فارس الأحلام

الاثنين 2016/01/11

الكتابة عن ممدوح عبدالعليم أشبه بمنزل قادم من عالم السحر والخيال، له ألف باب وقبة شامخة تعانق نجوم السماء، فلا أعرف من أي باب أدخل، وهل أدعوك عزيزي القارئ لجلسة رومانسية تحت قبته الساحرة، أم أكتفي بوصف المشهد كاملاً بعيني متابع.

أرى بابا جديدا، ينضح بالحب والالتزام، فممدوح عبدالعليم لم يكن ممثلاً عادياً يلبس ثوب الشخصية التي يؤديها فحسب ثم يخلعه بعد نهاية مشاهده، أو حتى نهاية العمل بأكمله، بل كان يتقمصها بمعناها الكامل ويضيف لها ما يجعلنا نعيش معه عذاباته، وانكساراته، وآلامه، وآهاته الشهيرة والتنهيدة التي تسبق الانفعال الشديد في (شخصية علي البدري) بمسلسله الأشهر ليالي الحلمية بأجزائه الخمسة.

ممدوح عبدالعليم كان فارس أحلام جيل كامل من الفتيات رأينه النموذج الأمثل للفارس النبيل، في وسامته وعذوبة حديثه ورقيه في اختيار الشخصيات التي يؤديها وبراعة قيامه بها، حتى أن إحدى صديقات أختي الكبرى كانت تقول: كل يوم أفتح الجريدة لأطمئن لعدم وجود خبر زواج ممدوح عبدالعليم لأدرك أن مازالت أمامي فرصة للفوز بقلبه، على الرغم من كونها لم تقابله ولو لمرة واحدة، ولكنه ظل دون قصد يداعب مخيلة الكثير من الفتيات.

في مسلسله الأخير “السيدة الأولى” أدهشنا بأدائه المتميز لدور رئيس الجمهورية، حتى أن الجمهور ظل يطابق بينه وبين رؤساء كثيرين إلا أنه كان كلهم مجتمعين دون أن يكون أياً منهم، طاف بشخصية الرئيس على شخصيات عديدة ولكنه لم ينقل للشاشة واحدا بعينه، فظل أداؤه حراً طليقا في سماء مفتوحة ومتاحة بكافة ألوان الطيف.

ثلاثون عملا سينمائيا أثرت المكتبة الفنية أهمها (قهوة المواردي، العذراء والشعر الأبيض، الحرافيش، الملائكة لا تسكن الأرض، كتيبة الإعدام، البريء، سوبر ماركت، بطل من ورق، سمع هس، الحب في طابا، رومانتيكا)، وسطع نجمه في عدة مسلسلات منها، الجنة العذراء، أصيلة، الحب وأشياء أخرى، أخو البنات، خالتي صفية والدير، المصراوية، والضوء الشارد.

قدم الشخصية الصعيدية بنضج واحترام أعاد للرجل الصعيدي هيبته ووقاره بعد أن كان وجبة شهية للنكات والسخرية.

مد يده للكثير من الوجوه الجديدة من الشباب فرفعهم إلى جانبه ليفتح الطريق لمواهب أصبحت أسماءً لامعة في ما بعد.

تنوعت أدوار الفتى الوسيم، حيث بدأ حياته الفنية مبكرا، عرفه الجمهور طفلا في مسلسل “الجنة العذراء” مع الرائعة كريمة مختار. ولكنه لم يكرر نفسه وظل الوقار والاحترام خطي شريط قطاره الفني الجامح، حتى أن دور المؤلف الشاب رامي قشوع في فيلم “بطل من ورق” ذلك الدور الكوميدي الوحيد في مسيرته الفنية لم ينل وقاره الفني. فرض سياجا من الخصوصية على حياته الشخصية وعلاقته بزوجته رغم كون كلا منهما شخصية عامة وله من الشهرة نصيب وافر.

وزواجه من مذيعة التلفزيون المصري اللامعة شافكي المنيري كان زواجاً هادئاً لم يصاحبه صخب إعلامي، على الرغم من قصة الحب الكبير التي سبقته بعشر سنوات، وحين سئل عن سبب تأخير الزواج لهذا العمر، أجاب بابتسامة رائعة وعفوية: كنا نبحث عن مأذونً شرعي يرتدي عمامة وزيا أزهريا وليس بذلة شيك!

أثمر زواجه ابنة وحيدة تسمى “هنا” تحمل بعضا من براءته ووسامته وبداخلها كل الحب والحنان.

عاش بقلب طفل رقيق نقي تبكيه الكلمة وتجبر خاطره طبطبة حنونة، دموعه تخونه دائماً وتلخص واقعا مريرا، حزن على تمزق وطنه العربي حد القطيعة للفن والتمثيل، كان يرفض أن يضحك وبلاده تنزف، وآخر ما كتب على موقع تويتر كلمات تحمل الأسى من جنون قادة العالم، وكانت آخر أمنية له الهدوء والسلام.

21