غياب نبيل القروي يُضعف تماسك حزب قلب تونس

حزب قلب تونس يواجه شبح التفكك بسبب تزايد الخلافات التي تهز بيته.
السبت 2021/04/17
غياب القروي يضعف المشهد السياسي داخل الحزب

تونس - يواجه حزب قلب تونس شبح التفكك بسبب تزايد الخلافات التي تهز بيته الداخلي في ظل غياب رئيسه قطب الإعلام ورجل الأعمال نبيل القروي الذي يقبع في السجن منذ أشهر.

وتراجع عياض اللومي النائب عن حزب قلب تونس في البرلمان ورئيس المكتب السياسي للحزب الخميس، عن قرار استقالته، أياما قليلة بعد إعلانه عن انسحابه من كتلة الحزب.

وجاء قرار التراجع عن استقالته، بعد أن تدخل نواب من داخل الحزب وخارجه لإعادة اللومي إليه. وظهر اللومي في صورة من داخل مقر كتلة الحزب في البرلمان رفقة عدد من نواب حزبه.

وكان اللومي قد أعلن استقالته مؤخرا، مؤكدا أن بعض النواب أصبحوا يتحكمون في مصير حزب قلب تونس.

ويبدو أن التراجع عن الاستقالة يأتي في إطار التهدئة داخل الحزب وتنقية الأجواء في محاولة لتجاوز الخلافات المتصاعدة التي قد تتسبب في تصدّع الحزب وتفككه، بينما يقبع رئيسه القروي في السجن على ذمة القضية المتعلقة به بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي.

ويعتبر قلب تونس الذي أصبح نبيل القروي رئيسا له في 25 يونيو 2019، من الأحزاب الفتية التي ظهرت في المشهد بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية التي شهدتها البلاد في العام 2019 والتي جاء فيها ثانيا بـ38 نائبا برلمانيا قبل أن ينسحب عدد من النواب منهم وهو الآن يضم 30 نائبا فقط.

واعتبر الناشط السياسي عبدالعزيز القطي أن غياب رئيس حزب قلب تونس سيكون له تأثير على أدائه موضحا “وحتى بحضوره ستكون هناك خلافات، لأن بناء الحزب هشّ وغير سليم، وهذا النوع من الأحزاب مآله الانهيار، هذه الأحزاب يهدف أصحابها إلى الوصول إلى السلطة وليس لها برامج أو ممارسة ديمقراطية”.

عبدالعزيز القطي: قلب تونس حزب هشّ وهذا النوع من الأحزاب مآله الانهيار

وأضاف القطي في تصريح لـ”العرب” أن “هناك منظومة حزبية جديدة قائمة على الأشخاص، وهذا ما يخلق مشكلة عدم انخراط الأفراد في هذه الأحزاب القائمة على الفرد الواحد”.

 وسبق أن أعلن 11 نائبا من حزب قلب تونس استقالتهم من الحزب قبل أن تعدل نائبة (أميرة شرف الدين) عن قرارها، احتجاجا على سياسة الحزب.

وعزت شخصيات سياسية ارتباط الأحزاب الوثيق بأشخاص معينة، إلى غياب الممارسة الديمقراطية داخل التنظيمات الحزبية، ما يفسح المجال أمام الانفراد بالرأي وغياب النقاشات الداخلية.

وأفادت النائب المستقل سهير العسكري (قيادية سابقة في قلب تونس)، أن “الأحزاب التونسية مازالت لم تنضج سياسيا وتفتقر إلى الممارسة الديمقراطية، ومازالت أيضا تعاني من الرئيس الواحد على غرار عبير موسي في الحزب الدستوري الحر وعائلة عبّو (محمد عبو الأمين العام السابق لحزب التيار الديمقراطي) في التيار الديمقراطي”.

وقالت العسكري في تصريح لـ”العرب”، إن “هذا التفرد بالقرار أدى إلى تفكك العديد من الأحزاب مثل نداء تونس بقيادة الراحل الباجي قائد السبسي” موضحة أن “التجربة السياسية أثبتت أن هذه الأحزاب لن تعمّر طويلا في المشهد، ولا بد أن نبني نظاما ديمقراطيا داخل الأحزاب”.

وعرفت تونس بعد ثورة 14 يناير 2011 انفتاحا سياسيا لكن ممارسات الأحزاب السياسية تظل دائما تحت المجهر لاسيما في ظل فشل تلك الأحزاب على الحفاظ على تماسكها وقيادة برامج تُخرج البلاد من أزماتها.

وساهمت العديد من المتغيرات السياسية التي شهدتها تونس على غرار صعود الإسلام السياسي في بروز العديد من الأحزاب التي ترتكز بالأساس على رئيسها ما يجعلها تتفكك في أول غياب لقيادتها على غرار ما حصل في حزب حركة نداء تونس وهو حزب الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي.

وترى شخصيات سياسية أن العمل السياسي يتطلب نظرة استراتيجية متماسكة وأهدافا وبرامج وكوادر وقواعد لتنفيذ ما يقع الاتفاق حوله.

وأفاد الناشط السياسي بوجمعة الرميلي في تصريح لـ”العرب”، أن “الحزب القائم على شخص وعلى الفردانية ويفتقر للكوادر ولا يكرس الممارسة الديقراطية، لن يعمّر في المشهد”.

وأوضح الرميلي “الأحزاب في تونس تفتقر للخبرة السياسية، ومن تبقى في المشهد هي تلك التي تتجاوب مع المراحل التاريخية وتبني نفسها بشكل ديمقراطي لفهم متطلبات المرحلة والإصغاء لمشاغل المجتمع” مستطردا “الحزب ليس أشخاصا بل مؤسسة أو لا يكون، والأحزاب في تونس لم تتأمسس بعد”.

4