غياب النقد الإسلامي لداعش

الاثنين 2014/11/10

بغض النظر عن العوامل الداخلية أو الخارجية، التي أدت إلى صعود “داعش”، في سوريا والعراق، تبدو هذه الظاهرة بمثابة وليد لانسداد، أو تأزّم، السياسة والثقافة في العالم العربي، وكنتاج للانغلاق الفكري، وبالأحرى الأيديولوجي، بين التيارات السياسية والفكرية السائدة، لاسيما في المشرق العربي. اللافت أن التخندق في معسكرات أيديولوجية متباينة، لا يقتصر على العلمانيين والمتدينين، على نحو ما يظهر، إذ هو يشمل، أيضاً، التخندق والتصارع في إطار التيار الأيديولوجي الواحد.

هكذا، ومثلما ثمة مشكلات وافتراقات وصراعات بين كل من العلمانيين (القوميين واليساريين والليبراليين والديمقراطيين)، إذ كل واحد منهم يعتبر أنه يمثل الحقيقة المطلقة إزاء الآخر وأنه الأجدر بالقيادة، ثمة أيضا خلافات وافتراقات وقطيعة بين مختلف أطراف التيارات الإسلامية بتنويعاتها (الصوفية والسلفية والدعوية والجهادية)، إلى حد أن كل واحدة منها تكفّر التيارات الإسلامية الأخرى تقريبا.

مع ذلك فإن صعود “داعش”، مع خطورته على المجتمعات العربية، وعلى التيارات الإسلامية، لم يستدع ظهور نقد “إسلامي” له. ما يذكّر بأن هذه التيارات، على الأغلب، كانت سكتت، أيضاً، عن تنظيم “القاعدة”. واللافت أن معظم النقد الإسلامي لظاهرة “داعش”، هو نقد سطحي ينصبّ على بعض ادعاءاتها ومسلكياتها، دون أن يصل تفنيد الأسس التي تنطلق منها هذه الادعاءات والممارسات.

السؤال هنا يتعلق بشكل خاص بمسؤولية التيار الإسلامي الأعرض والأقدم، أي “الإخوان المسلمين” في سوريا ومصر والأردن وفلسطين، المفترض أنه الأكثر تضررا من صعود “داعش”. حتى الآن، لا يوجد جهد نقدي لهذه الظاهرة، لتفنيد وجهات نظرها، . ومثلا فإن رفض فكرة “الخلافة” تم باعتباره خطوة متسرعة، كما جرى نقد ما اعتبر انحرافات “داعش” عن مواجهة النظام، ونقد الإعدامات الوحشية التي نفذها، لكن هذا النقد لم يصل دحض فكرة الخلافة، واعتبارها مجرد اجتهاد بشري وتاريخي، ولا إلى دحض فكرة تطبيق الحدود، أو فكرة الحاكمية لله، وحكم الشريعة، وغيرها من الادعاءات التي تجعل حفنة من البشر تدعي بأنها وكيلة عن الله في حكم بشر آخرين، وفي منحهم الحياة أو الموت.

وتكمن مشكلة جماعة الإخوان السوريين، في نقدها لـ“داعش”، في عدم تمسكها بوثيقتها لـ“العهد والميثاق” (آذار 2012)، التي أكدت فيها التزامها بدولة القانون المدنية الديمقراطية، وبالحرية والمساواة للمواطنين، وعدم تحويلها إلى ثقافة عامة في أوساطها. إذ كان من شأن ذلك تقديم صورة أخرى عن تيار إسلامي متكيّف مع الواقع والعصر، والإسهام في قطع الطريق على “داعش”، أو عزلها على الأقل، بدلا من السكوت عنها.


كاتب سياسي فلسطيني

9