فاتورة أمنية باهظة لحماية أعداد ضئيلة من السياح في الجزائر

تحاول السلطات الجزائرية إنقاذ ما تبقى من السياحة الصحراوية، من خلال توفير حماية أمنية غير مسبوقة، بعد أن تلقى هذا القطاع ضربات شديدة بسبب الأعمال الإرهابية وعدم الاستقرار السياسي والأمني.
الخميس 2015/11/05
زيارة الصحراء الجزائرية أصبحت تقتصر على المغامرين بسبب تردي الأوضاع الأمنية

الجزائر- عززت السلطات الجزائرية جهودها لتحسين صورتها السياحية المتردية، مع اقتراب موسم السياحة الصحراوية، في ذروة موسم الشتاء وأعياد رأس السنة الميلادية.

وتملك الجزائر الكثير من المقومات السياحية، لكن القطاع يعاني من الركود، بسبب عدم الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد. ويقول مراقبون إن الفاتورة الأمنية الباهظة لا تبرر العوائد الضئيلة من الأعداد القليلة من السياح.

وكانت حادثة اختطاف وقتل المواطن الفرنسي أرفيه غوردال، في سبتمبر 2014، على يد جماعة متطرفة موالية لتنظيم داعش في محافظة تيزي وزو، قد أضافت المزيد من المتاعب لقطاع السياحة المتعثر أصلا في البلاد.

وقال مصدر أمني جزائري، فضل عدم ذكر اسمه، إن 3 وزارات أقرت ما اعتبره المخطط الأمني الأكثر تشددا، لتأمين السياح الأجانب الذين يقصدون جنوب البلاد خلال الموسم السياحي الحالي، في إطار سياسة دعم السياحة.

وأضاف أن المخطط يتضمن نشر قوات مؤلفة من 10 آلاف عسكري ورجل أمن، في 5 من المحافظات الجنوبية، وأنه “يعد الأكثر تشددا في تاريخ حماية السياحة في الجزائر”.

عمار غول: سنحمي السياح حتى لو تطلب الأمر توفير حارس شخصي لكل سائح

وأكد المصدر الأمني للأناضول أن وزارات الدفاع والداخلية والسياحة، تتعاون لتنفيذ المخطط لحماية السياح، الذين يزورون الجنوب الجزائري في موسم السياحة الذي يبدأ قريبا في تلك المناطق.

وأوضح أن القوات وضعت تحت تصرف مسؤولي محافظات ورقلة وتمنراست واليزي وأدرار وبشار، في إطار المخطط الأمني الذي صادق عليه رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال.

وقال عنواد محمد الأمين، مدير فرع الجزائر في الوكالة السياحية الدولية (توس ترافل) “أبلغتنا وزارة السياحة أنها تلقت ضمانات أمنية على أعلى مستوى من أجل توفير الحد الأقصى من الحماية للسياح”.

وأضاف أن وزير السياحة عمار غول أخبرنا قبل أيام أن السلطات ستوفر الحد الأقصى من الحماية للسياح، حتى لو تطلب الأمر توفير حارس شخصي لكل سائح. وأكد مسعدي علي من وكالة “صحراء بيتش” السياحية أن السلطات ترغب في إعادة البلاد إلى المنافسة الدولية السياحية، “مع ضمان عدم تعرض السياح لأي تهديد”.

وكانت وزارة السياحة الجزائرية قد ذكرت أن “15 ألف سائح أجنبي زاروا الصحراء الجزائرية في الفترة بين نوفمبر 2014 ومارس 2015”، وقالت إن العدد لا يرضي الطموحات.

وقال خطار عبدالباقي، مدير وكالة “نجمي تور” إن الوكالات السياحية في الجنوب الجزائري تخطط لمضاعفة أعداد السياح إلى 40 أو 50 ألف سائح في المنتجعات الصحراوية سنويا في المستقبل.

وأشار تقرير للمنظمة العالمية للسياحة إلى أن الجزائر استقطبت عام 2013 قرابة 2.7 مليون سائح أجنبي، لكن بعض المراقبين يقولون إن معظمهم من الجزائريين المغتربين في الخارج. ويرى الخبراء أن قطاع السياحة في الجزائر، يحتاج إلى مخطط طويل المدى، يتضمن تحسين الخدمات أيضا.

وقال منيري بوجمعة، أستاذ الاقتصاد في جامعة وهران إن “القطاع السياحي في الجزائر يعاني من تبعات التدهور الأمني الذي عانت منه البلاد منذ عام 1992، تاريخ بداية النزاع المسلح بين الإسلاميين والجيش”. وأضاف أن “السلطات الجزائرية تحتاج إلى مخطط عمل طويل الأمد يتضمن تحسين الخدمات السياحية من جهة، وضمان أمن السياح الأجانب من جهة أخرى”.

وكان رئيس الوزراء الجزائري قد أكد في مايو الماضي خلال زيارة لمحافظة ورقلة جنوب البلاد أن الحكومة مصممة على إعادة الصحراء الجزائرية كواجهة سياحية للبلاد.

رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال أمر بنشر 10 آلاف عسكري لحماية السياح

قال وزير السياحة خلال زيارة لمحافظة غرداية في وسط البلاد في سبتمبر الماضي، إن “الحكومة ستعمل على رفع قيمة الاستثمارات العمومية والخاصة في القطاع السياحي، من أجل تحسين الخدمة في الفنادق الموجودة في الصحراء”. وأشار الوزير إلى أن “الدولة قررت توفير أقصى درجات الحماية للسياح الأجانب الراغبين في زيارة الصحراء الجزائرية”.

ويعد الجنوب الجزائري الأكثر استقطابا للسياح المحليين والأجانب خلال احتفالات رأس السنة، بسبب الطابع المناخي المعتدل، وامتلاكه لمقومات سياحية كثيرة السلاسل الجبلية (الأهقار) والتاسيلي التي تضم آثارا قديمة ونقوشا صخرية في أقصى الجنوب الشرقي. كما تشهد مناطق صحراوية في جنوب الجزائر، خلال هذه الفترة وحتى فصل الربيع، موسم صيد طائر “الحبار” باستخدام الصقور الجارحة والتي تستهوي السياح وكبار الشخصيات من دول الخليج العربي.

وتقوم السلطات الجزائرية في كل سنة بتأمين إقامة هذه الشخصيات الخليجية في تلك المناطق، حتى نهاية فترة الصيد التي تدخل أيضا في إطار السياحة الصحراوية التي تسعى الحكومة لإنعاشها.

ويقبل العديد من هواة الصيد وخصوصا من دول الخليج، على صيد طائر الحبار، لاعتبارات عدة، أهمها كونه رمزا من رموز صحاري الجزيرة العربية، وهو الطريدة الأولى والتراثية للصقارين، لأنه يشكل التحدي الكبير لهم ولصقورهم، واصطياده يعطيهم الإحساس بالفخر والنصر. وتتصل محافظات الجنوب الجزائري بحدود مع دول تشهد تردي الأوضاع الأمنية مثل مالي وليبيا، الأمر الذي يرفع مستوى التهديدات الأمنية.

كما تعاني محافظات جنوب الجزائر من توترات واحتجاجات شعبية بسبب تردي الوضع الاقتصادي والسياسي، وتزايد السخط الشعبي على السياسات الحكومية وهو ما ينعكس على درجة إقبال السياح الأجانب على تلك المناطق.

11