"غيمزكوم" للألعاب الألكترونية: الافتراضي يصبح واقعيا

الأحد 2013/08/25
شاركت في المعرض أكثر من 635 شركة

شهد المعرض الذي انطلق الأربعاء الحادي والعشرين من أغسطس/ آب تهافتا منقطع النظير على تذاكر الدخول، حيث تفيد الإحصائيات أن عدد زواره وصل إلى أكثر من 275 ألف زائر من 80 دولة.

ولأول مرة منذ انطلاق المعرض قبل خمس سنوات فإن أروقة المعرض الذي تبلغ مساحته 140 ألف متر مربع تم استغلالها من قبل أكثر من 635 شركة من أكثر من 40 دولة قدمت آخر الصيحات في عالم الألعاب الألكترونية.

ابتكارات جديدة

وتوقع قطاع الألعاب الالكترونية تحقيق مبيعات أكبر من الفترات السابقة بالنظر إلى 400 ابتكار جديد، أي بزيادة قدرها 20 بالمائة مقارنة بالعام الماضي، خاصة وأن النصف الأول من العالم الحالي كان أسوأ مما يتوقع، إذ سجّل تراجعا في المبيعات بنسبة 3.5 بالمائة.

ويعزو خبراء في القطاع هذا التراجع إلى الجيل الجديد المرتقب لأجهزة الألعاب، فعندما ينتظر المستهلكون وصول هذه الألعاب إلى السوق فإنهم لا يشترون ألعابا للجيل القديم.

وعرضت الشركات المتخصصة مجموعة جديدة من ألعاب الكومبيوتر التي تركز على تحريك جسم اللاعب نفسه كوسيلة للتحكم في اللعبة بدلاً من الاعتماد على أذرع التحكم التقليدية، وأخرى لتقمص شخصية خيالية لخوض غمار مغامرات عدة.

ومن بين هذه الألعاب لعبة "ألفين أند ذي تشيبمونكس" التي تطرحها شركة "505 جيمز" بعد ستة أشهر من ظهور فيلم الأطفال الذي يحمل الإسم نفسه.

وتعمل هذه اللعبة على أجهزة إكس بوكس 360 من مايكروسوفت ووي من ننتندو. وتعتمد فكرة هذه اللعبة التي تدور في إطار من الموسيقى والغناء والرقص على دفع اللاعب على تنسيق حركات الرقص التي يقوم بها مع كائنات التشيبمونكس التي تظهر أمامه على الشاشة.

ويستطيع اللاعب الغناء أيضاً خلال اللعبة، وتحتوي اللعبة على أحد الخيارات التي تتيح للاعب ضبط إيقاع صوته مع صوت أحد كائنات التشيبمونكس. ويمكن اختيار واحد من بين ست شخصيات يستخدمها اللاعب في الرقص مع التشيبمونكس. وتدور أحداث اللعبة في ست خلفيات مختلفة ظهرت خلال الفيلم.

أما إذا كنت تفضل عالم السحر والخيال، فهناك لعبة "سورسيري". ويجسد اللاعب شخصية فين الساحر الصغير الذي يخوض مغامرة خيالية من أجل إنقاذ مجموعة من الأبرياء. ويستخدم اللاعب خلال اللعبة عشرين تعويذة سحرية مختلفة للانتصار على خصومه.

تقمص الشخصيات

شهد المعرض طرح باقة جديدة من ألعاب الكمبيوتر التي تعتمد فكرتها على تقمص الشخصيات. ومن بين الألعاب التي سيكون بإمكان هواة الألعاب المفاضلة بينها لعبة "ريزن 2: دارك ووترز" و"تيرا" أو "ديابلو 3".

وتدور فكرة لعبة "ريزن 2 "حول مغامرة عبر الكاريبي، تجري أحداثها في عالم القراصنة وتعتمد فكرتها حول الهروب والقتال ومحاربة وحوش البحر.

ويستطيع اللاعب خلال اللعبة القيام بمبارزات بالسيوف واستخدام الأسلحة النارية والاعتماد أيضاً على القتال اليدوي.

