فاتنة أو وقحة اختاري بينهما لتكوني إعلامية لامعة

السبت 2014/08/02
الثقة بالنفس هي أساس النجاح في الحقل الإعلامي

تونس - حلّان وحيدان طرحتهما مذيعة تلفزيونية كوصفة سحرية للمقدمات للاستمرار في هذا المجال، إما أن تصبحي أميرة فاتنة تسدل جفونها بإغراء وتجلس جاثمة على حافة مقعد، أو يمكنك أن تصبحي شخصية وقحة وكثيرة الشتم، لكن ماذا عن الثقة بالنفس والكفاءة؟

تعتبر كريس باث، المقدمة التلفزية بشبكة “سفن”، أنّ التلفزيون لا يزال يعاني من ثقافة يهيمن عليها الذكور وهوس بالمظهر المادي/ الجسدي للنجمات الإناث.

وتحدّثت باث، في مُداخلة لها خلال مؤتمر “المرأة في وسائل الإعلام” (في أولتيمو، سيدني بأستراليا) عن نظريتها بشأن دور النساء في التلفزيون التجاري والتي تقدّم حلّين وحيدين للمقدمات التلفزيات للاستمرار في هذا المجال، “يمكنك إما أن تصبحي أميرة فاتنة تسدل جفونها بإغراء وتجلس جاثمة على حافة مقعد، مبدية إعجابها الشديد بكل ما يقوله أي رجل كان في أي وقت. أو يمكنك أن تصبحي شخصية شبيهة بالرجال، وقحة وكثيرة الشتم… وهذا ما اخترت".

باث، التي تقدم أخبار نهاية الأسبوع في سيدني وكذلك البرنامج الواسع الشعبية “ليلة الأحد”، أشارت إلى حقيقة مفادها أن العديد من التعليقات التي تلقتها من إدارة القناة، طوال حياتها المهنية الطويلة (28 عاما) غالبا ما تتعلق بتسريحة شعرها.

سنة 1996، اشتكى أحد المسؤولين بالقناة من أن “جزء من شعري شديد البياض. نحن الآن في 2014 ولم يتغير شيء".

هل أنصفتها التشريعات الدولية
لقد كان إطلاق الأمم المتحدة “للعقد العالمي للمرأة” في عام 1975 يمثل واحدا من المعالم المبكرة التي صبغت تعامل المنظمة الدولية مع أوضاع النساء في العالم في قطاعات متنوعة، يعد القطاع الإعلامي أبرزها.

وفي عام 1981، اتخذت الأمم المتحدة خطوات أخرى نحو تكريس الاهتمام بدور المرأة من خلال تبني “اتفاقية منع كل أشكال التمييز ضد المرأة” The Convention on the Elimination of all Forms of Discrimination Against Women (CEDAW) حيث وقع على هذه الاتفاقية أكثر من ثلثي الدول ذات العضوية في الأمم المتحدة.

ويشير البند الخامس من الاتفاقية إلى مشكلة تنميط صورة المرأة في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، داعيا جميع الدول الأعضاء لاتخاذ الإجراءات المناسبة للقضاء على الممارسات المستندة إلى صور مقولبة “نمطية” Stereotypes وجامدة لأدوار الرجال والنساء في العالم المعاصر.

ويطالب البند (18) الدول الأعضاء بتزويد الأمم المتحدة بتقارير دورية حول أوضاع النساء في كافة القطاعات، بما فيها قطاع الإعلام والاتصال.

