غياب المشاهدين الشباب أحدث أزمات السينما المصرية

وسط الأزمات المتعددة التي تمر بها السينما المصرية على أكثر من مستوى، تبرز ظاهرة القطيعة الواضحة بين قطاعات واسعة من الشباب والأفلام المصرية، وبات من المعتاد رؤية المشاهدين صغار السن يصطفون في طوابير أمام شبابيك تذاكر الأفلام الأجنبية، بينما يخلو شباك تذاكر الفيلم المصري من الزبائن تقريبا.
الثلاثاء 2016/07/12
جمهور الشباب غير راض عما يقدم في السينما المصرية

عزوف الشباب عن السينما المصرية في الآونة الأخيرة يحمل أكثر من إشارة، أولها أنه رد فعل للأزمة التي تمر بها صناعة السينما في السنوات الأخيرة، وانصراف كبار النجوم إلى التلفزيون، أو أنه نوع من الاكتفاء بالدراما المصرية بسبب الجرعات المكثفة منها في الفضائيات المختلفة، إلى درجة أن المشاهد لم يعد لديه شوق لمشاهدة نجمه أو نجمته المفضلة.

هناك من يتحدث أيضا عن أن غياب البطل الرمز هو الذي كان في الماضي أحد أسباب انصراف الشباب عن السينما المصرية، وفريق آخر يرى المشكلة في انقطاع لغة التواصل بين السينما وأجيال جديدة سمتها الأساسية هي التمرد على كل الموروث الثقافي والقيمي وحتى اللغوي السائد في المجتمع، وهو ما لم تستطع السينما التجاوب معه فكانت القطيعة، إلاّ في حالات نادرة حينما يجتذبهم أحد أفلام عائلة السبكي بما فيها من دغدغة لاحتياجات الشباب العاطفية والجنسية، أو أفلام محمد رمضان.

الناقدة ماجدة خيرالله أكدت لـ”العرب” أن جمهور الشباب يحرص على متابعة الأفلام الأجنبية، لأنه غير راض عما يقدم في السينما المصرية، ضاربة المثل بفيلم “الهرم الرابع” الذي عرض مؤخرا بدور السينما والذي يتناول موضوع القرصنة الإلكترونية، لكنه مكتوب بشكل ساذج في نظر الشباب المتابع للسينما العالمية الذين سبق وشاهدوا ما هو أكثر عمقا.

أما مسألة إقبال البعض على متابعة سينما السبكي فهي نوع من “الفرجة” لا المتعة، والحقيقة أن السينما المصرية لا تعبر عن الشباب، لأن الأفلام تنتج بوسائل لا علاقة لها بالمنطق. وتعلّق خيرالله على آلية تنفيذ الفيلم السينمائي في الوقت الحالي فتقول إنها عادة لا تخرج عن منطق الشللية، فكل مجموعة أصدقاء يستعينون ببعضهم وينشئون ما يسمى “ورشة كتابة”، وفي الغالب تكون السيناريوهات التي تقدمها هذه الورش مليئة بالأخطاء الساذجة.

وتتعجب الناقدة السينمائية المصرية من إصرار المنتجين على الاستعانة بعدد من النجوم الذين ثبت فشلهم، مثل محمد رجب ورامز جلال، ما يقود إلى أزمة جديدة تتعلق بدور شركة الإنتاج في اختيار الكوادر السينمائية.

وحول الدور المأمول من وزارة الثقافة المصرية لدعم إنتاج أعمال واعدة، تمنت خيرالله ألاّ تبادر الوزارة بذلك، لأنه سوف يتسبب في كوارث نتيجة للمجاملات، لأن الفساد بات هو السائد في الوقت الحالي، عكس ما كان يحدث في الستينات والسبعينات من القرن الماضي عندما كان هناك توازن بين الأجيال في اختيار فريق العمل بين كاتب شاب ومخرج كبير، حيث تخرج الأفكار بعمق ووعي.

ويرى الناقد السينمائي نادر عدلي أن هناك نجوما لا يجتذبون الشباب لدور العرض لكونهم مستهلكين تلفزيونيا، وقال “فيلم مثل ‘كدبة كل يوم’ للممثل عمرو يوسف حقق إيرادات ضعيفة جدا، وأحد أسباب عدم نجاحه أن بطله كثير الظهور في التلفزيون سواء كممثل أو كمقدم برامج”.

وأكد عدلي أن من أسباب نجاح نجم السينما هو مسافة البعد التي يغيب فيها عن جمهوره حتى يجعلهم مشتاقين للذهاب لمشاهدة فيلمه، ومسألة النجم الرمز لدى الشباب لا تزال موجودة، بدليل أن أفلام السقا أو كريم عبدالعزيز أو محمد رمضان تشهد إقبالا ملفتا، فالشباب يذهبون لمشاهدتهم رغم الاختلاف على مقاييس نجومية البعض مثل محمد رمضان.

وأوضح عدلي أن الحالة السينمائية العامة تمر بظروف إنتاجية ضعيفة، وبالتالي تبقى المعالجة سواء في طرح المواضيع أو تناولها سطحية، فالكائنات الإنتاجية الكبرى لم تعد تنتج مثل الماضي، وبالتالي ظهر “المنتج الطياري” الذي يقدم فيلما أو اثنين ثم يترك الساحة، في ما عدا السبكي.

16