فاتورة رحيل السوريين أكبر من أعباء تدفقهم على لبنان

اتساع رقعة الأزمات يغلق أبواب آلاف الشركات والمتاجر ويفاقم أزمة البطالة في لبنان.
الجمعة 2020/01/24
دورة النشاط الاقتصادي أكبر المتضررين

 بيروت - سرعت الأزمة الاقتصادية والمالية في لبنان، التي تفجرت منذ نحو ثلاثة أشهر من وتيرة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بعد أن اصطدموا بحقائق الواقع.

ومنذ تفجر الأزمة ببلدهم في عام 2011، انتشر السوريون في سوق العمل اللبناني في مجالات مختلفة بوصفهم أيادي عاملة رخيصة مقارنة مع أجور العمالة المحلية.

وأسس عدد كبير من اللاجئين منذ تدفقهم إلى لبنان مع اندلاع الحرب الأهلية في سوريا في 2011 شركات منافسة للشركات اللبنانية، لكنها تأثرت سلبا في الآونة الأخيرة بالتباطؤ الاقتصادي في لبنان، وقد فقد عمال سوريون وظائفهم.

ومن بين هؤلاء كان مصطفى المحمود، الذي كان يعمل نجارا في أحد مصانع المفروشات اللبنانية قبل صرفه من العمل.

ويقول المحمود لوكالة أنباء إن الأزمة السياسية والركود الاقتصادي في لبنان أديا إلى صرفه مع 19 عاملا من المصنع والإبقاء على 15 آخرين يعملون بنصف دوام.

ليزا أبوخالد: اللاجئون السوريون الأكثر تضررا من وضع لبنان الخانق
ليزا أبوخالد: اللاجئون السوريون الأكثر تضررا من وضع لبنان الخانق

ويشير الرجل خلال تصريحات لوكالة شينخوا الصينية إلى أنه بصدد العودة إلى مدينته حلب بشمال سوريا، لكنه ينتظر أن ينجز ترتيبات تأمين مقاعد دراسية لأولاده الثلاثة في المدارس الحلبية.

ويرى اللاجئ السوري أن فرص العمل في سوريا باتت أفضل في ظل الوضع الحالي في لبنان.

ووفق آخر إحصاءات مديرية الأمن العام، يستضيف لبنان نحو 1.3 مليون نازح سوري، بينما يبلغ عدد سكان البلاد قرابة 4.5 مليون نسمة.

ويؤكد الاتحاد العمالي اللبناني أن أصحاب العمل يفضلون العمال السوريين لتكاليف أجورهم، التي تأتي أقل ثلاث مرات من نظرائهم المحليين.

ورغم أن اللاجئين السوريين يزاحمون اللبنانيين في سوق العمل وزادوا من وتيرة الدورة الاقتصادية بعض الشيء، إلا أن تواجدهم منحصر في قطاعات محدودة كالمطاعم والحلاقة وبيع الخضار والبناء.

وعلى غرار المحمود، يعتزم مصطفى حسين، العودة إلى سوريا بعد أن عجز عن سداد إيجار البيت، منذ أكثر من شهرين بسبب تراجع الحركة التجارية.

ويؤكد أنه بصدد تصفية ما لديه من ملابس تمهيدا للعودة إلى بلاده والبدء فيها من جديد بعمل تجاري مماثل.

ومنذ بضعة أسابيع بدأ بعض اللاجئين السوريين بالعودة إلى بلدهم حتى دون التعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتقول أمل أبوزيد ممثلة وزارة الخارجية اللبنانية في اللجنة اللبنانية الروسية المشتركة لعودة اللاجئين السوريين إن هؤلاء “باتوا عاجزين حتى عن سحب المبالغ النقدية، التي تقدمها لهم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من خلال أجهزة الصراف الآلي”.

وتشير إلى أن 27 ألف سوري عادوا إلى بلدهم منذ بدء الاحتجاجات بلبنان في 17 أكتوبر الماضي.

وتضيف أن السوريين، الذين يعملون لدى مؤسسات لبنانية فقدوا وظائفهم بسبب إغلاق عدد كبير من الشركات بفعل التباطؤ الاقتصادي وشح العملة الأجنبية لاستيراد المنتجات والمواد الأولية.

ويشهد لبنان أزمة مالية واقتصادية حادة انعكست خصوصا في شح الدولار الأميركي وتراجع سعر صرف الليرة.

وأدى ذلك إلى عدم توافر الدولار لدى المصارف للمستوردين بالسعر الرسمي البالغ 1515 ليرة لبنانية، في حين يتوافر في السوق الموازية بسعر يزيد عن ألفي ليرة وسط تراجع احتياطي المصرف المركزي من العملات الأجنبية.

ومع تراجع السيولة النقدية اتخذت المصارف تدابير مالية قاسية حددت سقوفا للسحوبات، ما أدى إلى فقدان فرص القطاع الخاص في الاقتراض لإنجاز معاملاته التجارية مع الخارج، مما تسبب في إغلاق العشرات من الشركات لأبوابها وفقدان آلاف الموظفين عملهم.

كما أدى تراجع سعر صرف الليرة أمام الدولار إلى تقلص القوة الشرائية لدى اللبنانيين، بينما يعيش 1.5 مليون لبناني تحت خط الفقر، بحسب تقارير أممية.

وما يشهده اللاجئون السوريون الآن ليس وليد اللحظة، ففي الفترة الفاصلة بين 2017 وحتى مايو العام الماضي، غادر أكثر من 200 ألف لاجئ سوري لبنان.

وتؤكد المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان ليزا أبوخالد، إن شهر ديسمبر الماضي شهد مغادرة قرابة 3 آلاف نازح سوري إلى بلادهم بتسهيلات من مديرية الأمن العام اللبنانية.

وتعاني البرامج الإنسانية الخاصة باللاجئين السوريين في الوقت الحالي من تحديد المصارف اللبنانية سقوفا محدودة لسحب النقد كما جميع مستخدمي المصارف في لبنان، بحسب المسؤولة الأممية.

وتقول أبوخالد إن أزمة شح الدولار تمنع جميع المودعين في المصارف اللبنانية من سحب ودائعهم بالدولار.

أزمة خانقة
أزمة خانقة

وتشير إلى أن أكثر المجتمعات ضعفا بين اللبنانيين واللاجئين السوريين هم الأكثر تضررا من الوضع الاقتصادي الحالي الخانق في لبنان.

وتعود أزمة لبنان الاقتصادية إلى تصاعد الدين العام وتراجع تدفق تحويلات اللبنانيين بالخارج، بالإضافة إلى التراجع الاقتصادي، إذ انخفض معدل النمو إلى ما دون صفر بالمئة في العام الحالي.

وتعتبر البطالة أزمة غير مستجدة في لبنان، لكنها مستمرة في التفاقم في ظل الحالة الاقتصادية التي وصل إليها البلد، الذي يعتبر إحدى أكثر الدول مديونية في العالم.

ووفق أرقام وزارة المالية اللبنانية بلغ الدين العام نحو 86.2 مليار دولار، ما يشكل نحو 150 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

11