فارون من الرقة يحتمون بأبنية مدينة الطبقة المدمرة

السبت 2017/09/09
افتقاد لمقومات الحياة الأساسية

الطبقة (سوريا) - بعدما تركت كل شيء خلفها، وجدت مئات العائلات الفارة من مدينة الرقة السورية، في المنازل المتصدعة والمدمرة جزئياً داخل مدينة الطبقة الملاذ الوحيد رغم افتقادها للخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وتهديد خطر الألغام.

ودفعت المعارك التي تدور منذ ثلاثة أشهر بين قوات سوريا الديمقراطية وتنظيم داعش داخل مدينة الرقة، معقله في سوريا، عشرات الآلاف من المدنيين إلى الفرار. ووصل الآلاف منهم إلى مدينة الطبقة الواقعة على على بعد اكثر من خمسين كيلومترا غرب الرقة.

ينهمك أنور الخلف (45 عاماً)، في رفع الركام من داخل غرف وحمام شقة في مدينة الطبقة، التي تشهد ابنيتها وشوارعها على ضراوة معارك انتهت في مايو بعد تمكن قوات سوريا الديموقراطية المؤلفة من فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن من طرد مقاتلي التنظيم المتطرف منها.

ويقول الرجل الذي كان عاملاً حراً وهو أب لخمسة اطفال "لولا الحاجة لما كنا هنا ولا قمنا بتنظيف هذا المكان، لكن لا مكان أخر لدينا".

ونزح أنور مع عائلته قبل اربعة أشهر من مدينة الرقة مع اقتراب المعارك منها اثر تقدم قوات سوريا الديمقراطية على حساب الجهاديين. وأمضى هذه الفترة متنقلاً بين المخيمات والنوم في العراء قبل تمكنه من الوصول إلى الطبقة هذا الأسبوع.

ورغم وجود عشرات المخيمات المخصصة لايواء الهاربين من مدينة الرقة في مناطق عدة في شمال وشمال شرق سوريا، لكن منظمات دولية تصف ظروف العيش فيها بـ"الفظيعة". وفي العديد منها، لا يحظى الوافدون الجدد بخيم او فرش للنوم، كما أن الحصول على المياه والمواد الغذائية ليس متاحاً دائماً.

يطل انور من نافذة الشقة على ابنية مدمرة جزئية او تصدعت طوابقها في المدينة الواقعة على ضفاف الفرات. ويقول والغبار يغطي وجهه "اذا اتى صاحب المنزل، لا أعرف ماذا سأفعل. سنكون مجبورين على أن نخرج أنا وأولادي إلى الشارع".

وتؤوي المدينة وفق ما يوضح احد المسؤولين المحليين هادي الظاهر عائلة نازحة" يقول انها "لم تتلق اي نوع من أنواع الدعم باستثناء عدد قليل جداً منها مع غياب للمنظمات الاغاثية".

ويتحدث عن افتقاد "مقومات الحياة الأساسية من مياه وطعام وفرش نوم وعناية طبية في وقت لا نجد تجاوباً من المنظمات".

ويخشى المسؤولون المحليون من تفاقم الوضع سوءاً مع ازدياد عدد الوافدين بشكل يومي من مناطق القتال ضد تنظيم داعش في الرقة وكذلك في مدينة دير الزور (شرق).

الدمار طال كل شيء

في احد الشوارع، تعمل نساء على نقل اوعية محملة بالمياه من أطراف الحي في وقت يبحث أطفال بين الركام عن قطع حديدية يلهون بها. ويتأرجح احدهم على حبل معلق قرب شجرة.

ومن على نوافذ ابنية متصدعة جزئياً، تطل نساء وفتيات يراقبن حركة المارة في الشارع وبالقرب منهن مبنى سوي بالأرض.

ونتيجة الدمار الجزئي اللاحق بالأبنية التي يقطنها النازحون، كادت سيدة تبلغ من العمر 75 عاماً ان تفقد حياتها.

ويروي ابنها الاربعيني فرج النازح من الرقة وقربه بقع دماء على الارض "نزلت على الدرج من الطابق الثاني لتذهب إلى المرحاض فوقعت هنا".

ويشير بيده إلى صفيحة حديدية وضعت مكان حائط الدرج الذي تهدم ويقول "لولا هذه القطعة من التوتياء لكانت سقطت على الارض. هذه دمائها المنتشرة وهي الان في حالة يرثى لها".

يسير فرج بين الأنقاض مرتدياً صندلاً بلاستيكياً. واليأس واضح عليه "والله متعبون للغاية، جئنا إلى هنا باعتبار ان المياه متوفرة، جئنا وندمنا على ذلك، لان كل شيء هنا خراب".

ويخشى فرج من أنه "في أي لحظة سينهار علينا السقف ولدي اطفال صغار".

ورغم وضع الشقة التعيس، اضطر فرج إلى إلى دفع بدل ايجار لمالك المنزل الذي يقطن في مكان قرب. ويقول بانفعال "لا نملك شيئاً ويريد منا صاحب المنزل ?? الف ليرة (50 دولار اميركي) كبدل ايجار لهذه الخرابة". ويضيف "الناس تنام في الشوارع وتتصارع على هذه الخرابات".

وضع سيء

لا مكان آخر

على غرار فرج، تدفع هبة مبلغ مئة دولار شهرياً بدل ايجار شقة لم تسلم من المعارك، تقيم فيها مع زوجها طريح الفراش جراء جلطات دم شديدة اصيب بها جعلته يعاني من صعوبة في التنفس وفقدان للوعي في معظم الاحيان.

ونزحت السيدة الخمسينية من مدينة الرقة قبل شهرين ونصف الشهر بعد نفاذ الطعام والمياه وخلو المستشفى الحكومي حيث كان يعالج زوجها من الاطباء.

وتوضح "هربنا من الرقة عبر النهر وحملنا زوجي على السرير النقال. اخرجناه بصعوبة تحت القصف".

وينام زوجها الضعيف البنية على سرير من دون أن يقوى على الحركة. ويتنفس من خلال قناع وانابيب موصولة بأجهزة تساعده على التنفس.

وتتابع الزوجة بحزن "الحياة هنا صعبة للغاية ولا مكان آخر نذهب اليه... أوضاعنا تعيسة جداً ولا أحد يساعدنا لمعالجة زوجي" الذي "تحتاج أجهزته إلى الكهرباء بشكل دائم لكننا نشغلها عن طريق البطارية".

ورغم ذلك تقول "لست خائفة من سقوط المنزل علينا لان الوضع هنا يبقى افضل مما عشناه في الرقة".

وإلى جانب النقص في الغذاء والخدمات الطبية والأساسية، يخشى النازحون من مخلفات المعارك من رصاص وقطع من صواريخ مرمية في كل زاوية وحتى داخل المنازل.

ومن نافذة منزل اخترق الرصاص جدرانه، تقول امرأة مسنة "الحياة صعبة في هذا الحي، ووراء كل نافذة قصة مؤلمة".

1