غياب مقومات النصر يهدد بتحويل معركة الرمادي إلى مستنقع

الثلاثاء 2015/07/14
من يحدد الطريق إلى الرمادي الحشد الشعبي أم الجيش العراقي

بغداد - شكك مراقبون في جدية الإعلان عن بدء معركة استعادة الرمادي التي تتزعمها ميليشيا الحشد الشعبي، لافتين إلى أن هذا الإعلان هو أقرب إلى البروباغندا السياسية منه إلى الاستعدادات الجدية لخوض معركة صعبة بمواجهة خصم يتقن المناورة.

وواضح أن الحشد الشعبي يبحث عن نصر إعلامي أكثر من نصر على الأرض، ما قد يحول معركة استعادة الرمادي إلى مستنقع.

وأفاد بيان عسكري عراقي بثه التلفزيون الرسمي أن جنودا عراقيين مدعومين بفصائل الحشد الشعبي دشنوا عمليات عسكرية الاثنين لاستعادة السيطرة على محافظة الأنبار أكبر محافظات البلاد من متشددي تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت مصادر في قيادة عمليات الأنبار إن قوات عراقية تواجه مقاومة شرسة من المسلحين الذين نشروا خمس سيارات ملغومة لشن هجمات انتحارية وأطلقوا صواريخ لصد تقدم القوات صوب مدينة الفلوجة.

وكانت الفلوجة أول مدينة في العراق تسقط تحت سيطرة المتشددين العام الماضي قبل شهور من اجتياح التنظيم مدينة الموصل وإعلان الخلافة.

وقال هادي العامري قائد منظمة بدر أكبر قوة شيعية في الحشد الشعبي للتلفزيون العراقي الأحد إنه يتوقع أن يكون الهجوم الرئيسي في الفلوجة بعد عطلة عيد الفطر.

وأشار خبراء ومحللون سياسيون إلى أن الحكومة العراقية صارت رهينة بيد قيادات الحشد الشعبي وأطراف حكومية داعمة للميليشيا الشيعية، ما جعلها تنساق لإعلان البدء في معركة دون تحقيق الشروط اللازمة لإنجاحها.

وأول هذه الشروط هو البحث عن كيفية للاستفادة من قدرات الحشد الشعبي على أن تظل القوات التابعة للحكومة هي التي تتحكم في المعركة وتحدد تفاصيلها، وليس زعماء الميليشيات الموهومين بالنصر السريع، والذين تتحكم فيهم نوازع طائفية يمكن أن تعقد الحرب على التنظيم المتشدد وتقويه بدل أن تضعفه.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يسعى للإبقاء على الحشد الشعبي الشيعي على أطراف الأنبار خشية إثارة حساسيات طائفية ولكن سقوط الرمادي في مايو أضعف موقفه.

واطلع العبادي أمس على تقدم الوحدات العسكرية والأمنية في المعركة، وذلك خلال زيارة أداها إلى مقر قيادة العمليات المشتركة.

وتعارض الولايات المتحدة، وهي شريك رئيسي في الحرب، إطلاق أيدي الفصائل الشيعية خشية أن تنفلت وجهة الحرب إلىحرب طائفية بدل أن تكون معركة ضد الإرهاب.

ميليشيات مرفوضة شعبيا

وتدفع واشنطن إلى إشراك فعلي للسنة في المعركة حتى لا تجعل تنظيم “الدولة الإسلامية” في مظهر المدافع عن السنة في مواجهة تمدد الميليشيات الطائفية. ومن السهولة بمكان انزلاق الحرب نحو البعد الطائفي في ظل ما يجري في المنطقة من معارك وصراعات مذهبية وطائفية.

وقال القائد السابق للقوات الأميركية في العراق والقيادة الأميركية الوسطى، اللواء المتقاعد ديفيد بترايوس “يجب أن يمنح السنة العرب المحفزات الضرورية لإقناعهم بدعم العراق الجديد بدلا عن معارضته”.

وتسعى الولايات المتحدة لإظهار جديتها في الحرب على داعش رغم محاولات استئثار الحشد الشعبي بها بهدف تأكيد أن لا فضل لواشنطن فيها وأن المقاتليــن المدعومين من إيران قادرون وحدهم على خوض المعركة دون حاجة إليها.

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية الاثنين تسلم أربع مقاتلات حربية من طراز “اف 16”، هي الدفعة الأولى من اتفاق مبرم منذ أعوام مع واشنطن، في ما يشكل تعزيزا لقوتها الجوية المحدودة في خضم الحرب.

وقال بريت ماكغورك، مساعد المنسق الأميركي للائتلاف الدولي بقيادة واشنطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية، في تغريدة له عبر موقع “تويتر”، “بعد أعوام من التحضير والتدريب في الولايات المتحدة، هبط طيارون عراقيون اليوم بأول بسرب من مقاتلات اف 16 العراقية في العراق”.

وأبرم العراق مع الولايات المتحدة اتفاقا في العام 2011 لشراء 36 مقاتلة من هذا الطراز. إلا أن تسليم المقاتلات أرجئ العام الماضي بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات واسعة من البلاد في يونيو، وانهيار قطاعات من الجيش العراقي وسقوط بعض مراكزه بيد الجهاديين.

وحذرت قيادات عراقية سنية من أن وجود الحشد الشعبي في قيادة عمليات استعادة الأنبار لن يجد أي دعم من العشائر السنية التي قد تجد نفسها عاجزة عن صدّ أبنائها من اللحاق بداعش لمنع الحشد الشعبي من تكرار الجرائم الانتقامية المشحونة بالخطاب الطائفي.

ولا يخفي الحشد عداءه لسكان الأنبار، وقد سبق أن اتهمهم بعض قادته باحتضان داعش، ووصفوا الفلوجة بأنها رأس الأفعى وبالغدة السرطانية، وهي اتهامات زادت من منسوب العداء للحشد في المدينة.

وحذّر الخبراء من استسهال البدء بالمعركة خاصة في ظل اتساع رقعتها وانفتاح المحافظة على سوريا وعدم القدرة على السيطرة على الحدود وقطع الإمداد عن داعش الذي نجح في تهريب جزء كبير مما حصل عليه من أسلحة إلى سوريا.

وتساءلوا عن سر الحماسة لبدء معركة صعبة وطويلة الأمد فيما الحكومة والأطراف المتحالفة معها عاجزة حتى عن تأمين بغداد التي تتعرض لتفجيرات كبرى بشكل شبه يومي، فضلا عن بدء معارك في محافظات سبق أن أعلنت الحكومة أنها محررة لكن المواجهات فيها لم تحسم مثل ديالى وشمال صلاح الدين.

1