غير بيدرسن الداهية المحنك مهندس اتفاق أوسلو يحضّر خطته الجديدة

رسائل عديدة تصل بيدرسن باستمرار من دمشق وموسكو ناصحة إياه بالتعقل وعدم السير على خطى من سبقه من المبعوثين الأممين إلى الملف السوري.
السبت 2019/02/16
ما الذي يدور تحت الطاولات في الملف السوري؟

الجولات المكوكية للمبعوث الأممي الجديد للملف السوري النرويجي غير بيدرسن تنبئ أن هناك ما يجري التحضير له على الأقل في ذهن الرجل. وقد طاف بيدرسن على كل من برلين وباريس وقبلهما طهران وأنقرة والقاهرة وموسكو والرياض، بهدف الحصول على دعم تلك العواصم لجهوده لإحداث انطلاقة جديدة في عملية تسوية الملف السوري الذي يوشك أن يدخل عامه الثامن دون التوصل إلى حل ينهي النزاع، رغم تعاقب أربعة مبعوثين دوليين عليه، كان أولهم السوداني محمد الدابي ثم الراحل كوفي عنان الذي خلفه الأخضر الإبراهيمي وستيفان دي ميستورا قبل أن يصل بيدرسن أخيرا.

وفي برلين عقد بيدرسن هذا الأسبوع اجتماعات مع وزير الخارجية الألماني هيكو ماس الذي أكد أن بلاده ترى أن “تكوين لجنة دستورية متوازنة وشاملة شرط أساسي لنجاحها” بينما قال بيدرسن إن “انطلاق عمل اللجنة الدستورية سيؤدي دورا رئيسا في دفع العملية السياسية”، مضيفا أنه “لا تزال هناك بعض القضايا التي يجب حلها”.

كيف ترك دي ميستورا سوريا

سيصعب على متابعي الشأن السوري نسيان المبعوث الأممي المستقيل دي ميستورا. فالرجل تغلغل في المسألة السورية بصورة كبيرة، وعبر بقائه لفترة طويلة امتدت لأربع سنوات ونصف السنة، بحيث أن آثاره باتت في كل مكان، سواء في الجانب السياسي، وما آلت إليه حكاية سلاله الشهيرة التي لم يبق منها سوى اللجنة الدستورية المتعثرة التشكيل اليوم، أو ما يتصل بالجوانب الإنسانية والإنمائية أو ملف المعتقلين المغلق أو ملف المهجرين المعقد. ما يضع خلفه بيدرسن في حيرة كبيرة، هل يبدأ في كل تلك الخرائط من جديد، أم يواصل خطة دي ميستورا التي لن تفضي إلى شيء؟

 في العام 1993 كان بيدرسن عضوا في الفريق النرويجي في مفاوضات أوسلو السريّة، التي انتهت بتوقيع إعلان المبادئ والاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. ليعمل بعدها سفيرا للنرويج في رام الله. غير أن معرفة بيدرسن بالشرق الأوسط وقضاياه توثقت أكثر من خلال عمله منسقا خاصا للبنان ووكيلا للأمين العام للأمم المتحدة بين العامين 2005 و2008.

 وفيما تنتهي أعمال قمتين تبدوان كحجري رحى، يدور أحدهما في سوتشي، والآخر في وارسو، بوضع خطوط عمل ما بين جميع المحاور الفاعلة في القضية السورية حتى الآن، بما فيها الإيراني الذي تم عقد قمة وارسو من أجل مواجهته، يبدو بيدرسن كمن ينتظر عودة المسافرين من كبار المسؤولين في القمتين إلى ديارهم كي يقلع في مشروعه.