ويستطيع كل لاعب أن يتخذ قراره بشأن ما إذا كان يريد التحالف مع القراصنة خلال اللعبة أو قتالهم.

وشهد المعرض أيضا الجزء الثالث من لعبة ديابلو الشهيرة، وفي هذه اللعبة يقاتل اللاعب قطعانا من الوحوش والخصوم الأقوياء مع حل مجموعة من الألغاز الشيقة. وينصح بهذه اللعبة لمن تزيد أعمارهم عن 16 عاماً.

أما لعبة "تيرا" فتعتمد فكرتها حول تقمص الشخصيات في عالم من الخيال، إذ يستطيع كل لاعب المفاضلة بين سبع فئات مختلفة من الشخصيات.

ويخوض كل لاعب غمار اللعبة من خلال السير عبر مجموعة من القاعات والزنزانات المظلمة. وتحتوي اللعبة على مجموعة من الألغاز الشيقة، ويتعين على كل لاعب أن يقاتل وحوشا ضارية عند كل ركن من أركان اللعبة. ويستخدم اللاعب مجموعة كبيرة من الأسلحة والدروع. وينصح بهذه اللعبة لمن تزيد أعمارهم عن 16 عاماً.

ومن المنتظر خلال الخريف والشتاء المقبلين وصول ثلاثة أجهزة ألعاب جديدة إلى السوق ومعها عدد لا يحصى من الألعاب، وأغلبيتها ملائمة للأجهزة القديمة والجديدة – وهذا أمر جديد.

ألعاب هادفة

ويرى الخبراء أن ألعاب الكمبيوتر لم تعد للتسلية فحسب، بل تحاول معالجة قضايا واقعية، ففي "الألعاب الجدية" تجرى عمليات جراحية، ومستخدمو الأنترنت يطاردون الإرهابيين، كما يتعلم الأميون الحساب، وحتى التسلل إلى أوروبا أصبح له لعبة خاصة. ففي لعبة التسلل الى أوروبا، يبدو ذلك الحاجز بارتفاع سبعة أمتار صعب العبور، وأمامه يبدو رجل ذو بشرة غامقة. وخلف الحاجز هناك الهدف المنشود، أوروبا. بدأت خطوات خفر الحدود بالاقتراب. التسلل إلى أوروبا أمر محفوف بالمخاطر، لكن هذا الرجل ليس إنسانا حقيقيا من دم ولحم، وإنما هو لعبة إلكترونية. والآن يجب على اللاعب أن يتصرف: هل يهرب أمام رجال شرطة الحدود، أم يقوم برشوتهم. هل هي مجرد لعبة؟ أم أنها تعكس الحقيقة في طياتها؟

كلاهما معا في لعبة الكمبيوتر "حدود – لقد وصلت إلى حصون أوروبا" يمكن للاعب أن يحاول، كلاجئ، أن يجتاز الحدود الأوروبية، إذ أن هناك مستويات للعبة، أو أن يقرر لعب الدور المعاكس، وفي هذه الحالة يجب أن يحاول، كشرطي حدود، إعاقة اللاجئين من اجتياز الحدود، وفي حالة الضرورة يمكنه إطلاق النار، ولكن ذلك يعني خسارة نقاط في اللعبة.

هي لعبة تحاكي جدية الحياة، ابتكرتها مجموعة فنية نمساوية اسمها "غولد إكسترا". البعض يفضل أن يطلق عبارة "مرعب" على اللعب بمصير اللاجئين أو شرطة الحدود.

ومبتكرو اللعبة يصفونها بأنها "لعبة للتغيير". ولا يريدون أن تكون لعبتهم لعبة حرب، حيث يتم إطلاق النار لمجرد التسلية.

ومن أجل إنتاج اللعبة قام الفنانون ببحث عميق، مع لاجئين ومنظمات إغاثة ومتحدثين باسم شرطة الحدود. كما شدوا الرحال إلى بعض البلدان وزاروا هناك نقاطا حدودية. ففي لعبة "الحدود" يتاح للاعب حرية الاختيار بين دور المهاجر المتسلل أو شرطي الحدود.

