فاتنة الشاشة وسيدتها عاشت للفن الرفيع ورحلت في صمت

الاثنين 2015/01/19
حشود كبيرة من أهم الشخصيات المصرية تشيع سيدة الشاشة العربية

القاهرة - في مشهد مهيب، شيّع آلاف المصريين أمس (الأحد)، الفنانة المصرية فاتن حمامة إلى مثواها الأخير، بعد أداء صلاة الجنازة في مسجد الحصري بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة).

وكان جابر عصفور وزير الثقافة، وعمرو موسى الأمين العام السابق للجامعة العربية، وعدد كبير من الفنانين، تقدمهم حسين فهمي ومحمود ياسين وسمير صبري، في مقدمة الحضور، بينما شهدت الجنازة غياب زوجها السابق الفنان عمر الشريف.


احترام الجمهور


الفنانة الراحلة نالت قدرا كبيرا من احترام جمهورها البسيط قبل كبار النقاد، وافتها المنية مساء أول أمس (السبت)، إثر وعكة صحية مفاجئة، داهمتها منذ عدة أسابيع، استدعت نقلها إلى إحدى المشافي بالقاهرة، تحت إشراف زوجها الطبيب محمد عبدالوهاب.

كانت رئاسة الجمهورية المصرية، قد نعت الراحلة في بيان لها، عبرت فيه عن بالغ الحزن والأسى، وتقدمت لأسرتها وذويها وكل محبيها من أبناء مصر والوطن العربي بخالص التعازي، وقالت الرئاسة في البيان، “إن مصر والعالم العربي فقدا قامة وقيمة فنية مبدعة، طالما أثرت الفن المصري بأعمالها الفنية الراقية”، كما نعاها عدد من المسؤولين والسياسيين وعلى رأسهم رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب.

كما أمر الملك محمد السادس ملك المغرب، بعودة السفير المغربي لدى مصر محمد سعد العلمي إلى القاهرة قادما من بلاده على متن طائرة خاصة للمشاركة في جنازة الفنانة الراحلة، وتقديم خالص العزاء لأسرتها من ملك المغرب.

نجحت سيدة الشاشة في تحقيق المعادلة الصعبة طوال مشوارها الفني الذي امتد على نحو 70 عاما، وبدأته منذ نعومة أظفارها أمام الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب، وحافظت على الرقي الذي تميزت به أعمالها الفنية، والابتعاد عن الابتذال، وهو ما دفعها للابتعاد عن الأضواء في فترة الثمانينات، عندما سيطرت الأفلام التجارية على سوق السينما، لتبتعد بقناعة من لا يجد له مكانا وسط هذه الأجواء.

فاتن حمامة بلغت ذروة النضج الفني والأداء التمثيلي المتميز في أدائها لعدد من الأدوار المعقدة والمركبة


معارضة الإخوان


موقفها المعارض من حكم جماعة الإخوان المسلمين، جعلها تلقى هجوما شرسا من قبل مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي، حيث لم يراع بعض شباب الإخوان حرمة الموتى ودونوا تعليقات ساخرة على مواقع التواصل، وتوجيه نداءات بعدم الدعاء لها بالرحمة، وهو ما يخالف العادات والتقاليد وسماحة الأديان.

كانت حمامة قد أبدت قلقها من حكم الإخوان في تصريحات صحفية متعددة، وتمنت عدم عودتهم للحكم مرة أخرى، وقالت إنها تعيسة وحزينة لما يحدث في بلادها من صراعات، وهو ما يتنافى مع طبيعة الشعب المصري، بينما أبدت تأييدها للرئيس عبدالفتاح السيسي، وقت أن كان وزيرا للدفاع، وبادل الرئيس الفنانة الكبيرة الاحترام، ففي لقائه مع الفنانين في مايو الماضي، ذكر في كلمته تاريخ السينما المصرية قبل 50 سنة، ودورها في رقي الشعوب، وتذكر فاتن حمامة وأفلامها، ثم قطع كلمته وقام ومضى نحوها وصافحها وسط تصفيق حادّ من الجمهور.

رغم مغادرتها مصر إلا أن الرئيس عبدالناصر كان حريصا على عودة الفنانة الراحلة إلى أرض الوطن


مواقف سياسية


يذكر أن للراحلة مواقف سياسية متعددة، كشفت عن احترامها لذاتها في المقام الأول، ومن ثمّ احترامها لقيمة الفن وللجمهور، وهو ما دفعها للرحيل عن مصر عام 1966 هربا من الضغوط السياسية التي تعرضت لها في فترة حكم جمال عبدالناصر، بعد أن عرضت عليها المخابرات المصرية التعامل معها والوشاية ببعض زملائها الفنانين، وهو ما رفضته وظلت تتنقل بين لندن وبيروت حتى عادت إلى وطنها عام 1971.

رغم كل الضغوط كانت فاتن حمامة، حريصة على إبداء رأيها بصدق مهما كلفها الأمر، وفي محاولة من الإعلامي المصري مجدي الجلاد لاستدراجها في أحد الحوارات الصحفية نحو الهجوم على الرئيس الأسبق حسني مبارك، ردّت بهدوء معهود قائلة: “أنا بحب حسني مبارك لأنه طيب وصاحب أصول”، قائلة لمحاورها إنه أذاع هذه الكلمات أم لم يذعها فهذا رأيها.

15
مقالات ذات صلة