الخلاف القائم اليوم هو على تشكيل اللجنة الدستورية، وأسماء أعضائها، ومواعيد انطلاق أعمالها. وفي الوقت الذي يبحث فيه بيدرسن عن مساعدة من الروس في الضغط على النظام لدفع مهمة اللجنة الدستورية، تبدو دمشق غير مستعجلة على ذلك

لكن الوقت يمر، وفي تلك الأثناء يحاول طرفان تغيير الواقع في خطوط الاشتباك، جيش نظام الأسد الذي يقصف يوميا حدود المناطق المتفق على وقف إطلاق النار فيها موقعا المزيد من القتلى والجرحى، وأبومحمد الجولاني زعيم جبهة النصرة الذي تسيطر قواته على مناطق في إدلب وليس على كافة المناطق في الشمال السوري، والذي يحاول بسط نفوذه على أكبر مساحة ممكنة حتى يفرض نفسه في الحل القادم أو في الحرب القادمة.

كل ما سبق يؤشر على أن أي تقدم لا يحدث منذ خريف العام الماضي 2018، باستثناء مساعي بيدرسن لسبر مواقف كل من النظام والهيئة العليا للمفاوضات المعارضة.

يقول بيدرسن إن “المشاورات المكثفة والخطوات الملموسة والدعم الدولي عوامل ضرورية. وفي ضوء المشاورات مع الطرفين السوريين، سأعمل على تعزيز القواسم المشتركة وبناء الثقة ودفع العملية السياسية في جنيف”، لكن هذا لا يختلف كثيرا عن نغم دي ميستورا الذي ترك سوريا بالفعل، كما يرى كثيرون، عبارة عن مناطق نفوذ متقاسمة ما بين الأطراف الدولية والإقليمية المتنازعة عليها.

وصفة الدستور

المعارضة السورية بدورها أعلنت استعداد هيئة المفاوضات لمتابعة التفاعل الإيجابي مع المبعوث الدولي الجديد، بالإضافة إلى العمل، برعاية الأمم المتحدة ووفق بيان جنيف 1 وكافة القرارات والبيانات الدولية ذات الصلة بالمسألة السورية، لاسيما القرار الدولي 2254 الذي يعتبر برنامج العمل المتفق عليه لإنتاج الحل السياسي.

حكاية اللجنة الدستورية باختصار هي أن تنشئ الأمم المتحدة فريق عمل مشترك من سوريين موالين للنظام ومعارضين له يضعون مسودة للدستور ثم تتم مناقشتها والتصويت عليها في مجلس الشعب السوري الذي يدين بالولاء الكامل للأسد، ويتم اختيار أعضائه حسب مؤهلاتهم التي تسمح لهم باجتياز حواجز المخابرات السورية، وبعد أن يعدّل هؤلاء مسودة الدستور تعتمد وتصبح دستورا سوريا ينظم الحل السياسي للمستقبل السوري.

ولكن ومع أن هذه الوصفة تعتبر حتى الآن في صالح الأسد، إلا أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم أبلغ بيدرسن أن دمشق لا ترى أن الأمم المتحدة يجب أن تتدخل في صياغة دستور للسوريين، وأن هذه المسألة مسألة محلية ينجزها السوريون بأنفسهم.

المعلم ذاته هو صاحب نظرية “سنغرقهم في التفاصيل”. وبالتالي تصبح المرحلة الحالية مرحلة تفاصيل لتزجية الوقت ريثما يتم إنهاء المهمات العسكرية في الشمال والشمال الشرقي. من تلك التفاصيل الخلاف القائم اليوم على تشكيل اللجنة الدستورية، وأسماء أعضائها، ومواعيد انطلاق أعمالها. وفي الوقت الذي يبحث فيه بيدرسن عن مساعدة من الروس في الضغط على النظام لدفع مهمة اللجنة الدستورية، تبدو دمشق غير مستعجلة على ذلك.

لكن بيدرسن يدرك هذا جيدا. ويدرك معه أنه لا بد من خرق على مستوى بعيد عن الأيدي العابثة يمكنه من تحريك الملف قدما.

