غياب أي أفق لمعركة عفرين يحرج أنقرة محليا ويعريها خارجيا

غياب أي أفق لنهاية قريبة لمعركة عفرين من شأنه أن يخلق مشكلة كبيرة لنظام الرئيس رجب طيب أردوغان سواء كان ذلك داخل تركيا أو أمام المجتمع الدولي حيث باتت الأصوات تتعالى مشككة في الأهداف التركية من العملية الجارية منذ نحو أسبوعين.
الخميس 2018/02/01
ضحايا القصف التركي

دمشق - تخوض القوات التركية المدعومة بفصائل سورية معارك عنيفة مع الأكراد في محيط منطقة عفرين في ريف حلب الشمالي، موقعة المزيد من الضحايا في صفوف المدنيين، ومتسببة في نزوح الآلاف من سكان القرى الحدودية، دون أن تحقق أي إنجاز فعلي يحسب لها.

وكانت أنقرة قد أعلنت في 20 يناير بدء عملية عسكرية أطلقت عليها “غصن الزيتون” لطرد عناصر وحدات حماية الشعب الكردي من منطقة عفرين، ذات الغالبية الكردية.

وتعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنهاية سريعة لعملية عفرين، بيد أن المؤشرات الميدانية تقول عكس ذلك في ظل استماتة المقاتلين الأكراد ووجود التفاف شعبي حولهم.

ويرى متابعون أن استمرار عملية عفرين دون أي أفق لنهايتها من شأنه أن يقوض الجبهة الداخلية في تركيا، فضلا عن أنه بالتأكيد سيزيد من حجم الانتقادات الدولية التي عبر عنها الأربعاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وحذر ماكرون تركيا من أن عمليتها ضد الفصائل الكردية في شمال سوريا ينبغي ألا تصبح ذريعة لغزو البلاد، خاصة وأن تركيا لطالما اعتبرت محافظة حلب تابعة لها.

وأكد الرئيس الفرنسي في مقابلة مع صحيفة “لوفيغارو” “إذا اتضح أن هذه العملية تتخذ منحى غير محاربة خطر الإرهاب المحتمل على الحدود التركية وتتحول إلى عملية غزو فسيمثل هذا مشكلة حقيقية بالنسبة لنا”.

وتقول تركيا إن وحدات حماية الشعب الكردية تنظيم إرهابي وهو امتداد لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي شن حملة تمرد على مدى ثلاثة عقود في جنوب شرق تركيا الذي تقطنه غالبية كردية.

ودافع رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم عن العملية قائلا إنها تهدف فقط إلى ضمان أمن بلاده وحماية العرب والأكراد والتركمان من “التنظيمات الإرهابية”.

استمرار عملية غصن الزيتون في شمال سوريا دون أي أفق لنهايتها من شأنه أن يقوض الجبهة الداخلية في تركيا

وأضاف يلدريم في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في أنقرة “إذا كانت فرنسا تفسر الأمر على هذا النحو (عملية غزو) فعلينا تقييم ما فعلوه في سوريا وفقا لذلك”. وتابع قائلا “إنها فكرة ملتوية من البداية. يعرف العالم أجمع أن تركيا لا تتحرك بعقل غازٍ. عليهم أن يعلموا ذلك”.

واشتركت الولايات المتحدة وفرنسا في تسليح وتدريب مقاتلي تحالف قوات سوريا الديمقراطية الذي تقوده وحدات حماية الشعب الكردي لدحر تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال ماكرون إنه سيثير المسألة مجددا مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وأضاف أن طبيعة العملية تعني ضرورة إجراء مناقشات بين الأوروبيين، وعلى نطاق أوسع أيضا بين الحلفاء.

ويشعر أكراد سوريا الذين كان لهم دور أساسي في الحرب على داعش بخذلان المجتمع الدولي لهم، والذي يراقب بدون أي تحرك فعلي سقوط العشرات من الأبرياء، فضلا عن التدمير التركي الممنهج لإرث المنطقة.

ورغم نفي تركيا استهداف المدنيين في عمليتها العسكرية، تستقبل مستشفيات مدينة عفرين يومياً الضحايا من قتلى وجرحى.

وداخل مستشفى أفرين في المدينة، تسلم أفراد عائلة مساء الثلاثاء جثة والدهم العجوز بعدما قتل جراء القصف قبل أيام. وتضع امرأة رأسها على النعش وهي تبكي بحرقة.

على بعد أمتار، استشاط رجل في الثمانينات من العمر غضباً بعدما قتل 12 فردا من أسرته بينهم حفيداه الرضيعان جراء القصف التركي الذي نجا منه بأعجوبة.

وقال للصحافيين وهو يصرخ “كل العالم يعرف ماذا يحصل هنا. كل العالم يعرف أن المدنيين يموتون”. وأضاف وهو مضمد اليدين والرأس “نحن دواعش عفرين، طفل عمره أربعة أشهر وآخر تسعة أشهر. نحن دواعش عفرين”. ويعتبر محللون أن تركيا تتنهج عملية تدمير ممنهجة في المنطقة لا تهدف من ورائها فقط إلى طرد عناصر الوحدات بل أيضا إلى تهجير السكان من هناك، في خطة ترمي من ورائها لتغيير الطبيعة الديمغرافية على حدودها بتوطين الآلاف من اللاجئين الموجودين على أراضيها والذين معظمهم عرب سنة.

ويشير هؤلاء إلى أن ما تقوم به تركيا يحرج أيضا روسيا التي منحتها ضوءا أخضر للقيام بعملية عفرين، بعد صفقة تمت بين الجانبين من بنودها إنجاح إقامة مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي (أسدل الستار عنه الثلاثاء)، وأيضا عدم إعاقة سيطرة النظام السوري على مطار أبوالظهور العسكري في ريف إدلب الجنوبي (وهو ما تم فعلا)، فضلا عن تأمين الطريق الرئيسية بين حلب ودمشق الذي يمر من إدلب. وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية الأربعاء إن عدة مئات من بينهم مدنيون قُتلوا خلال العملية االتركية في عفرين.

ومع اشتداد المعارك في محيط عفرين والتي باتت تقترب أكثر فأكثر من المدينة التي تضم نحو 500 ألف شخص، يرجح مراقبون أن تزداد الضغوط على أنقرة لوقف عمليتها.

ويستبعد هؤلاء أن يلتفت النظام التركي لمثل هذه الدعوات، لأن ذلك قد يؤلب عليه الجبهة الداخلية التي دعمت هذه العملية، ولكن في المقابل قد تضطر الوحدات إلى تسليم عفرين للنظام السوري لتفادي المزيد من المجازر التركية.

2