غياب الحيادية يفشل جلسة نقاشية حول مستقبل قناة الجزيرة

فشلت قناة الجزيرة في استقطاب العديد من الصحافيين المرموقين، ليكونوا أداة دعائية لها باسم حرية الصحافة والتعبير، حيث رفض فرانك غاردنر إدارة جلسة نقاشية حول قناة الجزيرة، بعد أن تم تحويرها لتصبح محاولة دعائية من قطر وقناة الجزيرة دون وجود أي محاولة فعلية لتحقيق أي توازن في محاور جلسة النقاش.
الأربعاء 2017/07/19
الصحافي الحر لا ينحاز

لندن - رفض المحاور الصحافي في هيئة الإذاعة البريطانية فرانك غاردنر أن يكون أداة دعائية لقناة الجزيرة القطرية بعد انسحابه من مناظرة معتبرا إياها منحازة لطرف واحد.

وكان من المقرر أن يترأس غاردنر، المعروف بمحاوراته مع كبار السياسيين في العالم، جلسة نقاش بشأن مستقبل قناة الجزيرة، في الملتقى الخاص بالصحافيين في لندن، إلا أنه انسحب بسبب مخاوف أثيرت حولها وانتقادات من معلقين إعلاميين لكون المناظرة بدت منحازة لطرف واحد.

وعزت وسائل إعلام باللغتين الإنكليزية والعربية مخاوف غاردنر من إدارة الجلسة إلى أنه تم تحويرها لتصبح “محاولة دعائية من قطر وقناة الجزيرة دون وجود أي محاولة فعلية لتحقيق أي توازن في محاور جلسة النقاش”.

وتكشف واقعة نادي “فرونت لاين- الملتقى الخاص بالصحافيين في لندن” أن قناة الجزيرة المسؤولة عن التحريض والتشهير تجد نفسها في موقع يصعب الدفاع عنه مهما حاولت تقديم نفسها من بوابة حرية الإعلام.

وأن ما حدث في لندن هو تكرار لحوادث مشابهة في عدد من الدول، عندما تتحول منتديات إلى محاولة لتسطيح المعلومات وتقديمها من وجهة نظر واحدة.

وضمت قائمة أعضاء لجنة المناظرة بالملتقى الخاص بالصحافيين في لندن، وضاح خنفر المدير العام السابق لشبكة الجزيرة الإعلامية، وجايلز تريندل المدير الإداري للجزيرة الإنكليزية، وأيضا ديفيد هيرست مدير تحرير موقع “ميدل إيست آي” وهو موقع على شبكة الإنترنت ممول من الدوحة ويروج للخطاب السياسي والإعلامي القطري، ومارك جونز من معهد الدراسات العربية والإسلامية بجامعة إكستر المتهم بالانحياز المعلن للمعارضة البحرينية.

واكتشف فرانك غاردنر أنه سيكون مقابل وجهة نظر واحدة، فكل المشاركين هم أصوات قطرية معروفة، الأمر الذي دفعه إلى الانسحاب خشية من أن يكون منحازا.

وتمت الاستعانة بالصحافية والمخرجة السعودية صفا آل أحمد بديلة لغاردنر لإدارة جلسة النقاش، وبدت متحدية لبعض المتحدثين في الجلسة، مع وجود اعتراضات حادة حول قناة الجزيرة جاءت من بعض الحضور.

الجزيرة المسؤولة عن التحريض تجد نفسها في موقع يصعب الدفاع عنه مهما حاولت تقديم نفسها من بوابة حرية الإعلام

ونقلت صحيفة “عرب نيوز” انتقاد مصدر في هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” للمنظمين القائمين على الجلسة لفشلهم في “دعوة أي فرد من الإمارات العربية المتحدة أو السعودية أو البحرين أو مصر لحضور جلسة النقاش والمشاركة فيها”.

وبينت متحدثة من “بي بي سي” سبب انسحاب غاردنر من الجلسة قائلة “لسوء الحظ، نحن لا يمكننا على الدوام المشاركة في محافل تتم دعوتنا إليها”.