نصائح روسية وسورية

بيدرسن الذي لا تنقصه الحنكة يفاجأ برسائل تصله باستمرار من دمشق وموسكو ناصحة إياه بالتعقل وعدم السير على خطى من سبقه من المبعوثين الأممين إلى الملف السوري. المعلم يقول له بالحرف الواحد “إن سوريا، وكما تعاونت مع المبعوثين الخاصين السابقين، ستتعاون مع بيدرسن، بشرط أن يبتعد عن أساليب من سبقه، وأن يعلن ولاءه لوحدة أرض وشعب سوريا، وألا يقف إلى جانب الإرهابيين كما وقف سلفه، وأن يدافع عن المثل والقيم العليا التي يتبناها ميثاق الأمم المتحدة من أجل حرية الشعوب في إطار مكافحة الإرهاب”.

العديد من العقبات تواجه بيدرسن، ومن خلال تجاوزه لها سيكون قد أعاد المفاوضات إلى جنيف. وعليه أن يواجه من أجل ذلك التعنت الروسي الإيراني الذي يصر على مسارات أستانة وسوتشي ليبقي مسار جنيف في الثلاجة
العديد من العقبات تواجه بيدرسن، ومن خلال تجاوزه لها سيكون قد أعاد المفاوضات إلى جنيف. وعليه أن يواجه من أجل ذلك التعنت الروسي الإيراني الذي يصر على مسارات أستانة وسوتشي ليبقي مسار جنيف في الثلاجة

أما فاسيلي نيبينزيا مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فقد نصح هو الآخر بيدرسن بالاعتماد على الاتفاقيات التي تم التوصل إليها سابقا، وبعدم التخلي عن أي أمر تم تحقيقه. وقال نيبينزيا “أعتقد أن بيدرسن لا ينبغي أن يتخلى عن أي شيء تم تحقيقه قبل تعيينه، لدينا القرار 2254 الذي هو أساس التسوية السياسية، ولدينا عملية أستانة، وسوتشي، وإنجازات لإنشاء اللجنة الدستورية. ومن غير المهم ما نفكر به بشأن المبعوث الجديد، المهم أن الحكومة السورية مستعدة للعمل معه، وأن يكون محايدا ونزيها، وموضوعيا، ودبلوماسيا، وأن يحاول الدفع قدما بعملية السلام”.

على الأرجح فإن بيدرسن لا يعير كبير اهتمام لتلك النصائح، فهو من خلال تجربته في اتفاقية أوسلو كان يبقي نفسه دوما في الصف الخلفي من الفرق العاملة على إنضاج الاتفاق، وفي الوقت الذي حصلت فيه منى يول سفيرة النرويج بإسرائيل لاحقا وزوجها تيري رود لارسن اللذان كانا من أبرز أعضاء الفريق النرويجي في محادثات أوسلو، على جائزة بمئة ألف دولار من معهد بيريز للسلام عام 1996 نظرا لجهودهما لصالح الإسرائيليين، وتحملهما لتوبيخ رسمي صدر بحقهما بسبب قبولهما لتلك الهبة، فإن بيدرسن بقي بعيدا عن الأنظار، بعيدا عن أي تورط شخصي، ما يعكس طبيعة شخصيته الحذرة.

الناطق الرسمي باسم هيئة المفاوضات السورية المعارضة يحيى العريضي يقول لـ“العرب” إن بيدرسن، وبعد تجربة طويلة مع كثير من القضايا الحساسة والحامية في العالم “يبدو شخصية مختلفة عن كل المبعوثين الدوليين السابقين المكلفين بالمسألة السورية”.

