غياب المعارضة والأكراد يفرغ مؤتمر سوتشي من مضمونه

الثلاثاء 2018/01/30
لقاء على إيقاع سوتشي

القدس – ينعقد بمدينة سوتشي الروسية المطلة على البحر الأحمر، مؤتمر الحوار الوطني السوري وسط غياب أبرز قوى المعارضة التي اعتبرت أن هذا الاستحقاق هدفه إعادة ترميم النظام الحالي.

ويأتي هذا المؤتمر بعد أيام على فشل محادثات فيينا التي جرت تحت إشراف الأمم المتحدة، في الخروج من المأزق الذي وصلت إليه التسوية السياسية لهذا النزاع الذي أوقع أكثر من 340 ألف قتيل منذ 2011.

ويقول مراقبون إن غياب القوى الكردية البارزة فضلا عن الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل المعارضة السورية، يشكل انتكاسة كبيرة للجهود الروسية لإنجاح هذا الاستحقاق الذي كانت تأمل في أن يحرز تقدما في مسار العملية السياسية المتعثرة.

واعتبر وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان الذي يزور طوكيو أن اجتماع “سوتشي لن (يسمح) بإحراز تقدم بما أن مكونا رئيسيا سيغيب (في إشارة إلى المعارضة) نتيجة رفض النظام التفاوض في فيينا”.

وفي باريس، أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن بلاده لن تشارك في هذا الاجتماع.

وتعتقد القوى الغربية وبعض الدول العربية أن محادثات منتجع سوتشي محاولة من جانب روسيا لإيجاد عملية سلام منفصلة تقوض جهود السلام التي تقوم بها الأمم المتحدة وتضع أسسا لحل يفضله الرئيس السوري بشار الأسد وحليفتاه روسيا وإيران.

وكانت روسيا قد وجهت دعوة لأكثر من 1600 شخصية، يمثلون النظام والمعارضة والمجتمع الدولي، كما وجهت الدعوة للدول الأخرى الدائمة العضوية في الأمم المتحدة، وهي الولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا، وأيضا للدول العربية منها مصر والأردن والعراق ولبنان لحضور المحادثات.

ولم يلب الدعوة إلى بضعة عشرات من السوريين، المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، بعد أن تعهدت موسكو بأن هذا المؤتمر لن يكون الهدف منه سوى دعم جهود التسوية تحت راية الأمم المتحدة.

وأقر الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الاثنين بأن هذا الرفض “يدل على أن إحراز تقدم فوري غير مرجح كثيرا بخصوص التسوية السياسية في سوريا”.

وقال “وحده العمل بصبر وبشكل تدريجي وبدقة يمكن أن يؤدي إلى إحراز تقدم”، مضيفا “في هذا الاتجاه، سيشكل مؤتمر سوتشي خطوة مهمة جدا وجوهرية.

ويهدف مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي تنظمه موسكو، إلى جمع ممثلين عن الحكومة والمعارضة السورية لتحديد دستور جديد للبلاد وهو موضوع كان محور المحادثات غير المثمرة التي جرت الخميس والجمعة في فيينا.

ويقول محللون إن تمكن روسيا من إقناع الأمم المتحدة بحضور المؤتمر يشكل إنجازا دبلوماسيا بالنسبة لها، ولكنها في حال أرادت أن تحقق خرقا فعليا في المشهد السوري، فعليها أن تكون منفتحة على تحفظات القوى الدولية والإقليمية الفاعلة في الصراع، ومنها الوجود الإيراني. وزار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين موسكو بالتزامن مع بداية أشغال مؤتمر سوتشي الذي يسدل الستار عنه الثلاثاء.

وقال نتنياهو في خطاب حضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في المتحف اليهودي حيث أقيم حفل في ذكرى ضحايا المحرقة، إن إيران “تريد محونا من الخارطة”.

وأضاف “سنواجهها بكل قوانا لضمان طابع إسرائيل الأبدي”، مؤكدا أنه “لن تكون هناك محرقة أخرى“.

وقبيل زيارته إلى موسكو صرح نتنياهو “سأتوجه للقاء بوتين من أجل بحث المحاولات الإيرانية غير المتوقفة للتموضع عسكريا في سوريا، وهو ما نرفضه بشدة ونعمل ضده أيضا”، على حد تعبيره.

وتابع “كما سنبحث المحاولة الإيرانية لتحويل لبنان إلى موقع كبير للصواريخ، موقع لإنتاج الصواريخ الدقيقة ضد دولة إسرائيل، هذا ما لن نحتمله”.

ويبدي المسؤولون الإسرائيليون قلقا من تنامي الحضور الإيراني في المنطقة، وخشية من تمكن حزب الله من الحصول على أسلحة نوعية توفرها له طهران.

وكانت صحيفة “هآرتس″ الإسرائيلية قد نقلت قبل يومين عن مسؤول عسكري قَوله إن إيران بصدد إقامة مصانِع للأسلحة الدقيقة والمتطورة في الجنوب اللبناني، في تغيير واضح لاستراتيجيتها، وربّما كبَديل لتَجنب قَصف الطائرات الإسرائيليّة لقوافل الأسلحة الإيرانية عبر الأراضي السورية إلى لبنان.

ومنذ اندلاع الصراع في سوريا وجهت إسرائيل العشرات من الضربات الانتقائية استهدفت قوافل أسلحة لحزب الله، وقيادات في الحزب. وقد ساهمت هذه الضربات في إعاقة وصول شحنات الأسلحة الإيرانية عبر سوريا لحزب الله، بيد أن محللين يرون أنها لم تنه تحدي وصول أسلحة نوعية إلى الحزب.

2