غياب السبسي عن صلاة العيد يؤجج مشاعر القلق لدى التونسيين

أثار غياب الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي عن صلاة العيد موجة من التساؤلات حول مرد هذا الغياب ما دفع عددا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى إطلاق حملة تحت عنوان “وينو الرئيس”.
السبت 2016/07/09
التونسيون في حيرة: أين الرئيس

تونس - لم يُفلح الظهور الإعلامي والسياسي للرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، في ثالث أيام عيد الفطر، في تبديد أجواء القلق التي خيمت على البلاد بسبب غيابه عن صلاة هذا العيد في سابقة لم تعرف تونس مثلها منذ عدة عقود.

وأجج ذلك الغياب اللافت، التكهنات وسط موجة من الشائعات التي غذتها تسريبات سياسية وأمنية كان لها كبير الأثر في بروز حالة من التخبط والارتباك، والخوف من الفراغ، لا سيما وأن صلاة العيد لم يغب عنها الرئيس السبسي فقط، وإنما أيضا رئيس الحكومة الحبيب الصيد.

واجتمع الرئيس الباجي قائد السبسي، الجمعة، بقصر قرطاج الرئاسي مع محمد الكيلاني الأمين العام للحزب الاشتراكي، وبحث معه مبادرة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ومسار تقدمها.

ونشرت الرئاسة التونسية صورا لهذا الاجتماع، وذلك في خطوة رأى فيها المراقبون محاولة للحد من التكهنات التي تزايدت حول الوضع الصحي للرئيس السبسي الذي لم يهنئ التونسيين بالعيد، كما تغيب عن الصلاة التي أقيمت بمناسبة عيد الفطر.

ولم تقدم الرئاسة التونسية تبريرا لهذا الغياب، حيث التزمت الصمت، ما أثار العديد من التساؤلات وسط جملة من الفرضيات، دفعت البعض من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي إلى إطلاق حملة تحت عنوان “وينو الرئيس”.

وتواصلت هذه الحملة بأشكال مختلفة، حيث أرجع البعض ذلك الغياب إلى مشاكل صحية يعاني منها الرئيس السبسي بحكم تقدمه في السن (90 عاما)، كالإرهاق الذي ارتفعت وتيرته منذ وصوله إلى الرئاسة في أعقاب انتخابات 2014.

وبرزت بين ثنايا تلك التكهنات العديد من الروايات التي استندت إلى تسريبات طبية وأخرى سياسية، منها أن الرئيس السبسي يعاني من اضطرابات على مستوى القلب، نتيجة الإجهاد بسبب نشاطه المُرتبط بالمشاورات حول مبادرته لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وهي اضطرابات جعلته يخضع لعلاج مكثف منعه من حضور صلاة العيد.

ورغم أن فرضية المشاكل الصحية كانت الأكثر تداولا في سياق تلك الحملة، فإن تلك التكهنات لم تتوقف على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما انتقلت بسرعة إلى وسائل الإعلام التي تناولت ذلك الغياب من زاويتين سياسية وأخرى أمنية، حيث ربطت بعض التقارير الإعلامية عدم حضور الرئيس السبسي صلاة العيد بخلافه مع رئيس الحكومة الحبيب الصيد الذي تغيب هو الآخر عن تلك الصلاة لأسباب صحية.

وذهبت تقارير أخرى إلى أبعد من ذلك، حيث تحدثت عن أسباب أمنية حالت دون مشاركة الرئيس السبسي في تلك الصلاة، وأشارت إلى أن جهات أمنية لم تذكرها بالاسم أبلغت الرئيس السبسي بوجود مُخطط إرهابي كبير يستهدف موكبه بمناسبة صلاة العيد.

لا يلوح في الأفق ما يُشير إلى أن الأزمة التي بلغتها تونس في السعي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، في طريقها إلى الحل

ونشرت بعض الصحف سيناريو وصفته بالمرعب كانت بعض المجموعات الإرهابية تُخطط لتنفيذه، قالت إنه يبدأ باغتيال الرئيس السبسي ورئيس الحكومة الحبيب الصيد، وكذلك أيضا رئيس البرلمان محمد الناصر دفعة واحدة أثناء صلاة العيد، وذلك لإحداث فراغ سياسي كبير في البلاد.

وبحسب تلك الصحف التي قالت إنها استقت معلوماتها من مصادر أمنية لم تذكرها بالاسم، فإن الرئيس السبسي كان سيُلقي كلمة بمناسبة عيد الفطر إثر صلاة العيد، غير أنه تم إلغاء هذه الكلمة في آخر لحظة، إلى جانب تعليق مشاركته في صلاة العيد بجامع مالك بن أنس، وذلك إثر تلقي معلومات استخباراتية تُفيد بوجود تهديد إرهابي محتمل.

وأضافت أن “دولة شقيقة” أبلغت السلطات الأمنية التونسية بأن بعض العناصر الإرهابية “تُخطط لتنفيذ عملية نوعية، تتضمن القيام بعملية تفجير عن بعد يستهدف الرؤساء الثلاثة، أي الرئيس السبسي، ورئيس الحكومة الحبيب الصيد، ورئيس البرلمان محمد الناصر.

وأشارت إلى أن هذا السيناريو يتضمن أيضا إقدام مجموعات إرهابية مُقيمة بليبيا، على مهاجمة مدينة بنقردان، وبعض

المدن الأخرى، وتفعيل الخلايا النائمة بمختلف المحافظات لإدخال البلاد في فوضى عارمة، تمهيدا لإعلان “دولة الخلافة” بتونس.

ورغم أن هذا السيناريو يبدو غير منطقي ولا يستند إلى معلومات ومعطيات جدية، فإنه مع ذلك، أجج القلق لدى الرأي العام الذي لم يتخلص بعد من هاجس الأعمال الإرهابية، والخوف من الفراغ نتيجة تعثر مبادرة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الذي أدخل البلاد في أزمة سياسية خانقة.

ولا يلوح في الأفق ما يُشير إلى أن الأزمة التي بلغتها تونس في السعي الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، في طريقها إلى الحل، وهو ما جعل المواطن التونسي في حال من الإحباط والقنوط، خصوصا بعد أن تسببت الأزمة السياسية المتمادية في تدهور مريع للأوضاع الحياتية والمعيشية في البلاد.

ولئن استأنف السبسي، الجمعة، مسار المفاوضات لتشكيل حكومة وحدة وطنية حيث استقبل عددا من الأحزاب بقصر الرئاسة بقرطاج، إلا أن المؤشرات الراهنة لا تدفع نحو بارقة أمل في تسوية قريبة لهذه الأزمة، خصوصا في غياب رؤية محددة للحل المنشود، وانعدام مقاربة فاعلة لتحقيق التوافق بين الأطراف السياسية والحزبية حول طبيعة الحكومة القادمة، بمعنى هل ستكون سياسية على قاعدة المحاصصة الحزبية، أم حكومة كفاءات؟ بالإضافة إلى عدم بروز مرشح توافقي لرئاسة هذه الحكومة، بما يزيد من خشية رجل الشارع العادي، ومعه الطبقة السياسية من استمرار هذه الأزمة الآخذة في التراكم.

4