غياب بوتفليقة أقام الحجة على عجزه عن إدارة الجزائر

الأربعاء 2014/03/19
يعتقد الجزائريون أن بوتفليقة، لو كان في صحة جيدة، لما ترك قيادة حملته الانتخابية

الجزائر- تعيش الجزائر في الآونة الأخيرة على وقع أحداث متواترة متصاعدة، تتعلق أساسا بالوضع الأمني المتدهور، الّذي تسببت فيه صراعات مذهبية بين أمازيع أباضيين وعرب مالكيين في مدينة غرداية، وبموجة الغضب الشعبية، نتيجة لترشح بوتفليقة لولاية رابعة رغم وضعه الصحي المتأزم، والذي يعتبره العديد من السياسيين والمقاطعين لانتخابات الرئاسة “مهزلة” تتنافي مع مبادئ الديمقراطية.

نقلت مصادر من داخل قيادة الحملة الانتخابية للمرشح المستقل، عبدالعزيز بوتفليقة، لـ ”العرب“، أن مخاوف حقيقية تسود الهيئة الانتخابية، بسبب التداعيات المنتظرة للزلات المتكررة من طرف شخصيات تشكل القاطرة الأمامية لمشروع العهدة الرابعة للرئيس المنتهية ولايته. علاوة على متاعب باتت تتراكم على هيكل القيادة، بسبب توسع دائرة الرفض والانتقاد في الشارعين الشعبي والسياسي.

وتقول المصادر، إنّ ما يؤرق قيادة أركان الحملة، هو إمكانية تحول حالة الغضب والاحتقان التي تسود الشارع، خاصة في منطقة الأوراس، إلى محفز حقيقي لاقتراع انتخابي في 17 أبريل المقبل، لصالح أي مرشح آخر إلاّ مرشح السّلطة، نكاية في الاستفزازات الصادرة عن محيطه الذي تسبّب في نعرات جهويّة وتمادى في إثارة مشاعر المواطنين.

كما تقول أيضا، إنّ الاحتجاجات والتظاهرات التي شهدتها مختلف مدن ومناطق منطقة الأوراس، احتجاجا على ما بدر عن الوزير الأول المستقيل، ومدير حملة بوتفليقة، عبدالمالك سلال، في حق ”الشاوية“، من المنتظر أن تتبلور في خطوات تصعيديّة لاحقة ومسيرة مليونيّة ستنتظم نهاية الأسبوع. حيث يستعدّ ناشطون وسياسيون ومثقفون إلى نقل غضبهم عبر مسيرات غفيرة، ولم تثنيهم عن ذلك محاولات ”التّرقيع” التي بادر بها الوزير الأول بالنيابة، يوسف يوسفي، رفقة بعض الوزراء.

شخصيات رافضة للعهدة الرابعة
◄ المجاهدة جميلة بوحيرد

◄ رئيس الحكومة السابق مولود حمروش

◄ الوزير السابق أحمد طالب الإبراهيمي

◄ رئيس الحكومة الأسبق أحمد الغزالي

◄ القيادية في حركة بركات أميرة بوراوي

◄ الصحفي والكاتب مصطفى بن فضيل

◄ الجنرال المتقاعد رشيد بن يلس

ويستمر غياب الرئيس المرشح بوتفليقة، عن المشهد رغم خطورة الموقف في منطقة الأوراس وأحداث غرداية المتجددة، حيث تم الاكتفاء بإيفاد الوزير الأول بالنياية، ووزير الداخلية وقائدي الدرك والأمن الوطنيين، الذين نزلوا إلى مدينة غرداية من أجل إيجاد حلول للأزمة وإخماد نيران الفتنة، ثم عرجوا على مدينة باتنة من أجل جبر خواطر الغاضبين من زلة عبدالمالك سلال.

