فاروق وادي يقول إن ديك بيروت يؤذن في الظهيرة

الخميس 2015/11/19
فاروق وادي يتحدث عن الحرب في بيروت

بيروت - عن منشورات “ضفاف” في بيروت، ومكتبة “كل شيء” في فلسطين، صدر حديثا العمل السردي الجديد للكاتب والروائي الفلسطيني فاروق وادي الذي يحمل عنوان “ديك بيروت يؤذّن في الظهيرة: كتاب الحرب”.

يحتوي الكتاب على مجموعة من الحكايات والقصص التي تتوحد في المكان الذي تنطلق منه، ألا وهو مدينة بيروت، كما تتوحّد في زمن السّرد، زمن الحرب الأهليّة اللبنانيّة، التي اندلعت في منتصف سبعينات القرن الماضي وامتدت لسنوات عايش الكاتب أحداثها وتجاربها.
لذلك يمكن النظر إلى هذا العمل السردي كرواية قصصيّة، تحكي عن الحرب من وجهة نظر كاتبها.

يصدّر وادي كتابه بمقطعين شعريين يفصحان معا عن هويّة السّرد: بيروت الحرب الأهليّة. الأول لمحمود درويش من قصيدته “بيروت”: بيروت من تعب ومن ذهب/ وأندلس وشام/ فضة. زبد. وصايا الأرض في ريش الحمام/ وفاة سنبلة. تشرّد نجمة بيني وبين حبيبتي بيروت/ لم أسمع دمي من قبل ينطق باسم عاشقة تنام على دمي.. وتنام.

كتاب الحرب: جميلة التي اختفت عن الأنظار
“الحقيقة التي لم تعد قابلة للإنكار، هي أن جميلة قد جنّت. وفي كلّ يوم كانت المرأة تغوص أكثر فأكثر في عالم لا عقل له. يراها الناس وهي تضحك أو تبكي دون سبب يدعو للضحك أو البكاء، لكنها ظلّت تبتسم للنسمة العابرة الآتية من البحر. ولم تتخلّ يوما عن عادتها بالمشي على الكورنيش بعطرها المهيّأ ومساحيقها وأحمر شفاهها الزّاعق الخارج عن حدود الشفتين، رغم القصف العنيف المتبادل بين الشرق والغرب. تعوّد الناس على جنون جميلة. بدت لهم أنها جزء من جنون الحرب التي عرفتها بيروت وتعودوا عليها حتّى الإدمان.

غير أن أهل المدينة استيقظوا ذات صباح هدأت فيه أصوات المدافع، بعد يومين وليلتين من القصف المتبادل المتواصل، فلم يجدوا جميلة. وقد احتاجوا إلى أيّام أخر ليكتشفوا أن جميلة قد اختفت عن الأنظار تماما، ولم يعد لها وجود.

تساءل الناس الذين افتقدوا مشهد المرأة التي تمشي على الكورنيش مع أصباغها الزّاعقة: أين راحت جميلة؟ أين ذهبت؟ أين اختفت؟”.

يذكر أنه كان قد صدر للكاتب فاروق وادي العديد من الأعمال الأدبية، في القصّة والرواية والنقد الأدبي والسيرة وأدب الأطفال، منها “المنفى يا حبيبتي” (قصص)، “طريق إلى البحر” (رواية)، “ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية” (دراسة نقديّة)، “رائحة الصيف” (رواية)، “منازل القلب: كتاب رام الله” (سيرة)، “عصفور الشمس” (رواية)، “سيرة الظّل: نصوص عن آخر هو أنت”.

أما الاقتباس الثاني فهو لإبراهيم نصرالله من قصيدته “حرب أهليّة”: النهار انتهى يا أبي/ ودمي لم يزلْ ساطعا كالظّهيرةْ/ فوق تلك الحصيرةْ.

وفي تقديمه للكتاب، كتب الشاعر والروائي إبراهيم نصرالله “لم ننتظر شيئا، نحن الأصدقاء، أكثر مما انتظرنا أن يفاجئنا فاروق، بنص أدبي جديد، هو المحتشد بأفكار لامعة كثيرة لروايات وحكايات انتهى زمن زهوها لكنها ظلت زاهية، كلما بهت ذلك الزمان في أعيننا أعادت له هذه الحكايات ألقه من جديد”.

ويضيف: أخيرا، ولدت “ديك بيروت يؤذن في الظهيرة”، في لغتها الأنيقة الدافئة، وعوالمها الغنيّة الواسعة، بشرا وتفاصيل، ومكانا، هو بيروت، بيروت العصيّة، بيروت الأوسع من نفسها، المترامية في كل من عبرها أو أقام فيها، بيروت المسافرة في كل من سكنها ويسكنها، الساكنة في كل من فارقها.

وتتضافر حكايات “ديك بيروت..” في افتراقها، مشكلّة رواية من نوع مختلف لبيروت وبشرها في أزمنة الحرب، عبر بناء فني متماسك، رغم قسوة حالات تفتت الشخوص واستحالة لقائهم.

ففي هذا العمل السردي “لا تلتقي شخصيات الحكايات، كما لا يلتقي الناس في الحرب إلا بصورة خاطفة، لكنها شخصيات المكان بكل ما يحمله من تشابك وتناقض، كما لو أن الكتابة هي الصورة الأبلغ للمدينة وحروبها، والاستجابة المخلصة لعالم مصاب بالحب وبشهوة الحياة وممزق بهما”.

15