فابيوس في الجزائر بحثا عن امتيازات جديدة

الأحد 2014/06/08
فابيوس يأمل من زيارته إلى الجزائر في الحصول على امتيازات مقابل تخفيف العزلة عن النظام الجزائري

الجزائر- يحل اليوم الأحد، في العاصمة الجزائرية، وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، في زيارة تدوم يومين، للتباحث حول جملة من الملفات التي تهم العلاقات بين البلدين، وفقا لوزارة الخارجية الجزائرية.

ويتوقع المتابعون أن تتصدر المسألة الأمنية والاقتصادية عناوين المباحثات، في ظل الورطة التي تعيشها فرنسا بتدخلها العسكري في شمال مالي الذي أنهكها ماديا وعسكريا، هذا فضلا عمّا تشهده ليبيا من فوضى عارمة نتيجة تمدد الجماعات المتطرفة التابعة لتنظيم القاعدة على غرار أنصار الشريعة والتي بات خطرها يتجاوز ليبيا ليشمل كل المنطقة وصولا إلى دول حوض المتوسط ومن بينهم فرنسا.

ومن بين الملفات المتوقع طرحها أيضا الجانب الاستثماري خاصة في علاقة بالغاز الصخري الذي أحدث ضجة كبيرة على الساحة الجزائرية بسبب المخاطر الكبيرة المنجرة عنه، والذي سيكون لباريس نصيب الأسد من خلال الاستثمار فيه بالجزائر.

وسيتم خلال لقاء فابيوس مع المسؤولين الجزائريين طرح إحدى أبرز الإشكاليات التي تعوق تقدم العلاقات الفرنسية الجزائرية وهي مسألة الرهبان السبعة الذين اغتيلوا في العام 1995 بمنطقة تبحيرين (جنوبي العاصمة بنحو 120 كلم).

وكانت السلطات الجزائرية أعلنت رفضها زيارة القاضي مارك تريفيدريك، لمباشرة التحقيق في قضية الرهبان، الأمر الذي أثار غضب الحكومة الفرنسية.

وسعت سلطات البلدين لاحتواء رفض الجزائر استقبال، القاضي تريفيديك خلال الأسبوع الأخير، وأجمعت وزارتا الخارجية في البلدين، على أن الأمر يتعلق بـ “بتأجيل ” الزيارة وليس رفضها.

ولا زالت القضية تثير المزيد من اللغط في عدد من الدوائر الفرنسية، التي تتهم السلطات في باريس والجزائر، بمحاولة طمس حقيقة الرهبان السبعة، بواسطة التوجه لإبرام صفقات كبيرة ومصالح مشتركة.

وتعد هذه المرة الثانية من نوعها التي ترفض الجزائر استقبال القاضي الفرنسي، مارك تريفيديك، للتحقيق في القضية التي لا زال الغموض يكتنفها. وكانت الزيارة الأولى مبرمجة في مطلع أبريل الماضي، وتم رفضها بحجة التشويش على مسار الانتخابات الرئاسية، بينما لم يقدم وزير العدل، الطيب لوح، تبريرا للرفض الثاني، وقال إن ” الأمر يتعلق بتأجيلها وليس رفضها”.

يتوقع المتابعون أن تتصدر المسألة الأمنية والاقتصادية عناوين المباحثات، في ظل الورطة التي تعيشها فرنسا بتدخلها العسكري في شمال مالي

وتتضارب الروايات بشأن الرهبان الذين اختطفوا في العام 1995، من ديرهم الواقع في منطقة تبحيرين بولاية المديّة.

وتذكر الرواية الرسمية أن الجماعة الاسلامية المسلحة هي التي اختطفت الرهبان السبعة، في محاولة لاستعمالهم كورقة ضغط على الفرنسيين، قبل أن تقوم بتصفيتهم، حيث تم العثور على رؤوسهم بينما بقيت جثثهم مجهولة لحد الآن. بينما تذكر رواية فرنسية أن الرهبان السبعة راحوا ضحية خطأ من قوات الجيش الجزائري في إحدى عمليات تمشيطها للمنطقة.

وطالب القاضي الفرنسي، السلطات الجزائرية، السماح له باستخراج رؤوس الرهبان من قبورها لإجراء التحاليل اللازمة. إلى جانب استدعاء عشرين شاهدا للتحقيق معهم، وهو ما وافقت عليه الجزائر على مضض، ولا زالت تتردد بشأن المطلب الثاني، كونه يتعلق بقيادات وضباط من المؤسسة العسكرية، كانت آنذاك تدير دفة محاربة الارهاب.

وتحمل إحدى الروايات التي يقف وراءها عدد من ضباط المخابرات المتمردين، مسؤولية تصفية رهبان تبحيرين، للمؤسسة العسكرية، وتقول إن جهاز الاستخبارات نفذ العملية لخلط الأوراق على الفرنسيين، وهو ما ترفضه السلطات الجزائرية جملة وتفصيلا، وتعتبره محاولة للنيل من المؤسسة العسكرية.

يذكر أن إحدى القنوات الفضائية الفرنسية كانت قد حققت في الملف، وعرضت شهادات لعناصر سابقة في الجماعة الإسلامية المسلحة، أكدت بأن التنظيم هو الذي نفذ العملية ولا علاقة للجيش الجزائري بالقضية.

إلى ذلك تأتي زيارة فابيوس في أعقاب زيارة زميله في الدفاع جون إيف أودريان، نهاية الشهر المنصرم، ويشكل الوضع في منطقة الساحل وليبيا، القاسم المشترك بينهما، حيث بحث الأول آليات تعاون عسكري مباشر لاستتباب الأمن في المنطقة، بشكل يبقيها في نطاق النفوذ الفرنسي في القارة السمراء، بينما يبحث الثاني آليات الدعم السياسي للرؤية الفرنسية في المنطقة.

وينتظر أن يلتقي فابيوس بالرئيس الجزائري، عبدالعزيز بوتفليقة، لتناول الملفات المشتركة بين البلدين، أملا في تأمين باريس لمزيد من المصالح والامتيازات، السياسية والعسكرية والاقتصادية، اذ تأمل باريس في تمويل جزائري للعمليات العسكرية في منطقة الساحل، وحتى ليبيا. إلى جانب مفاضلة منتظرة للشركات الفرنسية العاملة في قطاع المحروقات، للفوز بصفقات استكشاف واستثمار الغاز الصخري المنتظر إطلاقها قريبا. ويذهب مراقبون حد القول إن الأزمة الأوكرانية وما نتج عنها من تهديدات روسية لأوروبا بوقف إمدادها بالغاز، هو ما يدفع بفرنسا إلى تكثيف استثماراتها في الجزائر في مجال الطاقة.

2