فاتورة ثقيلة لقرار إغلاق محطات الطاقة النووية الألمانية

الاثنين 2015/11/02
الطاقة النووية تمثل 6 بالمئة من إجمالي قدرة توليد الكهرباء في ألمانيا

عندما اتصلت المستشارة أنجيلا ميركل برئيس شركة آر.دبليو.إي أكبر شركة منتجة للكهرباء في ألمانيا بعد يومين من وقوع الانفجار الأول في محطة فوكوشيما النووية في اليابان لم يرد في المكالمة ذكر للتراجع عن سياساتها في مجال الطاقة.

وبعد 24 ساعة علم يورغن غروسمان من وسائل الإعلام أن ميركل تخطط لإغلاق أقدم المفاعلات في البلاد والتخلص من الصناعة النووية التي وصفتها قبل ذلك بنحو 6 أشهر فقط بأنها في غاية الأهمية.

وطبقا لما ورد في وثائق اطلعت عليها رويترز قال غروسمان، الذي ظل رئيسا للشركة حتى عام 2012 ويطلق عليه منتقدوه لقب رامبو النووي إن “الحكومة كانت تظن أن ألمانيا مشرفة على كارثة نووية”.

ويكشف ذلك القرار المفاجئ، الذي يعد من أكبر التحولات السياسية في تاريخ ألمانيا، عن عدم التنسيق من جانب ميركل على غير العادة.

ومع اقتراب الذكرى السنوية الخامسة لكارثة فوكوشيما في اليابان تواجه شركات المرافق الألمانية أزمة وتكافح لتغطية نفقات إغلاق المحطات النووية.

وتحتاج ألمانيا، بالإضافة إلى تلك الفاتورة الباهظة، إلى إنفاق مليارات لتغطية نفقات التعامل مع طوفان اللاجئين وفضيحة التلاعب في عوادم سيارات شركة فولكسفاغن وتعدد حالات الإنقاذ لبنوكها.

والمشكلة الرئيسية هي غياب التخطيط في التعامل مع تكلفة وقف مفاعلات الطاقة النووية التي تصل إلى 80 مليار يورو (88 مليار دولار). وترى كلوديا كيمفرت من معهد دي.آي.دبليو الاقتصادي في برلين أنه “كان يجب معالجة قضية إغلاق المفاعلات النووية قبل فترة طويلة”.

ويأتي في صدارة أولويات إغلاق المحطات النووية، ضرورة إنفاق أكثر من 20 مليار يورو سنويا للتوسع في توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

ويجزم تليمان ماير أستاذ العلوم السياسية في جامعة بون أنه “من المؤكد أن ذلك القرار لم يحصل على نصيب واف من التفكير”. وأشار إلى أن اليابان نفسها لم تقرر التخلي عن المحطات النووية بشكل كامل. وأضاف أنه “كان قرارا منفردا من جانب الحكومة أو من جانب المستشارة ميركل على وجه التحديد ولم يقلده أحد في أوروبا”.

ومنذ كارثة فوكوشيما فقدت شركات الكهرباء الثلاث الكبرى في ألمانيا (إي. أون وآر.دبليو.إي وإن بي.دبليو) نحو 56 بالمئة في المتوسط من قيمتها السوقية مجتمعة أي ما يعادل 50 مليار يورو. وتراكمت عليها ديون صافية بلغت نحو 65 مليار يورو أي ما يعادل ضعف قيمتها السوقية المجتمعة حاليا.

ورفعت الشركات الثلاث دعاوى قضائية على الحكومة الألمانية تطالب بأكثر من 24 مليار يورو، لأسباب تتعلق بسياسة ميركل النووية التي وصفتها الشركات بأنها ظالمة وحرمتها من مصدر من أهم مصادر ربحها بين عشية وضحاها.

وقبل كارثة فوكوشيما، كانت لدى ألمانيا قدرة توليد نووية تبلغ نحو 21500 مياواط، لكنها أصبحت تبلغ الآن نحو 11357 ميغاواط. ومن المقرر أن تنتهي تماما بحلول عام 2022 بإغلاق آخر المفاعلات النووية. وتمثل الطاقة النووية الآن نحو 6 بالمئة من إجمالي قدرة توليد الكهرباء في ألمانيا.

11