غياب القدوة في حياة الأطفال يدفعهم إلى الكذب

دراسة حديثة تؤكد أن 73 في المئة من الأطفال ما بين سن الثالثة والحادية عشرة يكذبون.
السبت 2020/02/22
مسؤولية مباشرة

لندن - كشفت دراسة حديثة أن الكذب عند الأطفال انتشر خلال السنوات الأخيرة بصورة مقلقة وأن أكثر من 73 في المئة من الأطفال ما بين سن الثالثة والحادية عشرة يعانون من الكذب.

وأكدت الدراسة أن بعض الآباء والأمهات يتعاملون بأسلوب خاطئ مع ظاهرة كذب أطفالهم، فبعضهم يعتبره كذبا أبيض والبعض الآخر يرى أن طفله لا يعرف معنى الكذب، في حين ينزعج بعض الآباء والأمهات ويلجؤون إلى تهديد الطفل وتعنيفه وحرمانه وضربه إذا ما استمر في ذلك.

وعارضت الدراسة كل هذه الأساليب في التعامل مع كذب الأطفال مشيرة إلى أنها لا تتفق مع أسس التربية الحديثة ولا تصلح لعلاج الكذب عند الأطفال، واعتبرت أن معظم الأطفال الكذابين قد استقوا هذا السلوك من داخل الأسرة أولا والمدرسة والأصدقاء ثانيا. وأوصت الأسرة بضرورة مراجعة أسلوب تعاملها مع أطفالها وتحري الصدق في الأقوال والأفعال حتى تخرج للمجتمع أجيالا صادقة.

من جهتهم اعتبر علماء النفس أن الكذب ظاهرة يجب التعامل معها من قبل الآباء بصورة جدّية ومسؤولية مباشرة، ودعوا الآباء إلى عدم ترك أبنائهم عرضة لها ولمضارها وأخطارها الاجتماعية، والتي تعود عليهم  بالمضرة والخسران، خصوصا إذا أصبحت جزءا من سلوكهم وعادة متأصلة في أقوالهم وأفعالهم.

وأرجع علماء النفس ظاهرة تفشي الكذب عند الأطفال إلى غياب القدوة في حياتهم حيث يجدون أغلب من حولهم يكذبون، ومن ثم يستهينون بقيمة الصدق، معتبرين أن ذلك يعد مؤشرا خطيرا لأن الأسرة بذلك قد تفقد أهم أدوارها وهي أن تكون البيئة الجيدة التي تخرج للمجتمع أفرادا أسوياء. كما اعتبروا أن عدم وجود خلفية ذهنية إيجابية مؤثرة؛ بمعنى أن الطفل لم يتم توجيهه توجيها ذهنيا مناسبا تجاه مخاطر الكذب، سبب في ذلك إضافة إلى خوفه من العقوبة.

ويرى الخبراء أن خطورة الكذب لا تقتصر على أنها مجرد صفة سيئة سوف تلتصق بالطفل بل إنها أول خطوة في طريق الانحراف، واعتبروا أن ردع الطفل عن هذا السلوك واجب حتمي على كل أسرة ولا يجب التقصير فيه.

وأكد الخبراء أن الآباء الذين يربون أطفالهم ويعودونهم على الكذب يرتكبون في حقهم وفي حق المجتمع كله جريمة كبرى، واعتبروا أن الطفل الذي ينشأ في وسط لا يتحرز فيه من الكذب لا يملك إلا أن ينشأ كذابا كشأن الذين اقتدى بهم ونشأ بينهم، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى الغش والخيانة والاستهانة بحقوق غيره، وبالواجبات التي يجب عليه أداؤها.

21