع القانون والتقاليد الراسخة وينتهك هذا الشعور".

كما انتقد بدوره الرئيس السابق عبدالله غول القرار معربا عن أسفه لما وصلت إليه الأمور في البلاد وغرد على موقع تويتر "للأسف، لم نحرز أقل قدر من التقدم".

ومن شأن هذه الانتقادات التي خرجت من داخل أسوار حزب العدالة والتنمية أن تشكل ضربة موجعة لأردوغان إقرار ضمني بالاعتراف بهزيمة الحزب في الانتخابات وتراجع شعبيته في البلاد.

وسبق أن وجه أوغلو انتقادات حادة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، وألقى باللوم في أداء الحزب الضعيف في الانتخابات المحلية على تغيير السياسات والتحالف مع القوميين.

وكان ذلك أول انتقاد علني شديد يوجهه داود أوغلو لأردوغان منذ ترك منصبه قبل ثلاثة أعوام، ندد رئيس الوزراء السابق بسياسات الحزب الاقتصادية والقيود التي يفرضها على وسائل الإعلام والضرر الذي قال إنه لحق بالفصل بين السلطات وبالمؤسسات.

وداود أوغلو عضو في حزب العدالة والتنمية ويتمتع بمكانة بارزة فيه، وتولى رئاسة الحكومة بين 2014 و2016 قبل أن تدب الخلافات بينه وبين أردوغان.

وجاء ذلك بعد أن مني حزب العدالة والتنمية بهزيمة مدوية بعد خسارته للعاصمة أنقرة واسطنبول أكبر مدن البلاد في الانتخابات المحلية التي جرت يوم 31 مارس الماضي.

وذكر داود أوغلو في بيان مكتوب من 15 صفحة "تظهر نتائج الانتخابات أن سياسات التحالف أضرت بحزبنا سواء على مستوى الأصوات أو كيان الحزب".

وكان شكل حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية تحالفا قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أجريت في يونيو العام الماضي، وفاز فيها أردوغان بالرئاسة التنفيذية لكن تراجع فيها مستوى التأييد للحزب.

وشدد أوغلو على الحاجة للإصلاح داخل الحزب، وقال "أدعو المسؤولين التنفيذيين في حزبنا والكيانات المعنية لتقييم كل هذه الأمور ورؤيتنا المستقبلية بعقلانية وهدوء".

وذهبت بعض التقارير الإعلامية إلى أن أحمد داود أوغلو يفكر منذ فترة في إنشاء حزب جديد يمكن أن ينافس حزبه الحالي، العدالة والتنمية.

ومن شأن الصورة المهزوزة التي تظهر بها تركيا اليوم أن تنعكس سلبا على الاقتصاد الذي بات في الأشهر الأخير واقعا تحت تأثير الأزمات التي لا يفتأ أردوغان يخوضها خارجيا دون قراءة لعواقبها.

فالرئيس التركي كرس جميع نفوذه السلطوي من أجل إعادة الانتخابات أملا في استرجاع السيطرة على مدينة اسطنبول الإستراتيجية التي شكلت بدايات أردوغان في المجال السياسي دون دراسة انعكاس هذه الخطوة سلبا على سمعة تركيا في الخارج وتأثيراتها السلبية على الداخل والاقتصاد التركي المهزوز بطبيعته.

واتهمت المعارضة أردوغان بأنه مارس علنا ضغطا على لجنة الانتخابات لإلغاء النتيجة.