غياب صاحب الغرفة الأكثر شهرة في دمشق

رحيل الشاعر والناقد السينمائي السوري بندر عبدالحميد عن عمر ناهز الـ73 عاماً بعد مسيرة طويلة في عالم الأدب والسينما.
الأربعاء 2020/02/19
شاعر صادق غالبية المثقفين والمبدعين

دمشق - بعد مسيرة طويلة في عالم الأدب والسينما رحل بندر عبدالحميد ابن قرية تل صفوك من ريف منطقة الحسكة شرق سوريا.

تعلم بندر القراءة على يدي شقيقه قبل أن يدخل المدرسة، ثم رحل إلى دمشق ليدرس في كلية الآداب قسم اللغة العربية ويتخرج منها. اتسمت شخصيته بالهدوء المبالغ فيه، فكان قارئا نهما وعاشقا مجنونا، حتى أنه رسب عمدا لسنتين متتاليتين أثناء دراسته الجامعية، لكونه أحب زميلة له كانت تصغره بعامين حتى يصيرا في صف واحد.

بدأ خطواته الأدبية في مجال الشعر وفيه أطلق مجموعته الأولى “كالغزالة كصوت الماء والريح” عام 1974، كما نشر روايته الوحيدة “الطاحونة السوداء” عام 1984، وكان آخر ما نشره كتاب “ساحرات السينما، فن وحب وحرية” عام 2019 عن دار المدى.

سافر الشاعر إلى هنغاريا فترة ليدرس الصحافة، وفيها شاهد كل الأفلام العربية الممنوعة من العرض لأسباب سياسية وفكرية، وفي هذه الفترة نضج وعيه السياسي والسينمائي إلى درجة بعيدة، وظهرت لديه ملامح الهاجس السينمائي الذي طغى عنده لاحقا وبات أبرز وجه له. ما خوله ليشارك لاحقا في العشرات من المهرجانات السينمائية العربية العالمية كمحكم في مسابقاتها.

عاد بندر عبدالحميد إلى دمشق ليبدأ رحلته مع الكتابة الأدبية والفنية، وتخصص في النقد السينمائي الذي كتب فيه عشرات المقالات في الإعلام السوري والعربي. وعمل مطولا في المؤسسة العامة للسينما، وكان فيها أحد مؤسسي مجلة الحياة السينمائية مع صلاح دهني وسعيد مراد ورفيق أتاسي عام 1979 وهي مجلة فصلية تعنى بالمادة البحثية والخبرية السينمائية وصارت إحدى أيقونات المجلات السينمائية العربية، وبقي حتى تقاعده من العمل مديرا لتحريرها.

كما كان المؤسس لسلسلة الفن السابع التي تصدر عن مؤسسة السينما والتي انطلقت عام 1978 وما زالت تصدر حتى الآن، نشرت خلالها مئات من الدراسات والأبحاث السينمائية المختلفة لكتاب سينمائيين عرب وعالميين. عمل في الصحافة العربية. فكان مسؤولا عن تحرير مجلة نزوى الشهيرة، كما عمل مطولا مسؤول نشر في دار المدى العراقية بدمشق، وهي الدار التي نشر فيها إلى جانب كتب السينما، دراسات أدبية وشعرية عديدة كانت منها دراسة شهيرة عن الترجمات العربية لرباعيات الخيام عن اللغة الفارسية للشاعر عمر الخيام.

ونذكر أن بندر عبدالحميد ولد في الحسكة عام 1947، وهو عضو اتحاد الكتاب العرب بدمشق وعضو جمعية الشعر ومدير تحرير مجلة الحياة السينمائية.

Thumbnail

كان مكتب بندر عبدالحميد الصغير الذي يقع في شارع الباكستان في وسط دمشق، محجا للسينمائيين العرب والسوريين، ففيه وخاصة أيام مهرجان دمشق السينمائي، يلتقي المبدعون العرب والإعلاميون والنقاد والمهتمون لكي يتبادلوا أحاديثهم في الفن والسياسة وحتى الطعام والمغامرات والشراب.

في وسط صالة المكتب طاولة خشبية كبيرة مستديرة كان يحرص على أن يحتفظ لكل زائر بصورة صغيرة له يضعها تحت زجاحها كنوع من الذكرى. في هذا المكتب كان يبقى بعض الضيوف العرب لساعات طوال، فتحول إلى نزلهم الذي اعتادوا عليه، ثم إن مطعم إسكندرون ملاصق له وبقية المحال في الجوار.

 في هذا المكتب اجتمعت قامات فنية ونقدية عربية وسورية كبرى من أمثال كمال رمزي، أنور قوادري، موفق قات، بسام الذوادي، علي فرزت، هيثم حقي، عدنان مدانات، قيس الزبيدي، كوليت بهنا، علي سفر… وكثيرون آخرون. ولطالما كان المكتب عنوانا للصحافيين الجدد الذين كانوا يزورونه لكي ينهلوا بعض النصائح المهنية.

في كتابه “سينمائيون بلا حدود” الذي نشر بطبعتين سورية ومصرية يورد معلومات وشواهد عن بعض المخرجين العالميين الذين قدموا للسينما العالمية إنجازات فاقت حدود بلادهم فكانوا منارات سينمائية عالمية استطاعت أن توجد مدارس سينمائية خاصة بها أمثال ألفريد هيتشكوك وروبير بريسون وإيليا كازان وواورسون ويلز ووغيرهم.

وفي كتابه الأخير “ساحرات السينما. فن وحب وحرية” حقق بندر عبدالحميد عن مئة وخمس وأربعين نجمة سينمائية عالمية من عدة جنسيات وفترات زمنية مختلفة، اختارهن من بين الآلاف من ممثلات السينما العالميات اللواتي سجل لهن بعض الأقوال في السينما حيث تقول النجمة السينمائية رومي شنايدر فيه “أنا في الحياة لا شيء وفي السينما كل شيء”، أما النجمة ميرنا لوي فتقول “ستكون الحياة مثل السينما”، وللنجمة العالمية أودري هيبورن قول مأثور أورده في الكتاب “كل ما تعلمته كان من السينما”.

14