ويستبعد مراقبون ظهور بوتفليقة للرأي العام، فالمانع الصحي بات جليا على الرجل الذي اكتفى في 22 شهرا من الغياب، بـ13 ثانية، ظهر فيها منهكا، وذلك عندما قام بتقديم ملف ترشحه، حيث قال: ”جئت أسلم عليكم وأقدّم ملف ترشّحي للانتخابات طبقا للمادتين 74 و32 من الدّستور“، وهما مادّتان لا علاقة لها تماما بالانتخابات. ولا يأمل أنصار بوتفليقة في ظهور مرشحهم قريبا، رغم أن الأمر يتعلق بحملة انتخابية شرسة، وبحضور ضروري للرجل.

كما يسود انطباع لدى الشارع الجزائري، أن بوتفليقة لو كانت لديه أدنى القدرات الصحية، لما فوّت كلّ هذه الفرص والمحطات المفصليّة، وما ترك رجالات، قد لا يثق فيهم أو في بعضهم، لقيادة حملته الانتخابية ومهمّة التكلّم باسمه.

ويعيب مراقبون على بوتفليقة، أن قيادة أركانه لم تضم في صفوفها وجوها جديدة أو شخصيات مثقفة وكوادر مؤهلة ومقبولة من طرف الرأي العام. حيث اكتفى بشخصيات حزبية منبوذة شعبيا ولا تملك الإجماع حتى داخل أحزابها.

ويقول مراقبون أن تركيبة بهذا النحو تشكل تهديدا صريحا للعهدة الرابعة، ويكون مفعولها كمفعول المنافسين والمقاطعين على حد سواء، ولولا إمكانيات الغلق والتزوير المتاحة لهم، والمُعوّل عليها لحسم الانتخابات، لخرج بوتفليقة من الباب الضيق.

أحمد غزالي: العهدة الرابعة هي مهزلة سياسية ستحول الجزائر إلى مسخرة دولية

وكان رئيس الحكومة الأسبق، أحمد غزالي، قد انضم إلى أسلافه والكثير من الشخصيات السياسية والمستقلة الرافضة للعهدة الرابعة لبوتفليقة. حيث فتح رئيس حكومة الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، في مطلع التسعينيات، النار على النظام ونعته بكل الأوصاف، وطالب بتغيير النظام باعتماد الطرق السلمية.

وفي رده على سؤال ” العرب “، حول موقفه من مشروع العهدة الرابعة للرئيس المنتهية ولايته، قال سيد أحمد غزالي:”كنت من الأوائل الذين رفضوا العهدة الأولى والثانية والثالثة للرئيس بوتفليقة، وأنا أعارض مرة أخرى العهدة الرابعة”. وأضاف: “العهدة الرابعة هي مهزلة سياسية ستحول الجزائر إلى مسخرة دولية”.

وتابع: “ليس العيب في مرض الرئيس، فأنا لا أطلق الرصاص على سيارة إسعاف، هذا ليس من أخلاقي، وإنما العيب في الذين يدفعون برئيس مريض إلى الواجهة”. واستطرد: “إنهم لا يلعبون بصحة الرئيس فقط، هم يلعبون بشعب بأكمله ولا يهتمون بما يقول العالم، وهم يعرّضون الجزائر إلى السّخرية الدولية”.

وأكد رئيس الحكومة السابق، أن السلطة التي ترفض التغيير بالسلم والهدوء قد تضطر لقبول التغيير بالفوضى، قائلا: “وحده رئيس منتخب شرعيا، يكون مقبولا من طرف الجزائريين، بإمكانه قيادة الجزائر مستقبلا”.

يذكر أن “الدستور بشكله الحالي يعطي للرئيس صلاحيات تفوق بكثير المعايير الدولية المتفق عليها، ومن ثمة يرى المراقبون أن أية خطوة نحو التغيير يجب أن تبدأ بدستور يحدد بدقة صلاحيات الرئيس وعهداته والعلاقات بين مؤسسات الدولة والسلطات الثلاثة”.

2