غياب الواقعية الإيرانية يعقد محادثات النووي

الثلاثاء 2014/06/10
التعنت الإيراني يضع المحادثات النووية في طريق مسدود

طهران- تخوض إيران والولايات المتحدة الثلاثاء اليوم الثاني من محادثات حول البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل بينما حذرت واشنطن من "خيارات صعبة" مع دنو الموعد المحدد للتوصل إلى اتفاق بحلول نهاية يوليو.

وتشكل المحادثات الثنائية التي تستمر يومين في جنيف وبدأت أمس الاثنين، جهدا جديدا للبحث عن نقاط مشتركة بين واشنطن وطهران وسط قلق بأن التوتر بين البلدين سيضر بالجهود الرامية إلى صياغة اتفاق شامل بين إيران والقوى العظمى.

وعند انتهاء اليوم الأول من المحادثات اقرت واشنطن بأن الوقت ينفذ.

وصرحت مساعدة المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماري هارف "نعتقد اننا حققنا تقدما في بعض الجولات لكننا وعند خروجنا من الجولة الأخيرة نرى أنه غير كاف.. فنحن لم نشهد قدرا كافيا من الواقعية".

وأضافت هارف "نعلم أن الوقت المتبقي ليس كبيرا لهذا السبب أشرنا إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية. لا بد من اتخاذ قرارات صعبة لكننا مركزون جدا على موعد العشرين من يوليو".

من جهته، أعلن كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي أن محادثات أمس الاثنين "تمت في اجواء ايجابية وكانت بناءة"، حسبما نقلت عنه وكالة ايسنا.

وهذا هو اللقاء الرسمي الأول بين ممثلين أميركيين وإيرانيين خارج جلسات التفاوض مع القوى الست الكبرى (الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وبريطانيا والصين والمانيا) بشأن الملف النووي الإيراني. إلا أن لقاءات شبه رسمية بين الطرفين جرت في سلطنة عمان في 2013.

وتسعى إيران إلى المضي قدما من أجل رفع العقوبات الدولية التي انهكت اقتصادها.

وتقول واشنطن إنها تريد مع الدول الكبرى الحصول على التزام قوي يضمن أن البرنامج النووي الايراني ليس تغطية لمساع من اجل حيازة السلاح النووي.

وحدد موعد 20 يوليو لصياغة اتفاق شامل بعد الاتفاق الانتقالي الذي تم التوصل إليه في نوفمبر في جنيف.

وقال عراقجي الاثنين "اذا لم يتحقق ذلك، علينا اللجوء إلى تمديد اتفاق جنيف لستة اشهر أخرى حتى تستمر المفاوضات"، حسبما نقلت عنه وكالة ايرنا.

وسبق أن اثار الجانبان امكان تمديد العمل بالاتفاق الانتقالي.

ومع عدم تحقيق الجولة الأخيرة من المحادثات التي جرت في فيينا في مايو اية نتائج، سادت مخاوف من توقف عملية التفاوض.

وصرحت المتحدثة باسم الخارجية الصينية هوا شونينغ للصحافيين في بكين الاثنين أن "المفاوضات دخلت الآن مرحلة اكثر جدية حيث ستناقش مسائل أكثر تعقيدا وحساسية".

وقالت "يجب على جميع الأطراف التحلي بالمرونة والحس العملي من أجل السعي لايجاد ارضية مشتركة وتجنب الخلافات".

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان باريس ستعقد محادثات مباشرة مع مسؤولين إيرانيين هذا الأسبوع. واضاف "بعد هذه المحادثات ستجرى محادثات بين ممثلين إيرانيين وروس وربما تنظم محادثات أخرى".

ومن المقرر أن تلتقي إيران مع مفاوضين روس في روما الأربعاء والخميس وأن تجري محادثات مع ممثلين المان الاحد في طهران قبل جولة مع مجموعة 5+1 في فيينا بين 16 و20 يونيو.

إلا أن عراقجي اشار الى ان الكرة الان في ملعب واشنطن. واضاف معظم العقوبات فرضتها الولايات المتحدة، والدول الاخرى من مجموعة 5+1 ليس لها علاقة".

وقاد المحادثات عن الجانب الأميركي في جنيف مساعد وزير الخارجية الأميركي بيل بيرنز ومستشار البيت الابيض جيك سوليفان على رأس فريق صغير اجرى محادثات سرية مع ايران على مدى اشهر في سلطنة عمان.

ويشرف الاتحاد الأوروبي على محادثات مجموعة 5+1 وشاركت مساعدة وزيرة خارجية الاتحاد هيلغا شميت في اجتماع الولايات المتحدة وإيران الاثنين.

وبعد عقود من العدائية منذ الثورة الإسلامية في 1979، بدأت إيران والولايات المتحدة خطوات حذرة نحو اجراء تقارب بعد انتخاب الرئيس الإيراني المعتدل حسن روحاني في يونيو.

وكان روحاني اتصل بنظيره الأميركي باراك اوباما بعيد توليه مهامه كما التقى بعد ذلك وزير الخارجية الاميركي جون كيري مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف.

وبموجب اتفاق مرحلي لستة اشهر تم التوصل اليه في يناير جمدت ايران قسما من انشطتها النووية في مقابل رفع جزئي للعقوبات الاقتصادية الغربية.

وقال سيروس ناصري عضو فريق المفاوضين الإيرانيين بين 2003 و2005 حين كان الرئيس الايراني الحالي حسن روحاني مكلفا بالمفاوضات "ستجري ايران مفاوضات مع جميع اعضاء مجموعة الست لكن الولايات المتحدة هي المحاور الرئيسي والأهم لأن الأميركيين هم من يقف وراء كل هذه الضوضاء حول برنامج إيران النووي السلمي".

وأضاف "السؤال الان هو معرفة ما اذا كانت الولايات المتحدة باتت على استعداد للقيام بخطوة وقبول حل معقول يكون الطرفان فيه رابحين. اي بكلام اخر ان تتقبل الوضع بعد عشر سنوات من الاتهامات التي لا اساس لها ضد البرنامج النووي الايراني".

1