فاروق الشرع.. غطاء سني مهترئ لنظام طائفي

السبت 2013/08/31
تصريحاته حول الأزمة السورية أثارت غضب الأسد

دمشق – أكد مصدر قريب من النظام السوري بقاء فاروق الشرع في موقع نائب رئيس الجمهورية، رغم إبعاده عن القيادة القطرية لحزب البعث، وهذا من الدلائل التي تؤكد حالة الارتباك والتخبط المسيطرة الآن على النظام السوري بكل مستوياته.

وأشار المصدر إلى أن الشرع لم يعد عضوا في القيادة القطرية للحزب، لكنّه – في الوقت نفسه – لا يزال نائبا للرئيس، على الرغم من اعتكافه في منزله منذ ما يزيد عن السنة.

تنظيميا، يعد ذلك حدثا فريدا من نوعه في سلوك النظام السوري الحاكم (منذ العام 1970) تجاه التشكيل الرئيسي للبنية الأساسية بداخله، كما يعكس، إلى حدّ كبير، الرغبة في تفادي الدخول في مواجهة مع بعض الشخصيات السنّية (القليلة) التي ما زالت تتخذ موقفا غير عدائي كلّيا، ويتسم بالتأرجح، من النظام برفضها الانشقاق عنه أو السفر إلى خارج سوريا.

اعتكاف الشرع في منزله جاء على دفعتين، الأولى بدأت في أغسطس من العام 2012، عندما فضل الرجل التزام الصمت، وانحصر نشاطه في التردد بين الحين والآخر على مكتبه. لكنّه ما لبث، في أواخر 2012، أن أدلى بتصريحات حول الأزمة أثارت بشّار الأسد، الذي وبّخه بقسوة لاحقا أثناء حضوره اجتماعا لمجموعة من قيادات النظام.

كانت هذه التصريحات، التي نشرت في ديسمبر من العام الماضي، تدور حول ضرورة عدم اللجوء إلى النزاع العسكري في سوريا، وعن الحاجة إلى «تسوية تاريخية» تنهي الأزمة. وهو ما رأى الأسد فيه انتقاداً مباشراً لتوجهاته، وتدخلا في سياساته، فطلب من الشرع في الاجتماع الذي عقد مطلع العام 2013، عدم التردد بعد الآن على مكتبه، والامتناع عن مزاولة أي نشاط سياسي من أي نوع. وفهم الشرع الرسالة، من جانبه، بأنّها تجميد لنشاطاته.

وبالفعل، انصاع الشرع إلى أوامر بشّار الأسد بدلا من الدخول في مواجهة معه، وفضل المكوث في منزله، على الرغم من اعتباره أحد الوجوه الإصلاحية داخل النظام البعثي، وتكليفه في عدة مرات سابقة بعقد اجتماعات ومباحثات مع شخصيات سورية معارضة بهدف إقناعها بنية النظام اتخاذ خطوات سياسية إصلاحية.

وكشف المصدر أنّ الرئيس السوري شعر باحتياجه (لاحقا) إلى شخصيات سنّية تمتلك وزنا وتأثيرا في المجتمع السوري المفكك، خصوصا من منطقة حوران، عاصمة درعا، فطلب من الشرع، بطريقة غير مباشرة، العودة إلى ممارسة مهامه من مكتبه. لكنّ نائب الرئيس مرر لحاملي رسالة الرئيس إصراره على أن يطلب منه الأسد ذلك شخصيا، عبر اتصال هاتفي أو من خلال رسالة رسمية. لكن الرئيس السوري فضل الامتناع، إلى الآن، عن القيام بذلك، لاعتقاده أن مثل هذه الخطوة قد تفقده هيبته أو تتسبب في اهتزاز مكانته داخل الدائرة المحيطة به.

ورأى المصدر أن الشرع استغلّ حاجة الأسد، إلى عدم استثارة أي شخصية سنّية من حوران، كي يتمسّك بموقفه الرافض للعودة إلى مكتبه دون اتصال هاتفي أو رسالة من الأسد، تأخذ شكل الاعتذار الضمني.

وكشف عن أن الرئيس السوري، لم يرق له تصرّف الشرع، فأراد استغلال التغيير الذي شمل، في يوليو الماضي، كلّ أعضاء القيادة القطرية لحزب البعث، وكان من بينهم نائب الرئيس نفسه.

وأوضح أن الأسد كان ينتوي تعيين شخصية سنّية أخرى لتحل مكان الشرع في موقع نائب الرئيس، حتى لو أدى ذلك إلى غضب من يسمّون بـ»الحوارنة» (نسبة إلى حوران). ولم يجد أفضل من وزير الخارجية وليد المعلّم لهذا المنصب وذلك لسببين:

الأول أن المعلّم سنّي من دمشق، أي أنه أرقى اجتماعيا من الشرع. أما السبب الثاني فهو عائد إلى رغبة الأسد في الانتقام من الشرع، نظرا لأن هناك ضغينة متبادلة بينه وبين المعلّم منذ كان الأوّل وزيرا للخارجية والثاني سفيراً في واشنطن.

لكنّ خطة الأسد القاضية بإحلال المعلّم مكان الشرع كنائب للرئيس اصطدمت برغبة الأوّل في تفادي أي ترقية في الوقت الحاضر والبقاء في وزارة الخارجية.

وأوضح المصدر أن المعلّم استطاع إقناع رئيس الجمهورية بأنّ من الأفضل له وللنظام إبقاءه في وزارة الخارجية. وبرّر ذلك بأنّ ثمة حاجة إلى أن يكون ممثلا للنظام في حال انعقاد مؤتمر جنيف-2 على مستوى وزراء الخارجية. واعتمد المعلّم في موقفه الرافض لمنصب نائب الرئيس على أنّ الأسد سيجد نفسه مجبراً، في حال قبوله بالمنصب، على تعيين فيصل المقداد (لذي يشغل حالياً منصب نائب وزير الخارجية، وابن شقيقة الشرع) وزيرا للخارجية، وذلك لأسباب عائدة إلى التوازنات المناطقية.

وأكد المصدر لـ «العرب» أن حقيقة الأمر تكمن في أن المعلّم، السنّي الدمشقي، ليس راضيا عن وضعه الحالي، الذي يظهر من خلاله على أنه بوق من أبواق النظام، وأنه يبحث عن أية فرصة للابتعاد عن الأسد، وليس الحصول على ترقية تقربه منه أكثر.

وشغل الشرع منصب وزير الخارجية في أيّام الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد حين خلف عبد الحليم خدّام، الذي عُيّن نائبا للرئيس في منتصف الثمانينات من القرن الماضي. وما لبث أن أصبح نائبا للرئيس في العام 2006 إثر انشقاق خدّام عن النظام وانتقاله للإقامة في باريس.

4