غياب الثقة لا يثني فرنسا عن جمع موسكو وواشنطن لمحاربة داعش

الاثنين 2015/11/23
تقارب دولي في محاربة عدو مشترك

نيويورك – وصل تنسيق الجهود إلى تشكيل تحالف دولي واسع يهدف بالأساس إلى محاربة داعش ذروته بعدما أعلن التنظيم مسؤوليته عن هجمات أوقعت في باريس 130 قتيلا وأكثر من 350 جريحا.

وفي مواجهة لقاءات دبلوماسية مكثفة ومشاورات عبر الهاتف وازدحام الرسائل بين دول أوروبية من جهة والولايات المتحدة وروسيا من جهة أخرى، وصلت حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول” إلى منطقة شرق المتوسط استعدادا لتنفذ طائراتها عمليات مشتركة لاستهداف قواعد داعش مع الطائرات الروسية.

وتبذل فرنسا جهودا مكثفة لتشكيل هذا التحالف الواسع وغير المسبوق لمواجهة التنظيم المتشدد. ويستعد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند لاستقبال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في باريس، وبعد ذلك سيتجه إلى واشنطن للقاء الرئيس باراك أوباما، ثم يعقد لقاء آخر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو.

لكن حدود المشاركة الروسية في هذا التحالف تظل محل ريبة، إذ شكك أوباما في “استعداد موسكو للتركيز على ضرب داعش فقط في سوريا”.

وتحاول موسكو الوفاء بتعهداتها بتركيز ضرباتها الجوية على مواقع التنظيم في سوريا، لكنها تسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز نفوذها الاستراتيجي في هذا البلد الذي تتخطفه حرب أهلية دخلت عامها الخامس.

وتعهدت دول غربية بالإضافة إلى تركيا وقطر والسعودية بزيادة دعمها لفصائل المعارضة السورية المسلحة، وهو ما يهدد بعودة الوضع إلى “التصادم السلبي” الذي ساهم في فشل الطرفين في السابق في تحقيق أي انتصار على الطرف الآخر.

ليام فوكس: تدمير داعش بحاجة لتحالف شبيه بالذي أخرج صدام حسين من الكويت

وسيسهم ذلك أيضا في تعطيل عملية بناء الثقة التي يعول عليها الرئيس الفرنسي كثيرا في تشكيل التحالف الدولي لقتال داعش.

ومنذ مقتل 224 روسيا بعدما نجح داعش في زرع قنبلة على متن طائرة كانت تقلهم فوق شبه جزيرة سيناء المصرية، تحاول روسيا تقديم نفسها كحليف محتمل للغرب في قتال داعش، لكنها تتطلع في نفس الوقت للحصول على المقابل.

وهذا المقابل هو رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا منذ استيلاء قواتها على شبه جزيرة القرم في أوكرانيا، والدخول مع الغرب في تعاون أوسع لإيجاد حل وسط حول مصير الأسد في سوريا.

وتبقى “انتهازية” بوتين السياسية في موضع اختبار، إذ ستظل رهينة لمدى رغبة الغرب في السير على خطى فرنسا في محاربة داعش إلى آخر المطاف، أو إذا ما كانت استراتيجية أوباما في الامتناع عن إرسال قوات برية لقتال داعش في سوريا ستقف عقبة في وجه الفرنسيين والروس.

ورغم ذلك أكد أوباما أمس، في تصريحات على هامش قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان” المنعقدة حاليا في كوالالمبور، على وجود إصرار دولي على هزيمة الإرهاب.

وشدد أوباما على استعداد بلاده وحلفائها لمحاربة داعش وملاحقة قادته، وقال إن “تدمير داعش ليس هدفا واقعيا فحسب… بل إننا سنحققه”.

ويتطلب تدمير داعش إرسال قوات غربية إلى سوريا قد تجد نفسها مجبرة على التعاون مع قوات الأسد. وسيتوقف هدف تدمير داعش الذي يعلنه الغرب على مدى استعداده للتعاون مع الأسد.

وقال وزير الدفاع البريطاني السابق ليام فوكس “يجب علينا أن نكون أكثر واقعية، فلم يتحقق الانتصار في أي معركة في السابق من الجو فقط”.

وأضاف “سيحتاج الأمر إلى تشكيل تحالف من قوات غربية على الأرض، يشبه ذلك التحالف الذي ساهم في طرد الرئيس العراقي السابق صدام حسين من الكويت إذا كنا بالفعل نسعى إلى تدمير داعش”.

وبمجرد وصولها إلى منطقة شرق المتوسط، أقامت القوة البحرية الفرنسية المصاحبة لحاملة الطائرات “شارل ديغول” اتصالات مع القواعد العسكرية والسفن الحربية الروسية في المنطقة.

وترافق حاملة الطائرات الفرنسية بارجة وفرقاطة متعددة المهام، بالإضافة إلى ناقلة للتزويد بالوقود تصطحبها مدمرة بريطانية ستكون جاهزة لضرب “داعش” في سوريا ابتداء من اليوم الاثنين.

ورغم ذلك استبعد رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفرنسية بيير دو فيلير تحقيق انتصار عسكري قريب على داعش.

وقال “في الجيش نعتاد على المدى الطويل ولكن الناس يريدون نتائج سريعة. نحن في سوريا والعراق في قلب هذه المفارقة. الجميع يعرف أن هذا الصراع سيحل في النهاية من خلال القنوات الدبلوماسية والسياسية”.

1