غيروا قطر من الداخل

الجمعة 2017/06/02

بعد قمم الرياض الأخيرة، واتفاق العالم على مواجهة الإرهاب المتمثل في إيران وجماعة الإخوان المسلمين، تفاجأ الوطن العربي بخروج جديـد عـن النص من قبل قطر.

تصريحات أمير دولة قطر تميم آل ثاني والتي جاءت مباشرة بعد عودته من الرياض كانت تحمل كل معاني الخروج على استقرار الشعوب وأمنها في ما يتعلق بمحاربة الإرهاب.

أصرت قطر على نهجها المعروف والواضح، وأكدت عدم تراجعها عن موقفها في دعم تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي، بل تعدت ذلك بإعلانها الصريح عن وقوفها إلى جانب إيران، ووضعت نفسها علانية في موقف الضد من مخرجات قمم الرياض وضد دول الخليج العربي وكل من يعاني من الإرهاب ويرفضه.

لا ندري إن كانت قطر تجد في الإرهاب الأداة التي يمكن أن تحقق مصالحها ومصالح شعبها.

ولا ندري، أيضا، إن كانت تعمل على أدوات أخرى ليست في صالح الأمن والاستقرار والتماسكات المجتمعية.

ولكننا نعلم، بالتأكيد، أن قطـر مصـرة على هذه السياسات، فهذا الأمر لم يكن جديدا ولم يحدث للمـرة الأولى، وبالتـالي علينا أن نطرح أسئلة استباقية قبل أن نطالب قطـر بإجراء تغييرات في سياساتها الخارجية.

يجب أن نسأل أنفسنا من منطلق أن أقرب الدول إلى قطر والتي تتشارك معها في الكثير من الجوانب الجغرافية والثقافية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، عانت من آثار هذه السياسات والتدخلات ولم تتوقف قطر عن ذلك، فهل ستتوقف الأخيرة عن دعم الإرهاب وعدم الاستقرار وزعزعة الأمن في مصر وليبيا مثلا؟

أيضا، بما أننا نعلم أنـه إلى جانب اعتماد القيادة القطرية على مستشارين من أمثال عزمي بشارة والبريطاني ديفيد هيرست، فإن عناصر الإخوان المسلمين المتوغلين في قطر، يديرون أجهزة حساسة جدا، بحيث أصبحنا نكاد لا نعرف أحدا من قطر عدا أربعة أو خمسة أشخاص، والبقية كلهم وافدون ومتحكمون ومخربون على حساب سمعة البلد.

فما هي اللغة التي يمكن أن نستخدمها لإقناع قطر بالعدول عن سياساتها التخريبية؟

والتساؤل الأهم، بالنسبة لـنا نحن في الخليـج، هل يفهم ذلـك المصر على تلك السياسات القيم والأعراف الخليجية والعربية؟ وهل يأبه لها؟

شخصيا، لا أرى أن هناك فائدة من مطالبة قطر بالتغيير في ما يتعلق بسياساتها الخارجية.

من الواضح أن قطر لم تعد للقطريين. وبالتالي ما يجب أن نطالب به هو تغيير داخلي جذري في قطر.

دولة قطر مُحتلة من الداخل، وتدار بأياد وعقول غير قطرية ولن تعود إلى الحضن الخليجي، ولن تحدث أي تغيرات في سياساتها الخارجية إلا بعد أن تعود إلى أبنائها حقوقهم في إدارة بلدهم، وعندها يمكن أن يتوفر لنا مجال محاورتهم ومطالبتهم بالسياسات التي تخدم استقرار وأمن منطقة الخليج العربي والدول العربية الشقيقة، وأيضا إلا بعد أن تخدم قطر ذاتها في ما يتعلق بالتنمية وإنفاق الأموال داخليا، بدل صرفها وتبديدها على جماعات خارجية.

كما يجب ألا نأمل في حدوث ذلك سريعا، فالتنمية البشـرية الداخليـة تحتاج إلى جهود ووقت كبيرين، وما حدث لقطر داخليا ليس بسيطا ولا يمكن معالجته في وقت قصير.

بسبب السماح لجماعات خارجية استولت على الكثير من حقوق أفراد الشعب القطري، أصبح من الصعب جدا معالجتها، فمرضها مزمن والعلاج يحتاج إلى الكثير من العمل.

كاتب إماراتي

9