غياب الملك سلمان يربك خطة أوباما لاحتواء الغضب الخليجي

الثلاثاء 2015/05/12
استرضاء الخليجيين لا يتم بالوعود وتصريحات المجاملة

لندن - أربك غياب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز عن قمة كامب ديفيد الإدارة الأميركية التي كانت تخطط لاحتواء غضب القادة الخليجيين من سياسات الرئيس باراك أوباما تجاه المنطقة، وخاصة التوصل إلى اتفاق إطار نووي مع إيران دون مراعاة مصالح حلفائه بالخليج.

وقال مراقبون إن تخلف العاهل السعودي عن القمة المقررة غدا وبعد غد يكشف عن غياب الحماس لدى أكثر من بلد خليجي تجاه ما يصدر عن البيت الأبيض بخصوص أمن دول الخليج ومصالحها.

وأعلنت مصادر رسمية أن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة لن يحضر القمة وسيمثله ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة.

كما سيمثل سلطان عُمان قابوس بن سعيد نائب رئيس الوزراء فهد بن محمود آل سعيد. أما الإمارات فسينوب عن رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وسيحضر إثنان من زعماء الدول الخليجية القمة هما أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

ويوضح الموقف الخليجي أن دول مجلس التعاون غير مقتنعة بعد بقبول استراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما الجديدة في المنطقة، وأنها ستستمر في التصرف طبقا لمصالحها حتى لو كانت تلك المصالح تتعارض مع خطط الولايات المتحدة.

وقال دبلوماسيون قريبون من عملية التحضير للقمة إن السعودية لا ترى أن تقدما ملموسا حدث لتضييق الفجوة في وجهات النظر مع واشنطن حول قضايا محورية كملف إيران النووي والحرب الأهلية في سوريا، وبالتالي فإن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز غير مقتنع بأن الرحلة إلى كامب ديفيد تستحق بذل الجهد.

جون ألترمان: غياب الملك سلمان رسالة انزعاج للبيت الأبيض لا يمكن إخطاؤها

وحتى مساء الجمعة الماضي كان المسؤولون في البيت الأبيض على قناعة بأن الملك سلمان سيحضر القمة التي دعا إليها الرئيس أوباما الشهر الماضي عقب توقيع اتفاق مبدئي مع إيران حول ملفها النووي.

وكانت الإدارة الأميركية تعتقد على ما يبدو أن بإمكانها تسويق هذا الاتفاق إلى باقي دول المنطقة بشكل أسهل من ذلك بكثير.

وقال محللون إن رد الفعل الخليجي يعود إلى أنهم باتوا يدركون أن إدارة الرئيس أوباما تنظر إلى إيران على أنها حليف غير صديق فيما باتت مواقفها تجاه دول الخليج العربي أشبه بمن ينظر إلى الخليجيين كأصدقاء أكثر منهم حلفاء.

وقال جون ألترمان نائب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية “بالنسبة إلى البيت الأبيض فإن غياب الملك سلمان يرسل رسالة لا يمكن إخطاؤها حين يقول حليف وثيق إن لديه ما هو أهم من الذهاب إلى كامب ديفيد للقاء الرئيس كي يفعله”.

وأضاف “لكنها على الجانب الآخر قد تكون فرصة جيدة بالنسبة إلى السياسيين الأميركيين للتعامل مع ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لأول مرة واستكشاف توجهاته ورؤيته”.

وعقب لقائه مع الملك سلمان في الرياض الخميس الماضي، عقد وزير الخارجية الأميركي جون كيري اجتماعا مع وزراء الخارجية الخليجيين في باريس.

وقال دبلوماسيون حضروا الاجتماع إن وزراء الخارجية لم يبدوا اهتماما بعرض قدمه كيري خلال الاجتماع يشمل إضفاء صفة “حليف هام من خارج حلف الناتو” على دول مجلس التعاون الخليجي.

وقال مسؤول أميركي رفض عدم الكشف عن هويته “إنها صياغة جديدة كنا مستعدين لتنفيذها وتحدثنا مع حلفائنا في الخليج عنها”، مضيفا “لكن يبدو أن هذه المسألة لم تكن كافية لاعتبارها بالنسبة إليهم شيئا يستحق الاهتمام”.

وفي باريس أبلغ كيري وزراء الخارجية الخليجيين أن الإدارة الأميركية تقترح بناء نظام صاروخي موحد مع دول الخليج من أجل احتواء أي تهديد إيراني. لكن لا تبدو هذه المقترحات إلى حد الآن مقنعة في نظر الخليجيين الذين يرون أن قمة كامب ديفيد لن ترتقي إلى مستوى مخاوفهم تجاه إيران.

وقالت مصادر دبلوماسية إن المسؤولين الخليجيين كانوا يأملون في توقيع اتفاقية دفاع مشترك مع الولايات المتحدة على غرار الاتفاقيتين اللتين وقعتهما واشنطن في السابق مع كوريا الجنوبية واليابان.

لكنهم قالوا أيضا إن البيت الأبيض يتخوف من أن مثل هذه المعاهدة مع دول عربية لن تلقى ترحيبا داخل أروقة الكونغرس، الذي سيرفضها حتما.

وتطلب السعودية والإمارات وقطر الحصول على أسلحة متطورة لمواجهة أي تهديدات محتملة في الخليج قد تقدم عليها طهران. وتشمل قائمة المعدات العسكرية المطلوبة أجهزة تجسس وصواريخ كروز وطائرات دون طيار.

1