غياب بوتفليقة يعمق الفراغ المؤسساتي في الجزائر

مغادرة الرئيس الجزائري إلى سويسرا من أجل العلاج تأتي في جو يخيم عليه قلق كبير على الشارع الجزائري على مختلف الجبهات.
الأربعاء 2018/08/29
غموض الوضع السياسي

الجزائر - أعلنت الرئاسة الجزائرية في بيان عن سفر الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى جنيف السويسرية من أجل إجراء فحوصات طبية، وصفها البيان بـ”الدورية”، دون أن تقدم تفاصيل أخرى حول المدة التي تستغرقها الفحوصات أو طبيعتها.

وجاءت مغادرة رئيس البلاد إلى سويسرا من أجل العلاج في جو يخيم عليه قلق كبير على الشارع الجزائري على مختلف الجبهات، لا سيما في ظل غموض الوضع السياسي في البلاد، بعد حملة التغييرات غير المسبوقة في هرم المؤسسة العسكرية، وصدمة انتشار وباء الكوليرا في تخوم العاصمة، ومصاعب الدخول الاجتماعي بعد أيام قليلة.

وتمارس مؤسسة الرئاسة تكتما على الوضع الصحي للرئيس بوتفليقة، منذ إصابته بجلطة دماغية في أبريل العام 2013، حيث نادرا ما تقوم بإبلاغ الرأي العام بمسألة سفر الرجل إلى المستشفيات الفرنسية أو السويسرية لإجراء الفحوصات اللازمة، وهو ما سمح بتغذية الشائعات في العديد من المناسبات حول وضعه الصحي، وكثيرا ما أشيع خبر لوفاته ليتم نفيه بطريقة أخرى بعد ذلك.

وشكل ظهور وباء الكوليرا في البلاد صدمة قوية لدى الشارع الجزائري، كونها تمثل مرضا من الأمراض الغابرة المرتبطة بتدني الأوضاع المعيشية وتفشي الفقر وتدهور الخدمات.

وهو ما يتضارب مع الإمكانيات المالية والبشرية التي تمتلكها البلاد، فضلا عن التخبط الواضح في التعاطي مع الملف من طرف السلطات الصحية، حيث ظهر تباين وتضارب في التصريحات الواردة من وزارة الصحة نفسها.

وفيما وعد وزير الصحة مختار حزبلاوي بالقضاء على المرض في غضون ثلاثة أيام، مع ضمان دخول مدرسي عادي جاء التكذيب من مدير معهد باستور زبير وحراث، ومن رئيس مصلحة الأمراض المعدية في أكبر مستشفيات البلاد مصطفى باشا بالعاصمة عبدالوهاب بن قونية، الذي استغرب تصريحات الوزير ووصفها بـ”غير المسؤولة”.

وهو ما ينفي أيضا التصريح الذي أطلقه وزير الصحة بعد التحاقه المتأخر بالتطورات المسجلة في قطاعه، بأن “الرئيس بوتفليقة يتصل به يوميا من أجل الاطلاع والاطمئنان حول الوضعية الصحية للمصابين وإسداء التوجيهات للتكفل بالملف”، لأن الرئاسة أعلنت عن سفر الرئيس للعلاج منذ صبيحة الاثنين.

4