غياب الدولة يقض مضجع الليبيين

الأحد 2014/04/13
المواطن الليبي ينوء تحت عبء القتل والعنف شبه اليومي

طرابلس- أضحى التمرد، داخل السجون الليبية ظاهرة تعكس حقيقة الواقع الأمني الذي تتخبط فيه الدولة، بعد سقوط النظام السابق وعجز السلطة الحالية عن إيقاف نزيف الفوضى ما يدفع بالقوى الإقليمية والدولية إلى البحث عن سبل لدعم هذا البلد الذي باتت تقض مضجعه حالة “اللاّدولة”.

أدى تمرد سجناء في سجن ” الرويمي” بالعاصمة الليبية طرابلس، في الساعات الأولى من فجر أمس، إلى مقتل سجينين وإصابة آخرين بجروح بعد أن قامت قوات أمنية بالسيطرة على الأوضاع في السجن.

يأتي هذا في وقت كثفت فيه الولايات المتحدة الأميركية من اتصالاتها مع حلفائها من أجل تدريب وحدات من الجيش الليبي، في ظل تنامي سيطرة الجماعات المسلحة وتمدد مجموعات القاعدة.

وذكر مصدر أمني في السجن الواقع بمنطقة عين زارة، أحد أحياء العاصمة طرابلس أن السجناء قاموا بتمرد داخل السجن احتجاجا على أوضاعهم وعدم عرضهم على النيابات المختصة، رغم حبسهم لفترة طويلة.

وأشار إلى أن إدارة السجن اضطرت للاستعانة بقوات الإسناد للسيطرة على الأوضاع بعد أن قام السجناء بإضرام النيران وإشاعة الفوضى والقلاقل داخل السجن.

غير أن أحد المقيمين في المنطقة أوضح أن أصوات الرماية والتفجيرات سمعت في محيط السجن منذ الليلة الماضية، مشيرا إلى أن مسلحين حاولوا اقتحام السجن وتهريب عدد من السجناء، ما أدى إلى وقوع اشتباكات مع الحراس.

وكان شهود عيان أكدوا سماعهم أصوات إطلاق رصاص، واشتعال النيران في أسوار المبنى قبل وصول قوات الجيش والشرطة لزيادة عمليات تأمين السجن المركزي وفض الاشتباك، فيما سمعت أصوات سيارات الإسعاف تصل لمكان الحادث.

ويعد سجن عين زارة من أكبر السجون، التي تمتلئ بالسجناء المتهمين بقضايا جنائية عدة، ويقع بضواحي طرابلس، وعادة ما يشهد عمليات تهريب لسجناء أو حركات تمرد بالداخل، بالنظر لضعف الحالة الأمنية في السجن.

وتشهد السجون الليبية في ظل حالة الانفلات الأمني الذي تشهدها الدولة تواترا لعمليات التمرد، لعل أكبرها ذلك الذي وقع في أغسطس الماضي، عندما تمرد 500 سجين بالسجن المركزي احتجاجا على عدم عرضهم على النيابة العمومية وهو ما خلف سقوط ثمانية جرحى آنذاك.

وتعيش ليبيا على وقع فوضى عارمة شملت كافة أرجائها، وسط تصاعد أعمال العنف والاغتيالات فضلا عن عمليات الخطف المتواترة التي شملت خلال الأشهر القليلة الماضية رجال أمن وقضاة وإعلاميين، في ظل انتشار الأسلحة والذي تقول أوساط إنه يتجاوز 22 مليون قطعة سلاح، وتساهل القوى النافذة في المؤتمر الوطني في مواجهة الجماعات المسلحة، التي ينتمي بعضها لجماعات سياسية تتحكم اليوم بالمؤتمر الوطني، وأخرى كانت أعلنت ولاءها إلى تنظيم القاعدة.

يذكر أنه ومنذ أن نجحت جماعة الإخوان في الإطاحة برئيس الوزراء علي زيدان وحالة الانفلات ازدادت حدتها بسبب غض الطرف عن عناصر الجماعات المسلحة، الذين باتوا يتصرفون بأكثر أريحية، كما أن العديد من قياداتهم يتحكمون بسلطة القرار في الدولة، ليذهب بعض المتابعين إلى حد القول إن البلاد أصبحت في قبضة هذه المجموعات.

التمرد في السجون الليبية:
* 26 أبريل 2012: عملية تمرد فاشلة في سجن الكويفية شرق ليبيا

* 30 أبريل 2013 : تمرد في سجن سبها جنوب ليبيا

* 25 أغسطس 2012 : تمرد في سجن الجديدة بطرابلس

* 28 يوليو 2013 : إحباط محاولة تمرد في سجن عين زارة في طرابلس

* 26 أغسطس 2013 : تمرد في مؤسسة الإصلاح والتأهيل طرابلس

* 12 أبريل 2014: إحباط عملية تمرد في سجن الرويمي

ويرى المتابعون أن الأطراف السياسية في ليبيا هي أحد الأسباب الرئيسة فيما وصلت إليه الأوضاع داخل البلاد، بسبب تغاضيها عن الوضع الأمني وعدم رغبتها في تشكيل جيش قوي يكون قادرا على مجابهة الدعوات الانفصالية وحالة الفوضى والعنف التي تُشيعها الحركات المسلحة التي يتهم بعضها بأنها الجناح المسلح لجماعة الإخوان المسلمين.

ويوجه الليبيون انتقادات متزايدة إلى البرلمان متهمين إياه بالفشل واقتياد البلاد إلى حتفها، وفي هذا السياق نظم نشطاء، مساء الجمعة، مسيرة احتجاجية جابت شوارع بنغازي دعوا خلالها إلى إسقاط المؤتمر الوطني.

ويثير الوضع الأمني في ليبيا مخاوف القوى الإقليمية والدولية أيضا خاصة أن هناك تنظيمات متشددة تستغل حالة اللاّدولة للتمدد والسيطرة على البلاد، على غرار ما يحصل اليوم في درنة شرقي البلاد والتي أعلنتها مجموعة تنتمي إلى تنظيم القاعدة “إمارة إسلامية”.

وأكد مسؤولون أميركيون أن إدارة أوباما كثفت من اتصالاتها مع تركيا حليفتها الإسلامية في حلف شمال الأطلسي لتدريب وإعادة بناء الجيش الليبي الضعيف، وفق ما أوردته أمس، صحيفة “وورلد تريبيون” الأميركية.

وكان الجنرال ديفيد رودريجيز رئيس القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا أكد أن “المؤسسات الليبية تعاني من ضعف شديد للغاية منذ الاطاحة بالقذافي”.

وقال رودريجيز إن الولايات المتحدة تشترك في مهمتين هدفهما تدريب 20 ألف ليبي إحداهما برنامج متعدد الجنسيات يتضمن تركيا.

وأكد أن كلا من تركيا وإيطاليا بدأتا في تدريب وحدات من الجيش الليبي، مشيرا إلى أن “أول دفعة تدربت في تركيا عادت إلى ليبيا لكنه مازال من المبكّر للغاية الحكم على مدى فعاليتها”. وقال مسؤولون إن حلف الناتو لا يستطيع أن ينشر قوة محدودة من المدربين العسكريين في ليبيا، معتبرين أن ليبيا تحولت إلى نقطة جذب لمتشددي القاعدة الذين يستخدمون الدولة لتنفيذ عمليات في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل.

2