ويضيف العريضي “بيدرسن في أوسلو الصراع العربي الصهيوني المستعصي كانت له يد فاعلة جدا، هذا من جانب، ومن جانب آخر، أثبت الرجل في قضايا عالمية حساسة أخرى، أنه غاية في العمق والعمل بالعقل البارد، بالنسبة للقضية السورية هو لا يتحدث كثيراً حتى الآن إلا ما ندر. وأعتقد أن هذا ملمح يوحي بأنه يؤمن بالعمل أكثر من  الاستعراضات، شأن دي ميستورا الذي لعب بالقضية السورية بمهارة شديدة، ليس لصالح القضية وجوهرها، وإنما لصالح دي ميستورا ذاته، مستغلاً رغبة روسيا وإيران ومعهما نظام الأسد، كي تطول مهمته، ما تسبب بأذى كبير للسوريين”.

كيف يفكر بيدرسن

 خمسة ملفات تواجه بيدرسن اليوم، تبدأ بإنهاء عقبة اللجنة الدستورية، ومن خلال نجاحه في ذلك سيكون قد أعاد عملية المفاوضات إلى جنيف وهي المهمة الثانية. وسيكون عليه أن يواجه من أجلها التعنت الروسي الإيراني الذي يرغب بالمحافظة على مسارات أستانة وسوتشي ويبقي مسار جنيف في الثلاجة، لكن المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يصر على جنيف كمسار رئيسي ووحيد.

أما المهمة الثالثة فستكون أصعب، وتتجسد بإخراج القوات الأجنبية من سوريا، وستشمل القوات الروسية والإيرانية والميليشيات العراقية وميليشيات حزب الله اللبناني، فضلا عن القوات التركية والمجموعات الفرنسية والبريطانية دون الحديث عن القوات الأميركية التي قرر الرئيس دونالد ترامب إخراجها من سوريا وهي عمليا بدأت بالاستعداد للرحيل، لكن الأتراك يصرون على ملء الفراغ بعد خروجها بالزج بجيشهم ومعه قوات من الجيش السوري الحر.

هذا عدا عن قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل عمادها قوات  الحماية الكردية وهي ميليشيات عقائدية متعددة الجنسيات، تدار عمليا من جبال قنديل عبر قيادة حزب العمال الكردستاني الموالية لإيران.

المهمة الرابعة في أجندة بيدرسن هي منع تقسيم سوريا، وهو أمر قائم اليوم لكن بشكل غير رسمي، إذ تتوازع النفوذ على الخارطة السورية كل من إيران وتركيا وروسيا والولايات المتحدة والأكراد والمعارضة. ما يجعل احتمالات تصادم تلك القوى وتحول خطوط الفصل الحالية الهادئة إلى حدود نهائية أمرا قابلا للحدوث في أي لحظة. فكيف سيعيد بيدرسن تلصيق الأجزاء السورية وتحت أي سيادة ستعود تلك الأجزاء في المستقبل؟

ربما يكون على بيدرسن أن يبتدع "اتفاق طائف" جديد للسوريين، يطبخ على نار هادئة بعيدا عن الأضواء، ليرسّخ ديمقراطية توافقية تنهي عهد الاستبداد وتنهي مطالبة المعارضة السورية بديمقراطية موسعة

وستكون مهمة إعادة الإعمار في ذيل قائمة مهمات بيدرسن، وهو الملف الذي يسيل لعاب العديد من الجهات الإقليمية والدولية التي ترى أن حجم الاستثمارات المتوفرة على الطاولة السورية لا يمكن أن يذهب بعيدا.

ملف إعادة الإعمار هو ما تعمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي معها على توظيفه لبرمجة المهمات السابقة، من خلال ربطه بحصول اتفاق سياسي وانتقال تام للسلطة وفق قرارات الأمم المتحدة. وقد رسم الطرفان حدود الحركة في هذا الملف من خلال زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو إلى الشرق الأوسط يناير الماضي، ومن خلال الاجتماع الوزاري المشترك ما بين دول عربية وأوروبية يوم 4 من فبراير الجاري.

 وبالتالي سيكون على أي طرف يحاول التواصل مع نظام الأسد سياسيا بهدف المشاركة في إعادة إعمار سوريا، أن يمر قبل ذلك من خلال النسق الأممي الخاص بقرارات الأمم المتحدة. وهذا لا يمكن حصوله دون تغيير النظام في دمشق بنظام جديد. ما يجعل الطريق شبه ممهد أمام بيدرسن للانطلاق.

