غياب الجمهور معضلة تعمق أزمة الدوري الإيطالي

انتفاضة العمالقة تبشر بصراع قوي على لقب الكالتشيو.
الخميس 2020/09/17
هيمنة مطلقة لليوفي

روما - من المقرر أن ينطلق الموسم الجديد من الدوري الإيطالي لكرة القدم يوم السبت على أن يصل إلى نهايته في 23 مايو 2021 من أجل فسح المجال أمام المنتخب الوطني لكي يتحضر لنهائيات كأس أوروبا التي أرجئت إلى صيف العام 2021 بسبب وباء كورونا المستجد.

وكان الموعد المبدئي لانطلاق الموسم الجديد في إيطاليا في 12 سبتمبر لكن تم تأخيره لأسبوع، على أن يتم تعويض هذا التأخير بخوض مرحلة في الثالث من يناير المقبل، أي بتقصير فرصة عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة.

واختتم الموسم الماضي من الدوري الإيطالي الذي توج بلقبه يوفنتوس للمرة التاسعة على التوالي، في الثاني من أغسطس بعد قرابة عام على انطلاقه في 28 أغسطس 2019، وذلك نتيجة توقفه لأكثر من ثلاثة أشهر بسبب تفشي فايروس كورونا. ولن يكون الجمهور حاضرا في المدرجات حين يفتتح الموسم في عطلة نهاية الأسبوع الحالي ولم يحدد أي موعد لإمكانية العودة حتى وإن كانت جزئية.

وأشار عالم الاجتماع والمدون المتخصص في كرة القدم بيبو روسو إلى “خوفي هو أننا للأسف اعتدنا أصلا على الملاعب دون جمهور”، مضيفا “هذا الانقطاع يمكن أن يكون المسرع النهائي نحو بطولة من دون جمهور، لاسيما في إيطاليا حيث يوجد أصلا ميل واضح لهجر الملاعب التي تكون عادة ممتلئة لمباريات يوفنتوس أو في سان سيرو (حيث يلعب قطبا ميلانو)، لكنها شبه مهجورة في المدن الأخرى”.

وحسب موقع “كالتشيو إي فينانتسا” المتخصص بالناحية الاقتصادية لكرة القدم، شهد الموسم الماضي ارتفاعا في الحضور الجمهوري قبل أن تعلق البطولة.

لكن معدل الحضور في مدرجات الملاعب الإيطالية في مباريات الدوري، والبالغ 70 في المئة من قدرة الاستيعاب كمعدل وسطي، لا يزال بعيدا عن الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الألماني (أكثر من 90 في المئة)، أو الدوري الإسباني (76 في المئة)، وعلى نفس مستوى الدوري الفرنسي بحسب هذا الموقع.

وكان الموقع ساخرا إلى حد ما في مقالته حين قال “إذا أردنا المزاح، فيمكننا القول إنه في العديد من الملاعب الإيطالية، كان التباعد الاجتماعي بين المشجعين ممكنا أصلا قبل التوقف بسبب فايروس كورونا”، بسبب المدرجات شبه الخالية.

تأثير واضح

Thumbnail

من المؤكد أن غياب الجمهور عن المدرجات يؤثر كثيرا على أجواء المباريات وحماس اللاعبين بشكل خاص، لكن تأثيره أكبر على الأندية بسبب حرمانها من المردود المالي للتذاكر. وفي تصريح أدلى به أواخر أغسطس، قال مدرب المنتخب الإيطالي روبرتو مانشيني “شاهدت بعض المباريات في ملاعب فارغة، لكني أحجمت عن ذلك لأن الأمر كان محزنا”.

ولا يختلف شعور قائد يوفنتوس جورجيو كييليني عن مانشيني، إذ رأى أنه “دون الجماهير، يبدو الأمر كأننا في مباريات تدريبية، حتى وإن كنت تلعب من أجل أهداف مهمة”.

وأقيمت بعض المباريات الودية أمام الجمهور، لكن بالنسبة للدوري فلا يزال القرار ساريا باللعب خلف أبواب موصدة، على الرغم من جهود يوفنتوس الذي طالب بافتتاح جزئي لملعبه في المرحلة الأولى التي تجمعه الأحد بضيفه سمبدوريا.

وعلى الدوري الإيطالي الذي كشف مؤخرا عن ارتفاع حجم الخسائر المرتبطة بالأزمة الصحية، وجميع البطولات الاحترافية الأخرى، الانتظار حتى أكتوبر للحصول ربما على الضوء الأخضر من السلطات للسماح بحضور الجمهور.