ولا بد من الإشارة هنا إلى الأدوار التي لعبتها المؤتمرات العالمية الخاصة بالمرأة في كوبنهاغن (1980) ونيروبي (1985) وبكين (1995) في الترويج لمعالجة إعلامية أكثر إيجابية لصورة المرأة. ففي “مؤتمر المرأة” الذي عقد في بكين عام 1995، كانت الصور الإعلامية السلبية للمرأة تقع في أعلى سلم أولويات الوفود المشاركة، حيث تبنى المؤتمر برنامجا سمي بمنصة العمل في بكين Beijing Platform of Action حدد فيها اثنا عشر مجالا مثيرا للقلق فيما يخص وضع المرأة، من بينها المجال الإعلامي، حيث لاحظ المشاركون وجود فرص غير متكافئة أمام المرأة تعيق قيامها بلعب دور ذي معنى في الحياة العامة للمجتمعات المعاصرة. وتضمن البند (J) من البرنامج هدفين استراتيجيين فيما يتعلق بوسائل الإعلام: الأول، يتمثل في الترويج لعرض متوازن وغير متحيز ضد المرأة في وسائل الإعلام، والثاني في زيادة مستويات مشاركة المرأة في العمل الإعلامي، وفي استخدام التقنيات الاتصالية الحديثة.

إن دلالة مؤتمر بكين تكمن في التركيز على علاقة المرأة بوسائل الإعلام في محاوره الرئيسية، حيث أكد على أهمية تولي المرأة العديد من مناصب صناعة القرارات الإعلامية، ودعا إلى إنشاء شبكات إعلامية محلية وقومية وعالمية خاصة بالمرأة لضمان التدفق الدولي للمعلومات، وتبادل الآراء، ومساندة جهود المنظمات النسوية في العمل الإعلامي. وركز المؤتمر كذلك على أهمية استثمار وسائل الاتصال الحديثة من شبكة الإنترنت والوسائط المتعددة في النهوض بالمرأة وتطوير أدائها المهني.

وقالت إنها عادت إلى العمل، في سن 34، بعد ولادة ابنها ووجدت صعوبة في استرجاع “جاذبيتها التلفزية”، ممّا أدى تدريجيا إلى تدني ثقتها بنفسها. “التغير الذي طرأ على جسدي إثر الولادة وعوارض الأمومة قتلا ثقتي في نفسي”. وتضيف “نحن متعلقون بشدة بالمظاهر. لذلك، لاسترجاع جاذبيتي التلفزية، شعرت بالضغط لإنقاص وزني وبضغوط عديدة، بصفة عامة، لتحقيق مطابقة بين شكلي والمعايير التلفزية".

باقترابها من سن الأربعين، صارت باث تخشى من اعتبارها قديمة جدا بالنسبة للتلفزيون “هو خطر دائم الوجود –حتى وإن لم يُسمح بالحديث عنه-، أن يكون لديك تاريخ استخدام معين كإمرأة في التلفزيون. وهو خطر كان يحوم حولي خلال تلك الفترة. ولم أكن أتخيل ذلك، بل هو حقيقة شهدتها طوال الوقت حولي، في مجال عملي".

وفي المقابل، قالت رئيسة الأخبار في قناة أي بي سي، كيت تورني، إنّ الأمومة كان لها تأثير إيجابي على حياتها المهنية. وتقول تورني، وهي أم لثلاثة أطفال “في كل مرة، عند عودتي من إجازة الأمومة، كنت أحظى بترقية، أو أكتشف أنه قد تمّ ترقيتي خلال إجازة الأمومة. هي مؤسسة متميزة، وهي ثقافة أعمل في كنفها وثقافة أنا حقا أقدرها. أعتقد أننا نكوّن ثقافتنا الخاصة".

ومع ذلك، قالت تورني إنها اكتشفت انعدام ثقتها بنفسها وضعف طموحها عندما تمّ اقتراح ترقية لها وفوجئت بصدمتها عندما عرفت أنها في مقدمة السباق نحو الحصول على الوظيفة، “عندما غادر سلفي الوظيفة، أجرى رئيسي مارك سكوت مناقشات مع مجموعة من المسؤولين في أي بي سي حول خليفته، وعندما جاء للحديث معي حول هذا الموضوع، اعتقدت حقا أنه أراد استشارتي بشأن زملائي الذكور. ولذلك عندما اقترح أن أرشح نفسي، شعرت بصدمة حقيقية، وهو أمر رهيب لأنه يفضح خللا جسيما في ثقتي بنفسي. رسالتي لكم جميعا اليوم هي أننا حقا بحاجة إلى الإقرار بالمهارات والعيوب التي نملكها، وأن نثق بأنفسنا عندما تسنح الفرصة".

