غياب مهنية الصحافة الاقتصادية يضع السوق المصري في مأزق

الخميس 2015/08/13
بعض الصحف أوردت معلومات منقوصة وغير مبنية على أرقام ودراسات واقعية

حظيت قضايا البورصة وسوق المال بالمرتبة الأولى في اهتمام الصحف الإلكترونية في مصر، بسبب التغيرات الاقتصادية والتقلبات في السوق المالي بعد ثورة يناير 2011، وبنتيجة ذلك برزت العديد من المشكلات التي تتعلق بالمهنية الصحفية، وهو ما شكل خطورة كبيرة على السوق.

وكشفت دراسة بعنوان "معالجة الصحافة الإلكترونية للقضايا الاقتصادية في مصر" أجريت على كل من (الأهرام-الوفد-الشروق)، أن الأمر يتطلب تحركا عاجلا، وعلى مواقع الصحف أن تراجع سياساتها التحريرية لتسليط الضوء على المشكلات والوصول إلى حلول وليس للإسهام في المزيد من التعقيدات.

وجاءت قضايا البورصة وسوق المال في مقدمة اهتمامات الصحف بنسبة بلغت 46 بالمئة فيما جاءت القضايا المصرفية في المرتبة الثانية بنسبة 24.3 بالمئة، بينما احتلت قضايا الاستثمار والتنمية المرتبة الثالثة، تلتها في ذلك قضايا الأسعار، ثم الأجور والعدالة الاجتماعية.

ونوهت الدراسة الصادرة عن كلية الإعلام بجامعة الأزهر، إلى ارتفاع معارضة مواقع الصحف محل الدراسة لسياستها التحريرية قبل الـ30 من يونيو 2013 بنسبة 90 بالمئة، فيما كانت هذه النسبة بعده 10 بالمئة فقط، بينما تراجعت حيادية الصحف بعد الـ30 من يونيو وبلغت نسبتها 46.3 بالمئة، مقارنة بنسبة 53.7 بالمئة قبل هذا التاريخ.

وقال الباحث محمد سيد ورداني، معد الدراسة، إن بعض الصحف الحكومية في مصر، عدلت من سياساتها التحريرية، بعد ثورة 25 يناير 2011، في محاولة للعودة إلى نبض الشارع مجددا، وظهر ذلك في تناولها للقرارات الاقتصادية للحكومة.

وأضاف لـ“العرب” أن بعض مواقع الصحف الحزبية والمستقلة لم تسلك نفس الطريق الذي سلكته الصحافة القومية في معارضة قرارات الحكومة، وتبنت وجهة نظر واحدة، حتى عندما كانت تتبنى قضية بعينها، فكانت معلوماتها منقوصة وغير مبنية على أرقام ودراسات واقعية.

وبرر ورداني ذلك بتأثر الشارع والرأي العام بالظروف الاقتصادية للدولة، مقارنة بأي حدث سياسي واجتماعي، فضلا عن عزوف قطاع عريض من المجتمع عن متابعة الأحداث السياسية، في سبيل البحث عن التأثير الاقتصادي، جراء الأحداث المتسارعة.

وتتمثل الخطورة في الصحافة الإلكترونية في أن بعض الشركات نشرت أخبارا مغلوطة عنها، من خلال بعض الصحفيين غير المهنيين، لتقوية أسهمها بالبورصة وسوق المال، حتى وإن كانت مهددة بالغلق، وعلى النقيض هناك صحفيون يتعمدون مهاجمة بعض الشركات للانتقام منها لصالح شركات أخرى، لتدمير وضعها في البورصة مثلا، دون مراعاة لتأثير ذلك على الوضع الاقتصادي للبلاد.

ودعا الباحث إلى ضرورة دعم الأقسام الاقتصادية في الصحف بخبرات متميزة في هذا القطاعٍ، بما يضمن تقديم معلومات دقيقة ومكتملة، بدلا من نشر معلومات سطحية أو مغلوطة، نتيجة نقص خبرات الصحفيين.

18