أي صفقة ممكنة

تبدو بعض القضايا مغلقة تماما، بحيث يصعب العثور على ثغرات تمكّن من إيجاد بصيص أمل فيها، وتبرز المسألة السورية كواحدة من تلك القضايا، لكنها ليست معقدة بدرجة تعقيد القضية الفلسطينية، التي كان نقلها من طور الجمود التام إلى طور مفاوضات بلا نهاية إنجازا بحد ذاته، لكنه تكلّف منح الفلسطينيين سلطة حكم ذاتي واعترافا دوليا والكثير مما كان يعد ضربا من الأحلام. فما الذي يمكن أن يقدمه بيدرسن للمعارضة السورية في ظل الشبكة القائمة من التعقيدات السياسية والأمنية التي تطوق الملف السوري؟

يدور في الأروقة حديث عن “غزة ثانية” في إدلب السورية، وعن مناطق حكم ذاتي كردية في الشمال ما بين منطقة تركيا الآمنة التي تبدو أنقرة مصرة على اتنزاعها لمنع ظهور كيان كردي يعزلها عن العالم العربي ويهدد جنوبها ويصبح كردستان عراق جديد في شمال سوريا، لكن هذا لا يبدو كافيا فالأسد بحاجة لبسط سلطته بشكل كامل حتى يتمكن من فرض عودته إلى الأسرة الدولية بشروط جديدة، وهو ما تقف أمامه دول عربية وغربية تقودها الولايات المتحدة.

ويفتقر بيدرسن إلى أطراف سورية، سواء كانت معارضة أو حاكمة، ذات شعبية كافية لفرض إرادتها على الشعب السوري، مثلما كان الحال مع الرئيس ياسر عرفات وقت محادثات أوسلو. صحيح أن كثيرين حينها رفضوا الاتفاقية وأن عددا من الشخصيات الفلسطينية المرموقة استقالت من المجلس الوطني الفلسطيني إثر إعلان الاتفاقية، لكن كاريزما عرفات كانت كفيلة بإقناع الفلسطينيين بها، سيما وأنه كان سيحصل على قطعة من أرض فلسطين. الأمر الذي لا يتوافر أيضا في اللعبة السورية، فالخلاف ليس على الأرض هذه المرة بل على المستقبل السياسي للبلاد.

يملك المبعوث الدولي أن يطرح تشاركا في الحكم، بمثابة تقدمة تحاول إطفاء الحرائق السورية، لكن حتى هذه التقدمة ستكون عصية على القبول لدى الإيرانيين المهيمنين على قرار الأسد والذين رفضوا مثل هذه الحلول في اليمن وبعده لبنان كما رأى الجميع أخيرا مع حكومة سعد الحريري.

 فأي تشارك في حكومة وحدة وطنية لن تعتبره الأطراف السورية ذا قيمة، والمسافة لا تزال بعيدة جدا ما بين النظام والمعارضة التي لا تزال تصفه بالنظام المجرم، وهو لا يزال يصفها بالإرهابية. وقائمة الإرهاب التي أصدرتها وزارة الداخلية السورية مؤخرا خير دليل على ذلك.

وربما يكون على بيدرسن أن يبتدع “اتفاق طائف” جديد للسوريين، يطبخ على نار هادئة بعيدا عن الأضواء، ليرسّخ ديمقراطية توافقية تنهي عهد الاستبداد وتنهي مطالبة المعارضة السورية بديمقراطية موسعة. وتطوي صفحة الاتهامات المتبادلة. وربما يخرج منها الجميع كما خرج زعماء الميليشيات اللبنانية قادة سياسيين نظيفي الأيدي سرعان ما وصل من تبقى منهم إلى طريق مسدود.

12