وتركز إيطاليا جهودها في الوقت الحالي على العواقب المحتملة لإعادة فتح المدارس الاثنين، بعد ستة أشهر من الإغلاق.

ويدرك الجميع أهمية الجمهور في كرة القدم أو أي رياضة أخرى، إن كان على صعيد التشجيع أو المردود الاقتصادي، وهو ما أشار إليه رئيس رابطة الدوري باولو دال بينو بالقول “من دون جمهور، فإن نظام كرة القدم معرض لخطر الانهيار”.

وإلى جانب مسألة “متى” و”كيف” سيعاد فتح الملاعب أمام المشجعين، هناك سؤال آخر يتعلق باستعداد المشجعين أنفسهم للعودة إلى المدرجات في الدولة التي كانت في بادئ الأمر الأكثر تضررا بالفايروس على الصعيد الأوروبي، حيث وصل عدد الوفيات إلى أكثر من 35500 شخص حتى الآن.

وقال جانفرانكو تيوتينو، الصحافي في صحيفة “غازيتا ديلو سبورت” وشبكة “راي”، في هذا الخصوص “علينا أن نرى ما إذا كان الناس سيعودون إلى الملعب. لأنه حتى لو تم تركيب فواصل، يبقى الوضع خطرا عند المداخل مع وصول المشجعين أو مغادرتهم من نفس الأبواب بشكل أو بآخر”.

ورأى أنه “في كافة الأحوال، سنكون أمام معدل إشغال (للمدرجات) أقل (مما كان عليه الأمر قبل تعليق البطولة)، وهناك قلق عند البعض من أن التذاكر ستكون باهظة الثمن لأنه سيكون هناك عدد أقل من الأماكن المتاحة، والتدابير الصحية ستزيد التكلفة على الأندية” التي ستحاول تعويض ذلك من ثمن التذاكر. وتساءل “إذا كانت باهظة، فهل سيعود الناس؟”.

انتفاضة العمالقة

Thumbnail

ومن المتوقع أن يشهد الكالتشيو صراعا مثيرا على القمة، بين عدد من الأندية، وهو ما ظهرت بوادره في الموسم الماضي، قبل تتويج يوفنتوس باللقب.

ورغم التغيير الذي قامت به إدارة الفريق بإقالة ماوريسيو ساري وتعيين أندريا بيرلو مدربا جديدا إلا أن اليوفي سيستمر في كونه المرشح الأقوى، حيث يتمتع بخبرات كبيرة بعدما فاز بالاسكوديتو لتسعة مواسم متتالية.

بينما من المتوقع أن يستمر إنتر ميلان في المنافسة بقوة، بعدما كشر عن أنيابه في الموسم الماضي، لولا غياب الخبرة عن بعض عناصر الفريق.

ومع التدعيمات التي قام بها الإنتر، بالإضافة لقدرات مدربه أنطونيو كونتي، فإن النيراتزوري سيكون ضمن المرشحين لمزاحمة يوفنتوس.

وفي ظل التطور الهائل لفريق أتالانتا، الذي قدم موسما استثنائيا وتاريخيا، فإنه سيعتبر أيضا أحد المرشحين لصراع القمة. وهذا بعدما اكتسب خبرات جيدة جراء الاحتكاك بالفرق الأوروبية الكبرى في دوري الأبطال، الذي ودعه من ربع النهائي على يد باريس سان جرمان (2-1) بشكل درامي.

ويعد ميلان أيضا أحد المرشحين للدخول في المنافسة، بعد غياب دام سنوات، بالنظر إلى التطور الذي ظهر على الفريق في الموسم الماضي، وتحديدا منذ استئناف النشاط بعد التوقف بسبب أزمة كورونا. ولم يخسر ميلان في 12 مباراة متتالية بالدوري، بعد الاستئناف، كما ضرب بقوة يوفنتوس ولاتسيو.

ويبرز أيضا نابولي في هذا الصدد لاسيما أنه ظهر بمستويات جيدة تحت قيادة جينارو جاتوزو، المدير الفني الذي تولى المهمة خلفا لكارلو أنشيلوتي في الموسم الماضي، ليتوج بكأس إيطاليا بعد التغلب على يوفنتوس في النهائي بركلات الترجيح.

وفي حال نجح البارتينوبي في الحفاظ على قوامه الأساسي، خاصة مع الإبقاء على كاليدو كوليبالي وضمه لعنصر هجومي مميز مثل فيكتور أوسيمين، فقد تشهد عودة فريق الجنوب للمنافسة على القمة هذا الموسم.

23