غياب الزعيم الكوري الشمالي يثير شكوكا حول حالته الصحية

الجمعة 2014/10/10
تساؤلات عديدة أثارها اختفاء الزعيم الكوري الشمالي

سيول - تزايدت التكهنات حول مصير الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-اون الذي لم يظهر في اي مناسبة عامة منذ اكثر من شهر، بعد تغيبه عن الاحتفال الذي اقيم الجمعة في ذكرى تأسيس الحزب الحاكم.

ولم يرد اسم الزعيم الكوري الشمالي في لائحة نشرتها وكالة الانباء الرسمية للمسؤولين الذين زاروا ضريح والده كيم جونغ-اي وجده كيم ايل-سونغ في بيونغ يانغ.

لكن باقة زهور تحمل اسم زعيم الحزب الشيوعي وضعت قرب تمثالي والده وجده في ضريح قصر كومسوزان، للاحتفال بالذكرى التاسعة والستين لتأسيس الحزب الواحد.

ولم يظهر حفيد كيم ايل-سونغ مؤسس النظام الشيوعي الذي يبلغ الثلاثين او الحادية والثلاثين من العمر، على شاشة التلفزيون الرسمي منذ الثالث من سبتمبر. وفي يوليو، كان يعاني من اصابة في ساقه في مناسبة الذكرى العشرين لوفاة كيم ايل-سونغ.

وادى هذا الغياب الطويل الى تأجيج الشائعات في آسيا بينما تعد كوريا الشمالية واحدا من اكثر البلدان انغلاقا في العالم.

فالبعض يتحدث عن مشاكل صحية يعاني منها الزعيم الكوري الشمالي الذي يدمن التدخين وازداد وزنه كثيرا منذ وصوله الى الحكم، كالارهاق وداء المفاصل وكسر في الكاحل والسكري. اما البعض الآخر فيتحدث حتى عن انقلاب.

وترفض كوريا الجنوبية التي تسارع الى تأجيج التكهنات عندما يتعلق الامر بعدوتها كوريا الشمالية، المشاركة هذه المرة في اللعبة، مشيرة الى ان لا شيء يدل على ان كيم جونغ-اون لم يعد يمسك بزمام الامور.

وقال المتحدث باسم وزارة التوحيد ليم بيونغ-شول في تصريح صحافي "ثمة معلومات متزايدة (في وسائل الاعلام الرسمية الكورية الشمالية) تتعلق باستمرار كيم جونغ-اون في ممارسة الحكم". واضاف "بناء على هذه المعلومات، يبدو ان كيم جونغ-اون يحكم (البلاد) بصورة طبيعية".

والمحطات السياسية الكبيرة كثيرة في كوريا الشمالية، لكن ذكرى حزب العمال الكوريين الحزب الوحيد الذي يطبق المفاهيم اللينينية بالغة الاهمية. ولم يتغيب كيم جونغ-اون عن هذه الذكرى منذ خلف في ديسمبر 2011 والده بعد وفاته.

الا ان هوانغ بيونغ-سو نائب الرئيس الذي انتخب اخيرا من اللجنة الوطنية للدفاع والذي يعتبر المسؤول الثاني في النظام، كان موجودا وفي عداد وفد رفيع المستوى قام بزيارة مفاجئة في نهاية الاسبوع الماضي الى كوريا الجنوبية.

وقد اكدت هذه الزيارة لسلطات كوريا الجنوبية ان كيم جونغ-اون لا يعاني اي مشاكل صحية. وكانت وسائل الاعلام الرسمية اقرت قبل فترة بأن الزعيم الكوري الشمالي يعاني من "توعك".

والفرضية الاكثر تداولا هي ان مشكلة صحية تمنعه موقتا من القيام بأعباء منصبه.

وقال شونغ يونغ-شول استاذ الدراسات الكورية الشمالية في جامعة سوغانغ في سيول "شعوري الشخصي هو ان ثمة مشكلة صحية لكنها ليست خطرة". لكنه اضاف "اذا لم يظهر الجمعة، فسنضطر الى الاقرار بوجود مشكلة خطيرة".

وقال شيونغ سيونغ-شانغ المحلل في معهد سيجونغ ان تغيب الزعيم الكوري الشمالي مرده على الارجح الى متاعب صحية لا تؤثر على ادارة شؤون الحكم، على المدى القصير على الاقل. واضاف "لكنه اذا اضطر الى التغيب فترة طويلة، يمكن ان تعرب النخبة السياسية عن انزعاجها وتتراخى سيطرته على شؤون الحكم".

ومن المألوف ان يغيب الرجل القوي لجمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية عن الانظار طوال اسابيع. لكن كيم جونغ-اون كان دائم الحضور في وسائل الاعلام الرسمية منذ وصوله الى الحكم.

وفي الانتظار، تقول صحيفة ورودونغ-سينمون الكورية الشمالية انه يرمز الى "كرامة وصلابة" الحزب. وكتبت الجمعة في افتتاحية ان "وحدة الحزب، الصلبة مثل الفولاذ، بوجود زعيم في وسطه، مصدر قوة لا تقهر".

وفي سياق منفصل تستمر التوترات على الحدود بين الكوريتين حيث تبادلتا اطلاق النار على حدودهما البرية الجمعة بعدما القى جنود من كوريا الجنوبية منشورات معادية لبيونغ يانغ، كما اعلن الجيش الكوري الجنوبي.

وقال مسؤول في رئاسة الاركان "حصل تبادل لإطلاق النار"، ولم يقدم مزيدا من التفاصيل. ولم تتوافر معلومات عن احتمال سقوط ضحايا.

وقام عشرات من الناشطين الكوريين الجنوبيين صباح الجمعة بإلقاء حوالي 200 الف منشور فوق الحدود بواسطة عشرة بالونات، في الذكرى التاسعة والستين لتأسيس الحزب الواحد الحاكم في كوريا الشمالية.

وتقول وسائل الاعلام الكورية الجنوبية نقلا عن مصادر عسكرية ان حرس الحدود الكوريين الشماليين اطلقوا النار على البالونات وسقطت مقذوفات على الجانب الجنوبي من الحدود. واطلق الجيش الكوري الجنوبي النار انتقاما، كما قال المصدر نفسه.

ومنذ سنوات، يوزع هؤلاء الناشطون الكوريون الجنوبيون الذين هرب عدد كبير منهم من كوريا الشمالية منشورات فوق الحدود.

وفي فترات التوتر الحاد بين الكوريتين، اتخذت سيول تدابير لمنع عمليات توزيع المنشورات. لكن الحكومة اعطت الجمعة موافقتها على العملية على رغم تحذيرات بيونغ يانغ التي نبهت الى ان عواقب "كارثية" ستنجم عن هذا النوع من التحركات.

1