فاروق الفيشاوي وهادي العامري ودكة المزاد

السبت 2016/10/08

سنحدثكم اليوم أيها الأحبة، حديث مرارة مستلّ من صنف نفاقٍ ودجل لم تشهده الأرض من قبل، حتى وهي تعيش أعظم درجات انحطاطها ودونيتها ويبابها. باب رزق حرام انفتح بقوة ودهاء الشياطين، فصارت فيه بغداد المريضة الملتبسة، كعبةً لممثلين ورقاصين وطبّالين مصريين ومصريات وعربان، من صفاتهم المعلنة وغير المخجلة، هي أنّ قوة الدولار لديهم لهي أعظم من قوة الضمير. من حجيج بيت مال بغداد وكثرة من أهلها جياع، كان فاروق الفيشاوي وأحمد بدير وحنان شوقي ومحمود الجندي ووفاء الحكيم وفتوح أحمد وآخرون.

بذريعة دعم “العِراء الشئيق” يشارك الفيشاوي والجوقة التي معه، بفعاليات الغدير وعيده الملتبس حتى على أصحابه. هؤلاء ممثلون مبدعون على شاشات السينما والتلفزيون، لكنهم فشلوا تماما في هذه التمثيلية الرخيصة، حتى كان بمقدور الناس اكتشاف كمية الصفار والسخام الذي غطى وجوههم، ورجيف الحروف السائحة على ألسنتهم اللاثغة، وهي تقول كلاما لا تعتقد به ولا تؤمن، وحيث واجهتهم الناس ونزعت عنهم أقنعتهم البائسة، فإنهم لم يجيبوا أبدا عن القواسم المشتركة التي جمعتهم مثلا بالوزير والنائب وقائد بدر والحشد الشعبي العراقي هادي العامري، وهو جندي قديم معروف خدم في جيش الخميني وشارك في قتل الجنود العراقيين الأطهار سنوات حرب الثمانينات مع جارة الشرّ المعلن إيران.

قد يجادلنا أهل هذا المزاد المخزي فيقولون إنّ الأمر ليس بجديد، حيث قوافل هؤلاء كانت تحط ببغداد في الثمانينات والتسعينات وحتى قبل أيام معدودات من واقعة سقوطها تحت بساطيل الوحوش الأميركان، فنقول لهم قولا بحجة وببرهان، إنّ خيرة أدباء وفناني وكتاب ومفكري مصر أم الدنيا والعرب، كانوا يزورون بغداد اللامعة ليشاركوها أغنيات النصر والفرح والوجع، وعندما تمّ حصارها الأسود في التسعينات، واصل هؤلاء الحج إلى الحاضرة العباسية العليلة، وفي حقائبهم الدواء والكتاب ولعب الأطفال، وتلك حقيقة لم تستطع أعظم أجهزة الدعاية والشيطنة تشويهها وتوسيخ منظرها النبيل.

ما الذي يجمع أحمد بدير والفيشاوي وحنان والجندي، بمعمم يقودهم مثل قيادة عاهرة صوب غرفة البيع؟ ماهي الفكرة والسرّ في أخذ صورة ميتة الملامح أمام شباك الحسين الثائر الشهيد الذي قتله أهله المزيفون مرّتين؟ هل وفّر آية الله العراقي صاحب الدعوة لهؤلاء، حاجتهم الملحة للخمرة والحشيش والطعام ومخدع التناسل؟

هل شعر صاحب الدعوة بأدنى عار، وهو يدسّ بجيوب هؤلاء آلافا مؤلفة من الدولارات المستقطعة من خبز الفقراء النائمين في خيام اللجوء والمهانة؟ ثمَّ من هي الشخصية الفهلوية الحيّالة الحرامية المقيمة في القاهرة، التي تعد الطبخ وتسلم دعوات البيع والشراء والسمسرة؟ الفراعنة والرافدينيون والفينيقيون والعرب الشرفاء كلهم، يسألون أسئلة منطقية غير ملوثة بروث الطائفية المريضة، لكن ليس من مجيب على بوابة الفترة المظلمة وموائد المنطوحات والمترديات.

24