غياب السند السياسي يضاعف تحديات الرئيس التونسي الجديد

رجل القانون سيجد نفسه أمام تحديات كبيرة، ويتطلّب تحقيق بعضها حزاما سياسيا يدعم توجّهاته وخياراته في البرلمان.
الجمعة 2019/10/18
طموح لمستقبل أفضل

تونس - يعلّق التونسيون آمالهم على الرئيس الجديد قيس سعيّد في إيجاد حلول لعدد من القضايا، خاصة الأمنية والاقتصادية التي فشل الرؤساء الذين جاؤوا بعد 2011 في تحقيقها، وهو ما يبدو تحديا في ظل صلاحياته الدستورية المحدودة وغياب حزام سياسي داعم له داخل البرلمان.

وسيجد رجل القانون الذي رفع في حملته الانتخابية شعار “الشعب يريد” نفسه أمام تحديات متنوعة تهم الشأن الأمني والاقتصادي والسياسي، ويتطلّب تنفيذ بعضها حزاما سياسيا يدعم توجّهاته وخياراته في البرلمان ويمنح الثقة لمبادراته التشريعية.

ومن أهم الملفات المتعلقة بالشأن الأمني التي تعطل النظر فيها في تونس، ملف الجهاز الأمني السري لحركة النهضة الإسلامية، وملف الاغتيالات السياسية التي استهدفت المعارضين اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وكذلك ملفات مكافحة الإرهاب.

وفي إطار تنفيذ صلاحياته الرئاسية، سيكون على الرئيس التونسي الجديد قيس سعيّد مواجهة العراقيل السياسية والتحديات الكثيرة التي قد تعترضه في تسوية هذه الملفات، خاصة وأنه يفتقد لحزام سياسي ولكتلة برلمانية باعتباره شخصية مستقلة لا تنتمي إلى أي حزب سياسي.

وسيجد سعيّد نفسه أمام إكراهات بين المضيّ قُدما في حل غموض ملف الجهاز السري الذي تتهم فيه النهضة، أو السير في خيار التوافق السياسي معه لتصبح داعما سياسيا له ولمبادراته التشريعية في البرلمان.

وقال المحامي والناشط السياسي، عماد بن حليمة، إن رئيس الجمهورية المنتخب تخوّل له صلاحياته ومهامه التدخّل بصفة مباشرة في كل ما يهمّ تأمين الحدود التونسية وتطوير منظومة الحماية الأمنية، نظرا إلى كونه يترأس القوات المسلحة التونسية.

ويرى بن حليمة أن قيس سعيّد سيكون مطالبا تقديم توجيهات للحكومة تخصّ الأمن الداخلي عبر مجلس الأمن القومي، نظرا إلى كونه يرأس هذا المجلس. وستوضع ملفات أمنية أخرى على طاولة الرئيس الجديد، ومنها ما يتعلق بمكافحة الإرهاب، خاصة وأن حالة الطوارئ لا تزال سارية في البلاد حتى نهاية العام الحالي.

وخلال المناظرة التلفزيونية التي جمعته بمنافسه نبيل القروي الجمعة، دافع سعيّد عن فكرة مقاومة الإرهاب بالتعليم وتدريس الفلسفة في المدارس “لحماية” الشباب من هذه الآفة.

وجعل الرئيس المنتخب من التعليم والصحة والمرافق العمومية وملف المياه أولويات له، واعتبرها تدخلا في نطاق الأمن القومي الذي هو من صلاحياته بموجب الدستور التونسي.

وفي المرحلة الحالية، تنتظر قضايا سياسية واجتماعية حلها في إطار شراكة بين مختلف مكوّنات الحكم في تونس وعلى رأسها رئيس الجمهورية الذي سيجد نفسه أمام مواجهة تحديات كثيرة، لعلّ أبرزها العمل مع حكومة تكون شريكا فاعلا له من أجل مكافحة الفساد وإنعاش الاقتصاد، ومكافحة البطالة وعجز الخزينة، وتحسين الوضع الأمني، وأيضا بدء العمل على لامركزية سياسية موسعة

في شأن سياسي آخر يتقاطع مع المجال الاقتصادي، يرى جزء كبير من الذين انتخبوا سعيّد أنه الرجل قادر على مقاومة الفساد والقيام بإصلاحات اقتصادية واجتماعية تمكّن من الحدّ من البطالة والتضخّم في البلاد. وتعهّد سعيّد بتقديم مشاريع ومقترحات قوانين للبرلمان من أجل من أجل خلق فرص عمل للشباب.

ورفع سعيّد خلال حملته الانتخابية شعار “الشعب يريد”، الذي تردد خلال ثورة 2011 ويقدّم انطلاقا من ذلك فكرة توزيع السلطة على مجالس جهوية في مختلف مناطق البلاد، ما يسمح بإرساء “الديمقراطية المباشرة”، وفقا لتعبيره.

وقُوبلت مقترحات سعيّد قبل فوزه برفض سياسي واسع ومن الصعب أن تتفق كتل البرلمان المشتتة على هذا المقترح. في المقابل ربما يحظى بدعم من الكتلة الأولى، حركة “النهضة” (52 نائبا من مجموع 217)، التي دعت إلى التصويت لسعيّد في الدورة الرئاسية الثانية.

4