غياب التوافق بين المدنيين والعسكريين ينذر بسيناريوهات قاتمة في السودان

قوى الحرية والتغيير تدعو إلى إضراب سياسي عام، وتعثر المفاوضات من شأنه أن يشكل ثغرة تُمكّن المنظومة القديمة من إعادة ترتيب صفوفها.
الأربعاء 2019/05/22
الخوف من مستقبل يخط بالدماء

المفاوضات بين المجلس العسكري وتحالف الحرية والتغيير وصلت إلى طريق مسدود على ضوء تمسك كل طرف بموقفه إزاء المجلس الانتقالي الذي سيشرف على المرحلة الانتقالية، وسط تصاعد القلق من سيناريوهات قاتمة تنتظر السودان.

الخرطوم – أعربت أوساط سياسية سودانية عن مخاوفها من انعكاسات فشل المجلس العسكري وقادة الحراك الاحتجاجي في التوصل إلى اتفاق بخصوص النقاط الخلافية المتبقية في علاقة بالمجلس السيادي، الذي سيتولى قيادة المرحلة الانتقالية.

وتقول الأوساط إن سيناريوهات قاتمة تطل برأسها على ضوء توجه قادة الاحتجاجات إلى التصعيد، ونفاد صبر المؤسسة العسكرية من عملية لي الذراع التي تمارسها أطراف من داخل تحالف الحرية والتغيير تتحكم في ملف التفاوض.

ودعا تجمع المهنيين السودانيين، وهو أكبر جماعة احتجاجية في السودان، الثلاثاء إلى إضراب سياسي عام وقال إن جلستين للحوار مع الجيش على مدى ليلتين لم تسفرا عن الوصول إلى اتفاق حول كيفية إدارة البلاد بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير.

وقال مدني عباس مدني القيادي بقوى الاحتجاج “الترتيبات جارية للإضراب العام والعصيان المدني وقد ابتدرناها منذ بداية الحراك الثوري ومتى ما قررنا تنفيذها سنعلن التوقيت”.

ساطع الحاج: المجلس العسكري رفض أن يرأس المجلس السيادي شخص مدني
ساطع الحاج: المجلس العسكري رفض أن يرأس المجلس السيادي شخص مدني

وكان الطرفان قد توصلا قبل أيام إلى خارطة طريق تقوم على تشكيل جسم تشريعي وحكومة ومجلس سيادي، ومنحت الخارطة تحالف الحرية والتغيير تشكيل الهيكل الحكومي مع امتلاك الأغلبية في المجلس التشريعي في حين ظل من يدير المجلس السيادي محل خلاف بين الجانبين.

ويطالب تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، الذي يضم عددا من الجماعات الاحتجاجية والمعارضة، بمنح المدنيين رئاسة المجلس السيادي الذي سيختص بالإشراف على مرحلة انتقالية للتحول الديمقراطي مدتها ثلاث سنوات.

وتقول الجماعة الرئيسية في التحالف، وهي تجمع المهنيين السودانيين، إن الجيش لا يزال يصر على قيادة المرحلة الانتقالية وأن تكون الأغلبية للعسكريين داخل المجلس السيادي.

وأوضح ساطع الحاج عضو وفد تحالف قوى الحرية والتغيير “الخلاف الأساسي مع المجلس العسكري تمسكنا برئيس مدني للمجلس السيادي والمجلس العسكري رفض بصورة قاطعة أن يرأس المجلس شخص مدني”.

وأوضح “إضافة إلى الخلاف حول نسب المشاركة نحن طالبنا بـ8 مدنيين و3 عسكريين والمجلس العسكري طالب بـ7 عسكريين و4 مدنيين”.

وقال تجمع المهنيين في بيان “السلطة المدنية تعني أن تكون هياكلها مدنية بالكامل وبأغلبية مدنية في جميع مفاصلها”. ودعا أعضاءه إلى المشاركة في إضراب سياسي عام.

وجاء التعثر في المفاوضات بالرغم من توقع نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو الملقب بـ“حميدتي” التوصّل “في وقت وجيز” إلى “اتفاق كامل” بين الجيش والمحتجين حول تشكيلة المجلس السيادي.

ويوجه وصول المحادثات إلى طريق مسدود ضربة للآمال في نهاية سريعة للاضطرابات السياسية التي بلغت ذروتها يوم 11 أبريل بانتهاء حكم البشير الذي استمر ثلاثة عقود.

وأطاح الجيش بالجنرال السابق بعد شهور من الاحتجاجات على زيادة الأسعار ونقص السيولة المالية ومصاعب اقتصادية أخرى.

وأنشأ الجيش المجلس العسكري لإدارة شؤون البلاد وتعهد بتسليم السلطة بعد إجراء انتخابات. لكن بدافع القلق مما حدث في مصر المجاورة التي أصبح قائد الجيش رئيسها في النهاية بعد الإطاحة بحسني مبارك، سعى المتظاهرون السودانيون إلى الحصول على ضمانات لسيطرة المدنيين.

المجلس العسكري يرغب في أن يكون له حضور مؤثر داخل المجلس السيادي
المجلس العسكري يرغب في أن يكون له حضور مؤثر داخل المجلس السيادي

واعترف الجيش في وقت مبكر الثلاثاء بأن تشكيلة المجلس السيادي تظل نقطة الخلاف الرئيسية لكنه لم يخض في تفاصيل حول موقفه. وقال المجلس العسكري الانتقالي في بيان “استشعارا منا بالمسؤولية التاريخية الواقعة على عاتقنا، فإننا سنعمل من أجل الوصول لاتفاق عاجل ومُرض يلبي طموحات الشعب السوداني ويحقق أهداف ثورة ديسمبر المجيدة”.

ويبرر المجلس العسكري رغبته في أن يكون له حضور مؤثر داخل المجلس السيادي، بالتهديدات الأمنية ووجود أطراف كثيرة تسعى للتشويش على التغيير الجاري.

وشهدت الأيام الماضية خروج مسيرات قادتها رموز من التيار الإسلامي الراديكالي، ترفض تولي قوى علمانية دفة العملية الانتقالية، وتلوّح باستخدام العنف للحيلولة دون ذلك.

ويرى مراقبون أن تعثر المفاوضات بين قادة الاحتجاج والمجلس العسكري من شأنه أن يشكل ثغرة تُمكّن المنظومة القديمة من إعادة ترتيب صفوفها، خاصة أنها ما زالت لديها أوراق كثيرة من ضمنها تغلغلها في مختلف أجهزة وقطاعات الدولة.

ويشير المراقبون إلى أن إطالة عمر الأزمة من شأنها أن تعمق أيضا الأزمة الاقتصادية التي تتخبط فيها البلاد وشكلت الدافع الأساسي للاحتجاجات.

2