غياب الوعي وراء تخلف مصر في مجال مراكز الأبحاث

الاثنين 2014/06/30
الباحث يصف بدايات التفكير المستقبلي في مصر بـ"البداية المحبطة"

يلاحظ الباحث الألماني إدغار غول ضعف الاهتمام بالأبحاث المستقبلية ومراكز الدراسات البحثية في مصر. ويؤكد في دراسة صدرت حديثا تحت عنوان “الدراسات المستقبلية في مصر…الإطار الأمثلة الرؤى” أهمية تطوير آفاق الاهتمام بالدراسات المستقبلية في ظل المتغيرات السياسية التي مرت بها على المشهد السياسي.

تسلط الدراسة الصادرة ضمن سلسلة “أوراق” عن وحدة الدراسات المستقبلية بمكتبة الإسكندرية، الضوء على خصائص وسياقات ومؤسسات واتجاهات الأبحاث المستقبلية في مصر.

وقدم الباحث بعض المخططات حول بدايات التفكير العلمي المستقبلي في مصر والتي وصفها بـ “البداية المحبطة”. وبناء على ما توصل إليه تساءل الباحث: إذا كانت هناك حاجة ماسة وصحيحة إلى الأبحاث المستقبلية في مصر، فلماذا كان حضورها ضعيفا كمدخل في عملية التخطيط وصنع القرارات؟

خلال إجابته قال غول: “يكمن جزء من الإجابة في ضعف الدراسات المستقبلية نفسها، والحداثة النسبية لهذا النشاط في مصر، وأمور متعلقة الكفاءات الشخصية وقواعد البيانات، لتمويل الإعدادات المؤسسية والتنظيمية وهي كلها غائبة، والأكثر أهمية من هذا هو غياب الالتزام السياسي الضروري. والعنصران الأخيران ضروريان من أجل استمرار الأبحاث المستقبلية، ويعتبران شرطيْن ضروريين من أجل تقدمها وتعزيز أهميتها في التخطيط وصنع القرار”.

وأضاف “تعاني الدراسات المستقبلية من الإهمال في الجامعات المصرية والمراكز البحثية، وبالبحث على محرك غوغل عن البرامج التعليمية المتعلقة بالدراسات المستقبلية سيتضح مدى تخلف مصر في هذا المضمار.

ولا تحتوي برامج البعثات الحكومية على استهداف حصول الطلاب على درجات عليا في الدراسات المستقبلية، بما يزيد من الفجوة في الموارد البشرية.

والدراسات المستقبلية الناجحة هي بالضرورة تشاركية بمعنى مزدوج، الأول، أنها تعتبر تدريبا جماعيّا، والثاني أن هناك مساحة كافية يجب أن تتاح للعامة، أو للممسكين بزمام الأمور، فإن هذا الأمر مقيد بوجود قيود عديدة على المشاركة الديمقراطية في الحياة السياسية. باختصار، إن البيئة التعليمية والبحثية العلمية والمناخ السياسي لا يمثل أي منهما دافعا لإجراء أبحاث مستقبلية جادة. وفي مثل هذه الأوضاع، فإن المطالب الاجتماعية بوجود دراسات مستقبلية تبدو أمرا ضعيفا أو غائبا”.

ويلفت الباحث إلى أن مصر لا تعدم الخبرات العملية والدوافع للتركيز على هذه القضايا والاتجاهات المستقبلية، ولكن الموارد المتطلبة لتحقيقها ليست دائما متاحة، ويأتي الدعم المالي لمعظم هذه الدراسات والتقارير من وكالات حكومية ومؤسسات عامة. وبعض التقارير الهامة أيضا ممولة أو ممولة بالاشتراك مع المؤسسات الدولية، مثل الأمم المتحدة ومنظماتها الفرعية، والبنك الدولي، ومؤسسات التنمية الأجنبية، والمنظمات الدولية غير الحكومية.

من المتوقع أن يصبح التفكير المستقبلي والدراسات المستقبلية أكثر أهمية في مصر

ويؤكد الباحث الألماني أن التحديات التي تواجهها مصر اقتصاديّا واجتماعيا وبيئيا وسياسيا وثقافيا ودينيا هي تحديات عظيمة، “ويستهلك الكفاح اليومي لمواجهة هذه التحديات وضمان مجرد البقاء على قيد الحياة بالنسبة إلى العديد من المواطنين، ووقت وطاقات الكثير من المفكرين وموارد هذا البلد. ومازالت التوجهات قصيرة المدى غالبة في البلدان الأخرى، غير أن هناك ضغوطات عالية من أجل اتخاذ أفعال عاجلة، حتى لو كانت رمزية.

في الوقت نفسه، هناك اعتزاز كبير بين المصريين بحضارتهم القديمة والغنية والمدهشة، كما أن هناك طموحات لتحقيق مشروعات ضخمة، مثل السد العالي وخزان أسوان أو فكرة إعادة إيجاد العاصمة في المنطقة الصحراوية.

من المتوقع أن يصبح التفكير المستقبلي والدراسات المستقبلية أكثر أهمية في مصر، وأن إمكانيات هذا التفكير سوف تتزايد مستقبلا بأشكال مختلفة في الأدب والإعلام والعلوم الاجتماعية وأن مؤسساته سوف تشهد اتساعا.

وهناك انفتاح كبير على المعرفة والخبرات الأجنبية والممارسات والحالات الناجحة. خاصة من قبل الأجيال الصغيرة، حيث يتوفر لديها توق شديد إلى التعلم من الخبرات والأشياء الجديدة، والتوجه نحو الغرب. وتظهر هنا إشكالية، لأن هذا يعني وجود الدوافع نحو تكرار طريق التنمية المدمر في مواجهة العلاقات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وهو ما سيؤدي إلى تحويلها إلى النظام الرأسمالي والاستهلاكي، واستهلاك الطبيعة والموارد الأخرى”.

ويخلص الباحث الألماني إدغار غول قائلا إنه من الممكن تطوير العديد من المؤسسات والمنظمات في مصر، بما في ذلك العاملة في البحوث المستقبلية والتفكير المستقبلي، من خلال العمل على ثلاثة مستويات: الأول على المستوى الفردي، من خلال تطوير وتحسين روح الفريق “الاتجاهات العقلية”، وذلك على أساس القدرات والدوافع الجيدة، والعلاقات والروابط القوية، والاعتمادية والثقة.

والثاني على مستوى المنظمة، من خلال “الإدارة المعكوسة” تدفق المعلومات، تعلم التنظيم، البنى الرسمية وغير الرسمية، العمليات، العلاقات، بنية الدوافع، المشاركة.

والثالث عبر إيجاد بنية لفرص التفاعل والتعلم من خلال خلق فضاءات وأوقات للتفاعل “الأفقي والرأسي، الرسمي وغير الرسمي” وأوضاع مماثلة من أجل التواصل، والتوجيه أكثر نحو العمل ومنظوراته. وليس التفكير الكلي والمعني بالمستقبل بغريب عن المنطقة العربية كليًّا، ولكن من الواضح أنه تم دفنه تحت العديد من الأيديولوجيات المريحة والمصالح المحافظة.

7