فائزة رفسنجاني: النظام الإيراني بدأ ينهار

المجتمع أصبح أقل تدينا وحرية التعبير صارت تصنف جريمة سياسية.
السبت 2019/11/23
رفسنجاني الشجاعة

تعتبر الناشطة الإصلاحية فائزة رفسنجاني، ابنة الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني، أن النظام بدأ “ينهار” منذ عهد الرئيس الشعبوي محمود أحمدي نجاد. وكشفت رفسنجاني في حوار مقابلة مع برنامج أرديشير أحمدي الحواري، الذي تنشر حلقاته على الإنترنت، بجرأة عن عيوب النظام الذي ساعد والدها على تأسيسه.

جمهورية ناقصة

عندما سألها المحاور عن رأيها في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قالت فائزة رفسنجاني (56 عاما)، التي كانت ترتدي الشادور والجينز الأزرق وحذاء رياضيا، “أعتقد أن نظامنا ناقص من جوهره”. وفي مناقشتها للعناصر “الإسلامية” و”الجمهورية” في النظام، اتهمت الحكام بتجاهل الدين عندما لا يحتاجونه لإضفاء الشرعية على إساءة استخدامهم للسلطة.

ويشكل العنصر “الجمهوري” مشكلة أخرى. وتحدثت رفسنجاني عنه قائلة “صحيح أن لدينا انتخابات يشارك فيها الشعب إلى حد ما، ولكن الجمهورية لا تقتصر على الانتخابات، فهي تتطلب وجودا لحرية التعبير، وهو ما يضمنه دستورنا، لكننا نحد من حرية التعبير من خلال وصفها بالمؤامرات ضد النظام واتهامها ببلبلة الرأي العام ونشر الأكاذيب. وبعبارة أخرى، تُعرّف حرية انتقاد النظام كجريمة سياسية”.

إلى متى سنبقى على استعداد لدفع أموال الحماية لروسيا بسبب غياب علاقاتنا الدبلوماسية مع الولايات المتحدة والدول العربية

وفي ما يتعلق بمسألة قوانين حجاب المرأة الإلزامي في إيران، قالت رفسنجاني “أنا لا أؤمن بالحجاب الإلزامي. يعدّ قانون الحجاب الإلزامي كخطأ حظره الذي فرضه الشاه رضا بهلوي في سنة 1936”.

وقارنت إيران اليوم مع حالها في سنة 1979 عندما اندلعت الثورة، مشيرة إلى أن المجتمع أصبح أقل تدينا وامتثالا للحجاب. ووجّهت نقدها إلى النظام الحالي، قائلة إنه خلق رهابا من الدين أبعد الناس عنه. وأكدت أنه أثار المشاعر المعادية للدين بقوانين الحجاب الإلزامي. وتساءلت “هل تعزز تسمية الجمهورية  بالإسلامية التدين. الحقيقة نحن نرتكب كل أخطائنا باسم الدين”.

وتحدثت رفسنجاني عن مزاعم النظام المتعلقة بالسياسة العالمية، متابعة أسئلتها “إلى متى سنبقى على استعداد لدفع أموال الحماية لروسيا بسبب غياب علاقاتنا الدبلوماسية مع الولايات المتحدة”؟

نقطة ضعف

وبدلا من لوم روسيا على خيانة إيران بانتظام، تساءلت عن السبب الذي يمنع إيران من السعي لتحقيق مصالحها الوطنية وإقامة علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة، وعن السبب الذي يدفعها لاختلاق عقبات في طريق العلاقات مع الدول العربية والأوروبيين وغيرهم من الأطراف الدولية المهمة الأخرى.

لا شكّ في أن صدى انتقادات فائزة رفسنجاني الشجاعة سيتردّد في الشارع الإيراني الغاضب، لكن، تنطوي انتقاداتها على نقطة ضعف أساسية تتمثل في تورّط عائلة رفسنجاني في تأسيس هذا النظام الوحشي الذي يسيطر على البلاد اليوم. ويتساءل البعض عن السبب الذي منعها من توجيه انتقاداتها وتنديدها للمظالم في فترة حكم والدها. لماذا أصبحت عائلة رفسنجاني أول من ينتقد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد أن قرر النظام تهميشها تدريجيا؟

يبقى قبول الجمهور الإيراني بوصفة رفسنجاني لمستقبل أكثر إشراقا أمرا محتملا على الرغم من خطايا والدها، لكن، استماع النظام إلى نصائحها وتزويدها بفرصة الترشح للمناصب العامة واستعادة بعض الثقة من السيناريوهات المستبعدة.

6