غياب اتفاق بشأن وجود إيران في سوريا يعزز التوتر على الجبهة الجنوبية

إسرائيل تسقط طائرة حربية سورية في منطقة الجولان أسفرت عن مقتل عقيد بالجيش السوري.
الأربعاء 2018/07/25
توتر متصاعد

دمشق – تشهد الحدود السورية مع الجولان المحتل من قبل إسرائيل توترا متصاعدا يُخشى أن يؤدي إلى مواجهة مباشرة بين الطرفين، في ظل عدم التوصل إلى تفاهم كامل بين روسيا وإسرائيل بشأن الملف السوري وخاصة لجهة الوجود الإيراني الذي تعتبره تل أبيب خطرا كبيرا يهدد أمنها القومي.

وأكدت دمشق الثلاثاء على استهداف إسرائيل لإحدى طائراتها الحربية في الأجواء السورية، بعد وقت قليل من إعلان الجيش الإسرائيلي إسقاط مقاتلة سورية قال إنها اخترقت أجواء إسرائيل.

وهذه المرة الأولى التي تُقدم فيها إسرائيل على إسقاط طائرة حربية سورية منذ العام 2014، ما اعتبر مؤشرا خطيرا قد ينتهي بانفجار الوضع في حال لم يتم احتواؤه والتوصل إلى تفاهمات دائمة.

وذكر مصدر عسكري مقتل عقيد في الجيش السوري جراء إسقاط الطائرة، لافتا إلى أن الطائرة لم تدخل أجواء الجولان المحتل على الإطلاق، وأنها كانت في مهمة عسكرية ضد تحصينات الجيب الذي يسيطر عليه تنظيم داعش في أقصى جنوب غربي سوريا.

ومنذ بداية النزاع في سوريا، تتهم دمشق إسرائيل بدعم الفصائل المعارضة والتنظيمات الجهادية، التي تصنفها بـ“الإرهابية”، وقد صعّدت من اتهاماتها بعد أن قامت وحدة خاصة إسرائيلية بإجلاء العشرات من عناصر “الخوذ البيضاء” السوريين من الجنوب. ويخوض الجيش السوري هذه الأيام معارك حامية ضد تنظيم داعش في جيب صغير في حوض اليرموك القريب من الجولان.

وقبل وقت قصير من تأكيد دمشق إسقاط إحدى مقاتلاتها، أفاد الجيش الإسرائيلي في بيان أنه أسقط مقاتلة في الأجواء الإسرائيلية.

ويأتي هذا التطور بعد ساعات من إعلان إسرائيل أيضا أن دفاعاتها الأرضية أطلقت صاروخين لاعتراض صواريخ اقتربت من هضبة الجولان التي تحتلها بعد إطلاقها من سوريا المجاورة. وتشن القوات الحكومية السورية بدعم روسي هجوما ضد جيب صغير يسيطر عليه جيش خالد ابن الوليد المبايع لتنظيم داعش بمحاذاة الحدود مع الأردن وهضبة الجولان المحتلة، بعد استعادتها الجزء الأكبر من محافظتي درعا والقنيطرة بموجب هجوم بدأته الشهر الماضي.

ويرى مراقبون أن هجوم الجنوب الذي يشنه النظام ما كان ليتم لولا ضوء أخضر أميركي إسرائيلي، لافتين إلى أن التوتر المستجد بين دمشق وتل أبيب قد يكون مرده تطور خطير ما، وهو الأمر الذي قاد أيضا وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ورئيس هيئة الأركان العام الروسية فاليري غيراسيموف إلى تل أبيب الاثنين على وجه السرعة للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بناء على طلب من بوتين.

ولا يستبعد أن يكون هذا التطور في علاقة باكتشاف مشاركة مقاتلين أو مستشارين إيرانيين في العملية العسكرية في محافظة القنيطرة وهذا أمر مرفوض إسرائيليا.

وعقب اجتماع نتنياهو مع مبعوثي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أعلن مسؤول إسرائيلي الثلاثاء أن موسكو عرضت بقاء القوات الإيرانية في سوريا مسافة 100 كيلومتر بعيدة عن هضبة الجولان لكن إسرائيل تصر على أن أي تمركز عسكري لطهران في هذا البلد يمكن أن يشكل تهديدا.

وشدد المسؤول الإسرائيلي الكبير “لن نقبل التموضع العسكري الإيراني في سوريا ليس فقط أبعد من 100 كيلومتر وهو ما يتحدث عنه الروس ويوافقون عليه”.

وأكد المسؤول “قلنا إن هناك أيضا أسلحة بعيدة المدى يجب إخراجها من سوريا، وإخراج بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات منها. كما يجب على القوات الإيرانية وحزب الله مغادرة سوريا”.

وتجد روسيا نفسها في موقف صعب في ظل تمسك إسرائيل بموقفها الرافض للوجود الإيراني في سوريا وإصرار طهران على البقاء.

ويرى مراقبون أن موسكو تحاول إيجاد حلول وسط ولكن يبقى الأمر معقدا جدا.

2