من جهتها، اعتبرت باث أنّ نصيحة تورني للنساء بالاعتراف بما لا يدركنه، من شأنه أن يقضي على مسيرتك المهنية في شبكة تجارية.

وأضافت “تبدي كيت رأيا حساسا جدا ينبع من إدراك خاص لمفهوم الثقة. في العالم الذي انتمي إليه -التلفزيون التجاري-، لا تتمثّل الثقة أبدا في الاعتراف بنقائصك".

وتعتبر باث أنّ ثقافة الشبكة وطريقة معاملة الموظفات مرتبطتان أساسا بإدارة المؤسسة. وقالت “في نهاية المطاف يتوقف الأمر على القيادة ومدى مرونتك في التعامل معها".

وتضيف “لقد مررت، خلال مسيرتي المهنية، بـ12 من مديري أخبار مختلفين. بعضهم كان رائعا، وبعضهم كان من المرضى النفسيين. وأنا أعرف الآن أنّ الفرص التي تُمنح للمرأة ومفاوضات أجرها تعتمد كليا على الشخص الذي يدير المؤسسة. لم أعمل أبدا تحت قيادة إمرأة. بعض المدراء الذين عرفتهم كانوا على درجة كبيرة من الذكاء والوعي".

تورني وباث اتفقتا على أنّ إقناع النساء بالظهور في البرامج التلفزيونية كمعلقات أصعب بكثير من إقناع الرجال. وقالت تورني إنه، عند إطلاقها لبرنامج “انسايدرز″، منذ 12 سنة على الأي بي سي، أمضت أسبوعا في محاولة لإقناع الإناث بالانضمام إلى معلقي البرنامج “في المقابل، كان لدينا العشرات من المعلقين الذكور في قائمة انتظار للانضمام إلى فريق البرنامج".

كيت تورني: رسالتي لكنّ هي أننا بحاجة إلى الإقرار بالمهارات والعيوب التي نملكها، وأن نثق بأنفسنا

من جهتها، أعربت باث عن تفهمها لأسباب إحجام المقدمات النساء: “إذا وافقت على العمل ببرنامج “انسايدرز″ أو أي برنامج سياسي آخر، فإنك تخوض مخاطرة هامة. إذا كنت إمرأة في برنامج يتطلب أن تبدي رأيين يصبح من السهل مهاجمتك".

أخيرا، اتفق أعضاء لجنة النقاش على أن صورة المرأة في المجال الثقافي العلني قد تضرّرت من طريقة معاملة جوليا غيلارد كرئيسة للوزراء.

وتقول باث “أعتقد أنه إثر ما مرت به جوليا غيلارد، سيتطلّب الأمر إمرأة شديدة الشجاعة لتخطّي الانتقادات والهجمات الشرسة ومحاولة الترشح للحصول على منصب رئيس الوزراء".

وحثّت باث، التي تُعرف بأسلوبها الصريح والقاسي، النساء على ممارسة الطموح الهادئ ومفاجأة رؤسائهن “خلال حياتي المهنية، لطالما أحسست بفرح سادي بمجرد الجلوس في غرفة تعجّ بأشخاص استخفوا بي، والقيام بكل تلك الأشياء التي لم يتوقعوا مني تحقيقها – كتغطية الانتخابات-فقط لأصيبهم بذهول تامّ. بل وكانت هناك فترات في مسيرتي حققت فيها مهامي بشكل جيد إلى درجة أنهم لم يتحدثوا حتى عن شعري”.

18