وفي نهاية اللعبة لا بد أن يرى كل من يلعب، الحقيقة: يجب على كل لاعب أن يشاهد ويسمع، لمدة خمس دقائق على الأقل، مقابلات مع لاجئين حقيقيين.

وهذا هو تماما مبدأ الألعاب الجدية. هدفها أن تدفع اللاعبين للتفكير حول الحقيقة. وهناك مواضيع عدة لهذه الألعاب: الأحداث السياسية الحالية في ما يطلق عليه "لعبة الأخبار"؛ وهي نوع من الألعاب الجدية.

وينقسم سوق الألعاب الالكترونية إلى قطاعين: فمن جهة هناك ألعاب خاصة بأجهزة الكمبيوتر وغيرها من الحواسيب المحمولة، ويمكن اقتناء هذه الألعاب من محلات خاصة أو تحميلها عبر الأنترنت مقابل مبلغ مالي. ومن جهة أخرى هناك تزايد كبير للألعاب الألكترونية عبر الأنترنت. هذه الألعاب إما تكون مجانية أو يمكن تمويلها من خلال اشتراك.

وقد سجل النصف الأول من عام 2013 بيع إجمالي 34 مليونا و400 ألف لعبة. ويقدّر أن تساهم الابتكارات الجديدة في رفع هذه المبيعات إلى 76 مليونا و500 ألف لعبة.

إدمان

وفي حين يعمل الباحثون في مجال الألعاب الألكترونية على تقديم أهداف توعوية عبر هذه الألعاب يرى علماء النفس أن هناك الكثير من الأشخاص يدمنون على ألعاب الكمبيوتر والفيديو، دون وعي منهم بالمخاطر الاجتماعية والصحية.

وتشير دراسة حديثة إلى أن الإدمان على ألعاب الفيديو يؤثر على وظائف المخ ويفقده القدرة على التركيز.

وتشير الأدلة المادية إلى أن ممارسة ألعاب الفيديو تعد إدمانا مثل المقامرة. وفي تموز/ يوليو، انهار أحد محبي لعبة "ديابلو 3" في تايوان وتوفي بعد جلسة لمدة 40 ساعة في مقهى للإنترنت.

ووجدت العالمة النفسية الأسترالية أوليفيا ميتكالف أدلة ملموسة على أن ممارسة الألعاب هو إدمان بالفعل. ولإتمام بحثها، الذي أظهر أن اللاعبين المدمنين يعانون من عدم القدرة على التركيز على مهام أخرى، قامت ميتكالف بجمع متطوعين يمثلون مدمنين على ممارسة الألعاب، وآخرين يمارسون الألعاب بانتظام إلا أنهم ليسوا مدمنين، ومجموعة ضابطة من غير اللاعبين.

وأجرت اختباراً على هؤلاء لتحديد قدرتهم على الاستجابة لكلمات مرتبطة بالألعاب. وقالت "وجدنا أن مركز الانتباه فى مخ الشخص المفرط في ممارسة الألعاب يعطي أولوية قصوى لمعلومات خاصة بالألعاب.. وحتى إذا كان لا يرغب في التفكير في الألعاب، إلا أنه لايمكنه التوقف عن ذلك".

وأوضحت أن هذه الظاهرة، المعروفة باسم تحيز الانتباه، هي أمر شائع بين مدمني الهيروين والتبغ والكحول والقمار ويعتقد أن هذه الظاهرة تعد عاملا في تطوير حالة إدمان.

وتابعت "كل نوع من مواد الإدمان أو سلوكه ينطوي على مخاطر فريدة مرتبطة به.. الجانب الفريد في ممارسة الألعاب بإفراط هو الكم الهائل من الوقت الذي يمكن أن يقضيه الإنسان في ممارسة ألعاب الفيديو".

وردا على سؤال حول ما إذا كان قضاء وقت طويل للغاية في ممارسة ألعاب الفيديو يجعل الإنسان مدمنا، قالت ميتكالف "لا .. غالبية لاعبي ألعاب الفيديو يستمتعون بممارسة اللعب دون أي عواقب، حتى إذا قضوا بعض الأيام يلعبون لفترات طويلة".

18