فاران "الجندي المجهول" في كتيبة فرنسا

الأربعاء 2014/06/25
المدافع فاران يسير على خطى الكبار

باريس- تألق المدافع رافايل فاران بشكل لافت، ونجح في فرض نفسه الصخرة التي تتكسر عندها جميع هجمات الفرق المنافسة وأصبح من العناصر المخضرمة في منتخب “الديكة” رغم أنه لم يتجاوز الحادية والعشرين من عمره.

نجح رافايل فاران، في فرض نفسه ضمن كتيبة المدرب ديدييه ديشامب وبات من العناصر المخضرمة والأساسية في منتخب “الديكة” رغم أنه لم يتجاوز الحادية والعشرين من عمره.

كانت جميع الأضواء مسلطة على كريم بنزيمة بعد أن تعملق في المباراتين الأوليين للمنتخب الفرنسي في مونديال البرازيل 2014 بتسجيله ثلاثة أهداف ووقوفه خلف هدفين آخرين من أصل 8 أهداف لمنتخب فرنسا، لكن هناك لاعبا يعتبر “الجندي المجهول” في هذه الحملة الرائعة حتى الآن لرجال ديدييه ديشامب واسمه رافايل فاران.

وإذا كانت ظاهرة الاعتماد على لاعبين يافعين في خطي الوسط والهجوم مألوفة جدا في الكرة المعاصرة وحتى في الحقبات الكروية السابقة، فإن الاعتماد على لاعب لم يتجاوز الحادية والعشرين من عمره في مركز قلب الدفاع يعتبر مخاطرة جريئة خارجة عن المألوف وذلك لأن الدفاع يجب أن يتمتع بالخبرة كونه خط الأمان الأخير قبل الوصول إلى “المنطقة المحرمة”.

لكن فاران هو من الذين خالفوا القاعدة وفرض نفسه بشخصيته الرصينة والهادئة ركيزة أساسية في فريقه ريال مدريد والمنتخب الفرنسي على حد سواء. “إنه فاران، هو كذلك. هناك بعض اللاعبين الذين يبلغون الثلاثين من عمرهم ولا يتمتعون بالنضج الكافي”، هذا ما قاله ديشامب عن قلب دفاع لنس السابق، مضيفا “لكن هو يتمتع بها. إنه هادئ، رصين، وهذا الأمر ظاهر على وجهه. يكون مرتاحا أيضا عندما تكون الكرة بحوزته (أي لا يرتبك)… ما يجعله استثنائيا للاعب بمثل عمره”.

وقد أكد المدرب أن فاران أظهر ضد سويسرا (5-2) في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الخامسة، أنه يتمتع برباطة الجأش والفنيات الكافية من أجل الانطلاق بالكرة من منطقة “أمانه” من أجل إيصالها إلى الخط الأمامي وذلك من خلال تمريره الكرة الطويلة التي جاء منها هدف بلاده الثالث عبر أوليفييه جيرو.

يعتبر فاران من الأشخاص الذين لا يحبون “الثرثرة” فهو يفضل تركيز جهوده على المباريات عوضا عن المؤتمرات الصحافية، لكن ذلك لا يمنعه من التواصل مع جمهوره على صفحات التواصل الاجتماعي أو الصياح في الملعب من أجل توجيههم، ما يظهر أنه يتمتع بخصال قيادية ومن غير المستبعد أن نراه في الأعوام القليلة المقبلة وهو يرتدي شارة القائد في ريال مدريد الذي حقق صفقة ناجحة عندما ضمه في صيف 2011 أيام المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو وبعقد يمتد لستة أعوام مقابل 10 ملايين يورو.

ديدييه ديشامب: إنه هادىء ورصين.. وهو ما يجعله استثنائيا للاعب في مثل عمره

إذا شعرت أن هناك خطأ ما، فأحاول تصحيحه”، هذا ما قاله فاران بعد مباراة سويسرا عن توجيهاته لزملائه وخصوصا بلايز ماتويدي ويوهان كاباي، مضيفا “أنهما يلعبان أمامي، وأنا أرى الأمور بشكل أوضح، إذا شعرت أن هناك حاجة، فأحاول تصحيح بعض الأمور التكتيكية، بغض النظر إذا كان من أتوجه إليه من اللاعبين المخضرمين أم لا”.

ويتطرق ديشامب إلى مقاربة فاران للمباريات وتعامله مع زملائه على أرضية الملعب، قائلا: “إنه يلعب في ريال، فاز بدوري أبطال أوروبا”، مشيرا إلى أن مدافعه الشاب أصبح معتادا على المباريات الكبرى. وسيكون الإنجاز الأكبر إذا تمكن فاران من إضافة لقب كأس العالم إلى دوري أبطال أوروبا في موسم واحد، وهو تطرق إلى هذا الموضوع قائلا: “بإمكاننا أن نحلم دائما، لكني لا أرى الأمور بهذا المنظار. سنرى أين ستصل بنا الأمور. نحن لم نحدد هدفا معينا”.

كان فاران، وكعدد آخر من لاعبي “الديكة”، طفلا عندما توجت فرنسا بلقبها المونيدالي الأول والأخير عام 1998 على أرضها حين تغلبت على المضيفة الحالية البرازيل 3-0 في النهائي، ولم يكن فريق ديشامب سيتواجد في “أرض” كرة القدم اليوم لولا جهود لاعبين شبان مثل قلب دفاع ريال مدريد الذي ساهم بتعويض هزيمتها ذهابا أمام أوكرانيا 0-2 في الملحق الأوروبي وقيادتها للفوز إيابا 3-0.

ومن المؤكد أن فاران قطع شوطا هائلا منذ أن لعب أولى مبارياته كلاعب محترف في سن الـ17 مع لنس الذي أمضى في صفوفه موسما واحدا فقط قبل الانتقال إلى “سانتياغو برنابيو” حيث توج مع النادي الملكي بلقب الدوري والكأس وكأس السوبر ودوري أبطال أوروبا.

23