وقالت لورا غين من نادي فرونت لاين “من الواضح، أن بي بي سي كانت قلقة من قيام غاردنر بالحديث عن شبكة إعلامية أخرى”.

وأجابت عن أسئلة تمحورت حول الطبيعة أحادية الجانب والانحيازية داخل لجنة حلقة النقاش، وقالت “نتقبل تماما حقيقة أن هنالك قضية حول غياب الحيادية. لقد علمنا بأن لدينا جمهورا قد يتحدى بالفعل أشخاصا عديدين”.

ودافع المديران التنفيذيان السابقان للجزيرة وضاح خنفر وجايلز تريندل عن سجل الجزيرة في حدث.

وقال تريندل “نعتقد أن صحافيّنا متوازن ومهني”.

إلا أن العشرات من الاحتجاجات خارج المكان كانت غير راضية، حيث حمل بعضهم لافتات وهتفوا قائلين “اغلقوا قناة الجزيرة”. وبدا واضحا أن المشاركين الذين يمثلون وجهة نظر شريحة عريضة من المشاهدين العرب، يدركون حجم التضليل والتحريض اللذين باتت الجزيرة ضالعة بهما، لا سيما بعد أن أصبح الفضاء الإعلامي العربي مفتوحا، وهناك الكثير من البدائل المتاحة والتي تكشف تناقض قناة الجزيرة، وأن الصوت الآخر الذي تروج له باسم حرية الصحافة والتعبير، ما هو إلا صوت الإرهابيين والجماعات المتشددة التي تتعمد وسائل الإعلام الكبيرة والمرموقة ألا تمنحها منبرا لنشر أفكارها.

وخرجت العديد من الشهادات لمراسلين سابقين في قناة الجزيرة، تحدثوا عن دورها الحقيقي وأجندتها في المنطقة العربية، وكشف مارتن مكماهون، الخبير القانوني البارز، وهو مراسل سابق لقناة الجزيرة، أن القناة التي تدعم الإرهاب في المنقطة العربية ودول الخليج كانت تعمل بشكل غير قانوني في مصر ومن دون ترخيص، وكانت تبث أخبارا مضللة للشعب المصري.

وأشار مارتن في مؤتمر صحافي لمراسلي قناة الجزيرة السابقين، إلى أن جماعة الإخوان تحرض على العنف في المنطقة، وهناك بعض المراسلين خدعوا من قبل الجزيرة. كما أن هناك أعمالا للإخوان ترعاها قطر.

وأضاف مارتن أن الحكومة القطرية هي من تدير قناة الجزيرة، وكانت تسمح ببث مواد إعلامية عن مصر بغرض الإثارة.

ومنذ انطلاق ما يسمى بالربيع العربي بدأت الرؤية تتضح للمتابعين والجمهور حول حقيقة القناة، ولا سيما سرعة تبدل مواقفها وفق المصالح السياسية لقطر.

وهو ما أشار إليه المسؤول الإعلامي لائتلاف الإغاثة الإنسانية اليمني محمد المقرمي، في الملف اليمني بشكل واضح.

وقال المقرمي إن قناة الجزيرة أوهمت بعض العامة بمهنيتها طيلة مشوارها الإعلامي ولم يتنبه الناس لظهور الفتن مع بداية بثها في عموم الوطن العربي وأصبحت منبرا للفتنة والتحريض وزعزعة الأمن والاستقرار لتحقيق الحلم الإيراني في نشر الفوضى بعموم الدول العربية.

وأضاف أنه تلوح الكثير من الأسئلة لدى بعضهم لتدحض الريبة عن وجودها في صنعاء التي تقع تحت سلطة الميليشيا الانقلابية، كيف تمكنت من التمثيل في وقوفها مع الشرعية.

وتابع أن قناة الجزيرة القطرية أثبتت بشكل قاطع وقوفها إلى صفوف ميليشيا الحوثي والمخلوع في بثها المباشر لحشود الميليشيا في صنعاء لتكشف عن لعبة التناقضات التي كانت ولا تزال تتقنها باحترافية تعكس تخبط السياسة القطرية من جهة وحقيقتها في دعم الميليشيا من جهة أخرى.

18